أخبارثقافةكاتب وكتاب

وصية حنّا مينا قبل وفاته: أستغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي ولا تنعوني…

ميديا بلوس-تونس-ترجّل فارس آخر من فرسان الأدب وترك حياة الشقاء لمن يأخذون الناس إلى مدن القلم الفاضلة.

حنّا مينا الذي وافاه الأجل اليوم الثلاثاء 6 مارس 2018، روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية، ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب، ويعد حنا مينه أحد كبار كتّاب الرواية العربية التي تتميز بالواقعية.

بدأ حنّا مينا صغيرا لكن سرعان ما اعتلى قمة الأدب وصارت إصداراته من أهمّ ما يُكتب في الرواية العربية وانتشرت في العالم العربي وما حوله.

كتب وصيته قبل وفاته يقول فيها:

«لا تنعوني»…

أنا حنا بن سليم حنا مينه، والدتي مريانا ميخائيل زكور، من مواليد اللاذقية العام 1924، أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية، وقد عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا، مع يقيني أنه «لكل أجل كتاب».
لقد كنت سعيداً جداً في حياتي، فمنذ أبصرت عيناي النور، وأنا منذورٌ للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء، وانتصرت عليه، وهذه نعمة الله، ومكافأة السماء، وإني لمن الشاكرين.
عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يُذاع خبر موتي في أية وسيلة إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، وليس لي أهلٌ، لأن أهلي، جميعاً، لم يعرفوا من أنا في حياتي، وهذا أفضل، لذلك ليس من الإنصاف في شيء، أن يتحسروا علي عندما يعرفونني، بعد مغادرة هذه الفانية.
كل ما فعلته في حياتي معروفٌ، وهو أداء واجبي تجاه وطني وشعبي، وقد كرست كل كلماتي لأجل هدف واحد: نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض، وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل.
لا عتبٌ ولا عتابٌ، ولست ذاكرهما، هنا، إلا للضرورة، فقد اعتمدت عمري كله، لا على الحظ، بل على الساعد، فيدي وحدها، وبمفردها، صفّقت، وإني لأشكر هذه اليد، ففي الشكر تدوم النِعم.
أعتذر للجميع، أقرباء، أصدقاء، رفاق، قُرّاء، إذا طلبت منهم أن يدعوا نعشي، محمولاً من بيتي إلى عربة الموت، على أكتاف أربعة أشخاصٍ مأجورين من دائرة دفن الموتى، وبعد إهالة التراب علي، في أي قبر مُتاح، ينفض الجميع أيديهم، ويعودون إلى بيوتهم، فقد انتهى الحفل، وأغلقت الدائرة.
لا حزنٌ، لا بكاءٌ، لا لباسٌ أسود، لا للتعزيات، بأي شكلٍ، ومن أي نوع، في البيت أو خارجه، ثم، وهذا هو الأهم، وأشدد: لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي، سمعته في حياتي، وهذه التأبين، وكما جرت العادات، منكرة، منفّرة، مسيئة إلي، استغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي منها.
كلُّ ما أملك، في دمشق واللاذقية، يتصرف به من يدّعون أنهم أهلي، ولهم الحرية في توزيع بعضه، على الفقراء، الأحباء الذين كنت منهم، وكانوا مني، وكنا على نسب هو الأغلى، الأثمن، الأكرم عندي.
زوجتي العزيزة مريم دميان سمعان، وصيتي عند من يصلّون لراحة نفسي، لها الحق، لو كانت لديها إمكانية دعي هذا الحق، أن تتصرف بكلّ إرثي، أما بيتي في اللاذقية، وكل ما فيه، فهو لها ومطوّب باسمها، فلا يباع إلا بعد عودتها إلى العدم الذي خرجت هي، وخرجت أنا، منه، ثم عدنا إليه.

 *معظم روايات “كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين” تدور حول البحر وأهله، دلالة على تأثره بحياة البحارة أثتاء حياته في اللاذقية:

  1. المصابيح الزرق وتم تحويلها لمسلسل يحمل نفس الاسم
  2. الشراع والعاصفة
  3. الياطر
  4. الأبنوسة البيضاء
  5. حكاية بحار
  6. نهاية رجل شجاع والتي تم تحويلها إلى مسلسل يحمل نفس الاسم
  7. الثلج يأتي من النافذه
  8. الشمس في يوم غائم وتم تحويلها لفيلم بنفس الاسم
  9. بقايا صور والذي تم تحويلها لفيلم بنفس الاسم
  10. المستنقع
  11. القطاف
  12. الربيع والخريف
  13. حمامة زرقاء في السحب
  14. الولاعة
  15. فوق الجبل وتحت الثلج
  16. حدث في بيتاخو
  17. النجوم تحاكي القمر
  18. القمر في المحاق
  19. عروس الموجة السوداء
  20. الرجل الذى يكره نفسه
  21. الفم الكرزى
  22. الذئب الأسود
  23. الارقش والغجرية
  24. حين مات النهد
  25. صراع امرأتين
  26. حارة الشحادين
  27. البحر والسفينة وهي
  28. المرصد
  29. الدقل
  30. المرفأ البعيد
  31. مأساة ديمترو
  32. الرحيل عند الغروب
  33. المرأة ذات الثوب الأسود
  34. المغامرة الأخيرة
  35. هواجس في التجربة الرواءية
  36. كيف حملت القلم؟
  37. امرأة تجهل أنها امرأة
  38. النار بين أصابع امرأة
  39. عاهرة ونصف مجنون
  40. شرف قاطع طريق
الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق