مقالات رأي

محمد عمّار يكشف أن كتلة الشعب والتيار لا تصلح… لا للحكم ولا للمعارضة

كان لي حوار مع رئيس الكتلة “الديمقراطية” محمد عما خلصت أثناءه الى استنتاجات تأكدت بما رآه التونسيون وسمعوه بعدها من تفاعلات وتسريبات هزت الرأي العام وسيكون لها أثر يغيّر المشهد السياسي التونسي تغييرات كبيرة.
شخصية محمد عمار كانت مفاجأة لأغلب التونسيين جعلت تساؤلا كبيرا يطرح : كيف تم اختياره لترؤس كتلة التيار وحركة الشعب؟ هل هو خطأ وسوء تقدير وهذا خطير في حد ذاته ام هو تعبير صادق عن معدن هذه الكتلة؟
حتى لا نواصل إضاعة الوقت في معارك لا تتقدم بنا أبدا أكرر اليوم معان كنت ذكرتها في حواري مع محمد عمار :
هذه الكتلة التي يمثلها هذا الخطاب الصادر عن رئيسها ليست ديمقراطية وهذا الخطاب الصادر عن رئيس كتلة تضم حزبين مارسا الحكم بصلاحيات واسعة وخرجا منه سريعا يقيم الدليل أنهما حزبان لا يصلحان للحكم.
إن هذا الخطاب الذي سمعته مباشرة واسمع تباعا تسريبات لحوارات اخرى لنفس الشخص بنفس العقلية الهدّامة التي لا تعترف بالدولة ولا بالقضاء ولا بالإدارة وتناصب العداء الشديد لرجال الأعمال وتسعى لضرب خصومها بكل الوسائل التي يعتمدها الانقلابيون ولا تمت بصلة الى الاساليب الديمقراطية.
المشكل الحقيقي حسب رأيي لهذه الكتلة التي وصلت للبرلمان بإرادة شعبية حقيقية مثلتها نتائج الانتخابات التشريعية في 2019 أنها أولا قرأت نتائج الانتخابات بمكبّر أحجام جعلها تتوهم ان لها تفويضا للسطو على حق الاحزاب التي تقدمت عليها بفارق كبير.

والمشكل أيضا أنها تخالف الانطباع العام الذي رسخ عنها و ساهم في قرار انتخابها حيث ان هذه العقلية التي يجسدها خطاب محمد عمار لا تشبه في شيء المشروع المطروح في الخطاب الانتخابي لهذه الاحزاب التي أصبحت عمليا أقرب إلى الفاشية الاستئصالية منها الى الانفتاح والتجميع والديمقراطية وأقرب الى التآمر والعمل في الغرف المظلمة منها الى الوضوح والمبدئية وأقرب الى الصراعات السياسوية المرتكزة على تسجيل النقاط وممارسة الشعبوية والسعي لتقزيم الآخر وتعظيم الأنا منها الى مصلحة الشعب…
كل هذه مؤشرات حقيقية على قلة نضج وانسياق وراء انتقام لجروح تجربة الحكم الفاشلة وهي “تخميرة” يجب ان تنتهي فورا اذا ارادت هذه الكتلة العودة الى الجادة.
الوهم الاكبر والسراب الحقيقي الذي يحرك هذا الفعل السياسي الساذج هو السعي لتنحية رئيس البرلمان وقد ثبت بما لا يمكن ان يتسرب اليه شك بعد المشكل الأخير الذي طرأ بين رئيس الكتلة “الديمقراطية” وبعض النواب الذين كان يعوّل عليهم لتحصيل التوقيعات المنشودة لتحقيق الحلم الذي استبد به وهو كما عبّرت عليه سامية عبو بمعجم ساديّ “رأس الغنوشي”… ويبدو ان سعيها المحموم وراء سراب دفع بها وبزمرتها الى جرّ كتلة كاملة وراءها الى قاع سحيق يبدو مستحيلا الخروج منه بنفس الصورة الطهورية الملائكية التي طالما روجتها.
وحتى بمنطق التآمر فقد تبين أن منزل رئيس الكتلة “الديمقراطية” ليس المكان المناسب لحبك خيوط مؤامرة ناجعة وأن المكان مخترق وأن الشخص ساذج تم التلاعب به ببساطة وإيهامه بسهولة ان نوابا من ائتلاف الكرامة يمكن أن يشاركوه مؤامرته وأن مستقلين مثل راشد الخياري يمكن ان ينخرطوا في لعبته وان نوابا من قلب تونس يمكن ان يستبلههم بعرض رئاسة البرلمان على سميرة الشواشي ويبدو انه لكل طرف يقترح رئيس برلمان على القياس…
عدد كبير من الأخطاء الكبيرة وعدد اكبر من التقديرات السياسية الساذجة التي تطرح أسئلة كبرى : هل يمكن ان يكون هذا المستوى في الفهم السياسي هو فعلا مستوى وعي أعضاء هذه الكتلة ام أن رأسها لا يمثل عقلها وأن فكرها تحركه أجزاء متفرقة داخل جسمها وهو ما يجعلنا نرى هذا التشنج في حركتها والذي يكاد يصبح صرعا قاتلا؟
سؤال يبقى مطروحا ولكن الخلاصة الأكيدة والتي أصبحت حقيقة لدى الرأي العام أن هذع الكتلة التي يترأسها محمد عمار لا تصلح للحكم ولا تصلح للمعارضة!
مقال لمحمد نضال باطيني صدر في جريدة “الرأي العام” بتاريخ الخميس 18 مارس 2021

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!