مقالات رأي

ال s17 هل هو تواصل للإخفاق؟/ بقلم العجمي الوريمي

في بداية تسعينيات القرن الماضي وبعد أن دخل النظام في حملة قمعية وإستئصالية شاملة ضد معارضيه وخاصة منهم الإسلاميين في إطار ما عرف باسم “خطة تجفيف الينابيع” *
كانت الداخلية التي تقود الحملة ضد كل مشتبه به تطيل مدة الإحتفاظ بالموقوفين بلا سند قانوني وبلاحسيب أورقيب مدة تتجاوز في بعض الحالات سنة كاملة دون ثبوت أي تهمة بل دون تهمة أصلا بدعوى “خليه لعل يجي أشكون يشهد عليه”
وكانت الملفات فارغة أو تتضمن حكايات واهية أو تهم خيالية يتم بها إحالة الموقوفين تحت عنوان “موش أزيد واحد للحبس وإنما أنقص واحد للنهضة” أي لأنصارها ومن يتعاطف معها إذ لم يكن الإيقاف يشمل الناشطين فقط بل يمتد إلى المتعاطفين..
ولا نتحدث هنا عن التعذيب وانتزاع الإعترافات وتلفيق التهم الخطيرة فليس هذا القصد من التدوينة..
كانت تلك سياسة النظام وخطته التي عانت منها البلاد قرابة عقدين تعمل فيها الأجهزة بقاعدة “أنت متهم حتى تثبت براءتك” وكيف تثبت براءتك من الإلتزام الديني ومن السلوك الحسن ومن التميز في الدراسة والرياضة ؟ وكيف تتبرأ من زميل دراسة أو زميل في منظمة كشفية أو نادي موسيقى أو مجموعة “تكويرية” في الحي أو شلة يترافقون إلى الملاعب أو المسارح وكيف تتبرأ من أتراب الحي ومن الحلاق وبائع الخضار والبقال وبائع المواد الغذائية وكيف تتبرأ ممن حضروا احتفالك بعيد ميلادك أو جاؤوا لتهنئتك بنجاحك في الباكالوريا
أما بعد إنهاء “تبهذيلة” الإيقاف أو محنة السجن فتفرض عليك عزلة عن كل ما لا يمكن أن تعيش بمعزل عنهم وتفرض عليك المراقبة الإدارية وهي مسلسل من الإذلال لا ينتهي بعد أن تكون قد فقدت الرفيق والصديق والحق في الدراسة والشغل والسفر والحلم …
إنجلى الظلم والظلام وإنبجس فجر الحرية
وولد المواطن والمواطنة وتتحرر المظطهدون من قيودهم وتحرر الجلادون من مهانة مهنة التعذيب والتنكيل وما يصاحبها من تعذيب الضمير أو موته المؤقت وفقدان إنسانيتهم …
لكن أثرا من ذلك الظلم وظلال من ذلك التعسف ترسب وتمدد في غفلة
إذتواصلت عذابات فئات دون إدانة من الجمعيات الحقوقية التي ابتلعت ألسنتها وتحول نشطاؤها إلى سياسيين في أحزاب يلهثون وراء المواقع والمناصب فنزف خزان المجتمع المدني
وتواصلت ممارسات الكسالى داخل الأجهزة وعوض أن يطوروا آليات عملهم ووسائلها للوقاية والإستباق ضخموا قائمة المشتبهين حتى بلغوا الآلاف ممن لا ذنب لهم إلا أنهم لم يبلغوا الأربعين فأضحى كل شاب معرض لأن يكون موصوما بملحوظة S17 تضيق عليه الدنيا وتظلمها في عينيه ويجد نفسه في كماشة لا يدري كيف يفك مخالبها أو يفلت من براثنها …تلازمه البصمة ويلاحقه مفعولها كالمرض العضال :ممنوع من العمل ممنوع من التنقل ممنوع من السفر …
دون تبرير أو تفسير أو وعد باستعادة حقوق المواطنة أو أمل في العيش في أمان..
أما آن لهذه المأساة أن تنتهي
أما آن لهذا الفشل والكسل الأمني أن ينتهي ..
ولنا في قوانين بلادنا ودستورها ما يكفي لضمان الحقوق
وإن لزم الأمر تدعم بقوانين جديدة تحمي المواطن وتضع الجهات الأمنية في سعة من أمرها
وليس صعبا على الإدارة العامة للأمن ومصالحها أن تطور من مناهجها ووسائلها لتكون منظومتنا الأمنية في أعلى درجات التطور والمهنية والنجاعة من أجل دولة القانون والمواطنة والحريات.
العجمي الوريمي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!