مقالات رأيوطنيّة

ماذا يعني الاقتراض المكثف للدولة من البنوك التونسية؟

ماذا يعني الاقتراض المكثف للدولة من البنوك التونسية؟
اعلان البنك المركزي عن بلوغ مديونية الدولة للبنوك التونسية الخاصة والعمومية، 20 مليار دينار (اي حوالي 6 مليار يورو ونيف) الى موفى شهر جويلية 2022، على نحو غير مسبوق منذ تأسيس الدولة الوطنية المستقلة، يجب ان يحيل الى جملة من الحقائق الهامة التي تستوجب التوقف عندها:
-أولا: ان خيار الاقتراض الداخلي هو في حالتنا نحن ضرورة وليس خيارا الهدف منه تجنب الاقتراض الخارجي، ففي ظل عدم توفق الحكومة من الحصول على تمويل صندوق النقد الدولي، واستحالة التوجه الى السوق المالية العالمية لعدم توفر الضمانات الدولية الكافية، ولسوء تصنيف تونس لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية، جرى التوجه الى البنوك التونسية الخاصة لتمويل الميزانية.
-ثانيا: ان شراء البنوك الخاصة والعمومية لصكوك الخزينة وبالتالي اقراض الدولة لا يجري في ظل ظروف طبيعية، ويتضمن قدرا من الفرض ، فيه نوع من الاجبار الذي يتضمن نوعا من المقامرة بأموال المودعين، فالبنوك الخاصة هي في النهاية ليست ملكا لاصحابها فقط، بل لزبنائها أي مودعيها اولا، ولا يخفى هنا العامل السياسي في الموضوع.
ثالثا: ان اقراض الدولة من البنوك الخاصة والعمومية لتمويل الميزانية، وعمليا لتمويل نفقات الميزانية (خاصة الاجور) هو توجه على حساب التنمية ضرورة، فهامش الاقراض للمستثمرين قد تقلص الى ادنى حد بالنظر الى اولوية اقراض الدولة، وهو ما ستكون له انعكاسات خطيرة على المجال التنموي وخلق الثروة الذي نحن بامس الحاجة اليه.
رابعا: ان حل اللجوء الى الاقتراض المحلي من البنوك الخاصة والعمومية يفترض به ان يكون مؤقتا، ولكن هذا الامر مشروط بالعامل السياسي الذي يفترض به ان يقود الى حالة استقرار تمكن السلطة من استعادة انفاسها، وهو امر غير مضمون لان السلوك السياسي للنظام الحالي يعتمد على المغالبة بدل الحوار والتوافق والمصالحة، مما يعني ان سياسة الاقتراض الداخلي هذه قد تفضي الى مقامرة غير محمودة العواقب على السلم الاجتماعي والاقتصادي.
خامسا واخيرا: عندما جاء قبل اشهر مدير الخزانة الفرنسي وهو مسؤول في نادي باريس في زيارة الى تونس قال انها تملك تكنوقراط قادرين على ايجاد حلول مؤقتة للمشاكل الصعبة التي تواجهها البلاد.. علينا الانتباه هنا لكلمة “مؤقتة”..ثقافة رئيس الجمهورية الاقتصادية والمالية المحدودة، فضلا عن نزعته الطهورية والاخلاقوية، ومحدودية خبرته بدواليب الدولة والادارة تجعله عرضة لفهم خاطئ لحلول التكنوقراط المؤقتة، على نحو يفهمها معه بانها نهائية او ممكنة في كل وقت وحين، وهو امر غير صحيح البتة.. لا يختلف عن تقدير القوى الحاكمة طيلة العشرية الماضية -لدواعي انتخابية اساسا- بأن تأجيل الاصلاحات الهيكلية الموجعة الى اجل غير مسمى لا يتضمن مخاطر حقيقية، وفي النهاية قاد هذا التقدير الخاطئ الى انقلاب لا يعلم احد مدى كلفته الغالية!!؟

خالد شوكات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!