مقالات رأيوطنيّة

زياد الهاني: ردّوا بالكم، أنتم تتعرضون لأكبر عملية خداع وتحيل في تاريخ تونس

عندي شكون من عائلتي ومن أصحابي، ماشين غدوة باش يشاركوا في الاستفتاء، ويصوتوا “نعم” لدستور قيس سعيّد.
هم مواطنين عاديين، وعلاقتهم بالسياسة كي أغلب المواطنين. يعني كيف ما قاعد يتقال، لا هم “يسار إيديولوجي حاقد”، يحب يستغل الفرصة باش يصفي حساباته مع حركة النهضة، ولا هم من جماعة “بني وي وي ، الله ينصر من اصبح”، ولا هم من الراكبين على الموجة والطامعين في تحصيل “حويجة” زقفونة من جرة قيس سعيّد.
هم باختصار مواطنين توانسة من كثرة معاناتهم، كفروا بالثورة وشعاراتها، وبطبقة سياسية فاشلة يغلب على الفاعلين فيها الانتهازي والكذّاب والطمّاع والفاسد.
فيهم من صوّت للنهضة في السابق وكان يؤمن بزعامة الغنوشي وصدقه، موش من منطلق أنه “اخوانجي”، بل لأنه اعتبر جماعة النهضة يخافوا ربي وباش ينظفوا البلاد ويطهروها من الفساد ومن الطرابلسية، إذا بيهم طلعوا ما يفرقوش على غيرهم. وحتى الشيخ متاع العناية الربانية وطلع البدر علينا، طلع”شيخ الكذابين” كما وصفه منجي الرحوي، وباع الطرح ومشى تحالف مع نبيل مقرونة باش ضمن لروحو رئاسة البرلمان. والمبادئ والعهود والمواثيق والالتزامات المسجلة عليه بعدم التحالف مع الفاسدين، كلها بعثها “تزهّز” على قولة المرحوم الباجي قائد السبسي، مقابل كرسي باردو.
هم مواطنين كفروا بالديمقراطية وبكل مسار الثورة إلّي ضاعت فيه أحلامهم وآمالهم، وفيهم اليوم من يترحم على بن علي وأياماته بعدما كان من أشد المنتقدين ليه. فبالنسبة ليهم، لا تعنيهم ديمقراطية ولا دستور، ولا انقلاب وإلّا موش انقلاب، ولا آش قال الصادق بلعيد ولا آش كتبت ألفة يوسف. بالنسبة ليهم، كل مسار “التخريب” بعد 14 جانفي 2011 يلزمه ياقف، وكل الطبقة السياسية الحالية وعلى راسها حركة النهضة يلزمها موش ترحل برك، وإنما تتحاسب وتتحاكم زادة.
أنا طبعا نتفهم موقفهم وإحباطهم وغضبهم، ونحترم رايهم. لكن نحب ننبههم لحاجة برك. نحب نقول لهم، ردّوا بالكم، أنتم تتعرضون لأكبر عملية خداع وتحيل في تاريخ تونس. وإذا متصورين أنه قيس سعيّد باش يهربّكم من القطرة، فراهو باش يهزكم للميزاب. وأكثر من ذلك، إذا في بالكم باش يطلّعكم من الحفرة متاع تكسير كرايم، فراهو باش يطيّحكم في هفهوف متاع ڨطعان رڨبة.
أوّلاً، لاحظوا أنه عنده عام كامل يحكم في حكم مطلق كي البايات قبل ما تحتلنا فرنسا، إلى درجة أنه ألغى الدستور ويحكم بالامر 117 إلّي جعل مرتبته أعلى من الدستور، وحل البرلمان وأزاح الحكومة وحل المجلس الأعلى للقضاء وغير تركيبة هيئة الانتخابات وعبث في أجهزة الدولة كما حب، بلا رادع ولا حسيب ولا رقيب. عمل هاذاكة كله، لكن ما نجّم يحل حتى مشكلة متعلقة بحياتكم اليومية، بل بالعكس الأمور زادت تعفّن وسوء رغم كل سلطاته المطلقة.
تتصوروا غدوة بدستوره الجديد باش يغير حاجة، وإلّا باش يحسّن لكم أوضاعكم؟
ثانيا، في تقديري أن الأخطر من الاستفتاء والدستور وشكلياته، هو الانقسام المجتمعي الحاد والخطاب التخويني العنيف الذي يبث فيه قيس سعيّد، ولا يمكن أن يؤدي إلّا إلى تغذية الأحقاد والعنف ويسير بالبلاد لا قدر الله إلى دائرة العنف والدم والحرب الأهلية والتقاتل بين أبناء الأسرة الواحدة.
انتبهوا، فإنكم حين تناصرون قيس سعيّد وتصوتون لدستوره، إنما تصوتون على الإلقاء ببلدكم في المحرقة.
لا رجوع لمنظومة ما قبل 25 جويلية 2021 بكل تأكيد، لكن لا حل لتونس بغير حوار وطني شامل بإدارة محايدة، يكون موضوعه الأساسي تقييم كامل المرحلة التي تلت 14 جانفي 2011، وتسجيل كل مكامن الخلل فيها للوقوف على أسباب فشلها. ثم مواصلة التقدم والإصلاح بتعزيز الديمقراطية التي جلبت لنا احترام العالم بأسره ودعمه، وليس بالاستبداد.
وعلى مقولة الزعيم البريطاني ونستون تشرشل، «ليست الديمقراطية نظاما مثاليا للحكم، لكن الانسانية لم تجرّب أفضل منها».
فهل نتمسك بالديمقراطية ونصبر على أخطاء سوء ممارستنا لها، ونسعى لإصلاحها بالوسائل الديمقراطية، أم نرتضي لأنفسنا العودة إلى منظومة الإذلال والعصا والاستبداد؟

بقلم زياد الهاني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!