مقالات رأي

“الصورة التي جابت العالم… من تونس”

يوم 25 جويلية 2021 كان يوم الصور المتناقضة التي وصلت للعالم عن تونس لتؤثر فيه.
أولى ساعات هذا اليوم الذي سيبقى محفورا في التاريخ جاءت بصورة أولى من طوكيو حيث حقق شاب تونسي إنجازا باهرا وهو أصغر السباحين في نهائي الاولمبياد وآخر الواصلين إليه ليرتفع العلم التونسي تحت تصفيق العالم.
صورة جميلة جدا أحبها العالم وحياها وخدمت صورة تونس خدمة كبرى أثرها يتجاوز الألعاب الاولمبية.
هكذا انطلق فجر يوم عيد الجمهورية لينتهي بصورة أخرى صدمت العالم واهتز لها منذ رآها ولم يهدأ بعد لأنها بكل بساطة لا تليق بتونس صاحبة جائزة نوبل للسلام.
صورة دبابة تغلق باب مجلس نواب الشعب وتمنع نوابه من دخوله أحدث ضررا كبيرا يجب ان يتم إصلاحه دون تأخير.
البرلمانات في العالم الديمقراطي رمز الديمقراطية فيها يختلف نواب الشعب في مشاهد تختلف قد لا تكون تونس معتادة على صخبها ولكن ليس مقبولا ولا مفهوما في الديمقراطيات أن تغلق ولا أن يكون إغلاقها من القوات العسكرية التي لها أدوار أخرى لا دخل لها في معارك السياسة والساسة وكان الجيش التونسي دوما خارج هذه اللعبة وكلما دخلها في مناسبات محدودة في التاريخ التونسي خرج منها سريعا مثل ما وقع في أحداث الخبزة في بداية ثمانينات القرن الماضي حيث قرر الحبيب بورقيبة رئيس الدولة أيامها نشر القوات العسكرية بشوارع العاصمة وإعلان حالة الطوارئ ومنع كل تجمع بالطريق العام والساحات العامة يفوق ثلاثة أشخاص هذا علاوة على منع جولان الأشخاص والعربات من الخامسة مساء إلى السادسة صباحا. ورغم إقرار الوزير الأول وقتها “محمد مزالي” بأن تلك الإجراءات نهائية وغير قابلة للتراجع والمراجعة فإن المظاهرات المعارضة للحكومة ولاختياراتها قد تواصلت في اليوم التالي أي يوم 4 جانفي 1984 في كثير من مناطق البلاد وفي العاصمة وضواحيها. كما أن العطلة القسرية التي منحت للجامعات ومختلف المؤسسات التربوية أيام 4 – 7 جانفي 1984 وما صاحب ذلك من اعتقالات في صفوف من تطلق عليهم الحكومة صفة “المجرمين والمخربين” لم يحل دون تواصل الحركة الاحتجاجية التي لم تتوقف إلا مع إعلان رئيس الدولة الحبيب بورقيبة التراجع عن تلك الإجراءات وإعادة النظر في الميزانية الجديدة في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية المنهارة وعدم تحميل المواطن أعباء هذا التدهور.
الصورة التي خرجت يومها من تونس كانت صادمة لأن الجيش الوطني حتى في زمن الدكتاتورية كان له دور وطني محايد وصورة لا تشبه صور غيره من الجيوش المنخرطة في السياسة في الدول التي لا مجلس للشعب فيها.
الحرية والديمقراطية اليوم في تونس لم تعد شأن حزب أو منظمة أو معارضة فهي الآن أساس الدولة التونسية وجزء من هويتها أمام شعبها أولا وأمام المجتمع الدولي ثانيا.
المجتمع الدولي أجمع في ردة فعله على مبادئ مشتركة في كل البيانات تقريبا وفي تفاعل الصحافة العالمية ينبغي الانتباه لها لإصلاح الوضع الذي يجب الإقرار بأن فيه خلل.
اشترك الجميع حولنا من جيراننا إلى الدول الديمقراطية أن ضمان تواصل المسار الديمقراطي واحترام الدستور يمر وجوبا عبر رفع الحضر العسكري على مجلس نواب الشعب فلا معنى لديمقراطية ببرلمان مجمد ولا يجب أن تنزلق تونس إلى العنف والى الفتنة بين التونسيين كما عبر الجميع من التخوف على الحريات ومكاسب الثورة وأهمها حرية التعبير والصحافة.
البحث عن حلول لاختلافاتنا بطرق تحترم الدستور وداخل الديمقراطية وبما يضمن الحريات بعيدا عن المغالبة هو ما يجب أن نقوم به الآن.
العنف بين أبناء الشعب التونسي مشهد لا يمكن التطبيع معه لأنه يسمم مستقبل الشعب ويؤسس لكراهية قد نعاني منها لأجيال وأجيال كما عانينا منها منذ عقود.
آن الأوان لنقطع نهائيا مع الكراهية والعنصرية والتمييز بين أبناء تونس قولا وممارسة.
غير ذلك لا حصانة لأحد أمام القانون ويجب أن يكون لنا ثقة تامة واحترام تام للأمن الجمهوري والجيش الوطني والقضاء المستقل والإعلام الحرّ مع ضمان أن يكون كل منها مستقلا في أدائه.
مقال لمحمد نضال باطيني نشر في عدد جريدة الرأي العام الصادرة بتاريخ اليوم الخميس 29 جويلية 2021
Peut être une image de texte

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!