الصحّةالمرأةوطنيّة

الاثار النفسية لكورونا قد تكون أخطر من الفيروس !

ميديا بلوس-تونس- جوّ من القلق والسوداوية يشوب المزاج العام التونسيّ هذه الفترة، فيما تواصل أرقام الاصابات والوفيات بكورونا ارتفاعا يفوق عشرا المرات اصابات الموجة الاولى في افريل وماي الماضيين اذ يعاني نصف مليون شخص من الاكتئاب في تونس بحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية حول الأمراض النفسية في القارة الأفريقية تؤكد أن تونس احتلّت المرتبة الثالثة أفريقياً برقم مخيف يضم 518 ألف تونسي.

محاولات غير كافية لتوفير الدعم
أحكيلي” هي منصّة هاتفية تونسية تقدّم خدمات مجانية في العناية النفسية لكافة المواطنين وتهدف المبادرة لـتقديم خدمات صحيّة نفسية عن بعد لعموم التونسيين وخاصة لأولئك الذين لا يستطيعون التنقل وزيارة مختص بسبب الحجر الصحي، وأيضًا لذوي الاحتياجات الخصوصية والشباب والنساء والأولياء . تتكون المبادرة من .
ثمانية أخصائيين نفسيين شبان في اختصاصات مختلفة (علم النفس الإكلينيكي، الطفولة، المراهقة، الشغل، الإدمان…) مجندون على مدار الساعة على الرقم 73 79 60 70 ».

وزارة الصحة توفير بدورها خطا هانفيا لتأمين الإحاطة النفسية للمواطنين في إطار الحجر الصحي العام لمجابهة فيروس كورونا على الرقم الأخضر 80105050.
يؤمن المتابعة عشرات الأطباء النفسيين والإخصائيين في علم النفس من التاسعة صباحا إلى السابعة مساءا
وتم تركيز خلية صحة نفسية مركزية بالمستشفى الجامعي شارل نيكول بالعاصمة يوفر الإحاطة النفسية بمرضى كوفيد-19 وبمهنيي الصحة .
ويشرف على هذه الخلية، التي تم تركيزها بدعم من منظمة الصحة العالمية بتونس وإدارة مستشفى شارل نيكول، مركز العمليات الصحية الإستراتيجية بوزارة الصحة مع فريق من المختصين في الطب النفسي والإحاطة النفسية، كما تقدّم هذه الخلية خدمات عن بعد لمرضى كوفيد ومهنيي الصحة.

الفئات الأكثر تضررا

لئن طالت الاثار النفسية السلبية للوضع الصحي الجميع، الا انه يوجد بعض الفئات التي تعد أكثر عرضة للاضطرابات النفسية، أولها الاطفال الذين تغيرت العديد من الأشياء من حولهم واضطروا للبقاء في المنزل لفترة طويلة، هذه الفئة لا تملك وعيا كافيا لتدرك خطورة الوضع ولا تفهم التغير المفاجئ في نمط حياتهم. فئة المسنين كذلك تعد عرضة للهوس والقلق باعتبارهم أكثر الشرائح العمرية عرضة للفيروس مما ينتج عنه خوف ورهبة مستمرين. الفئة التي تعاني انفا من اضطرابات نفسية واكتئاب أو وسواس قهري هم أيضا الأكثر تضررا حيث يعدون الأكثر هشاشة ولا يملكون القدرة ذاتها على التأقلم والتعايش مع الوضع الجديد. الأطباء وأعوان الصحة والصحفيون بدورهم يعدون الاكثر عرضة للقلق والتوتر بسبب قربهم من الميدان وتعاملهم اليومي مع الموت والاصابات.
الصحة النفسية لم تعد رفاهية

نهايةُ أكبر تجربة نفسية جماعية منهكة وهي الحجر الصحي الشامل لا تعني ان التأثيرات النفسية لهذا الوضع الجديد قد انتهت كذلك، القلق، الأرق، الانهاك، الخوف من العدوى والتوتر و الذعر غيرها من الاعراض مازالت تشكل جزءا كبيرا من يوميّ التونسي الذي يعيش أزمة اقتصادية وسياسية سيطرت على اولويات النقاش العام الى أن أصبحت الصحة النفسية نوعا من الرفاهية الغائبة عن حديث التونسيين. يتنوع الأمر من القلق بسبب أنباء الموت وتغير منوال الحياة الطبيعية، الى اثار التباعد على الكائن العاطفي التونسي الذي اعتاد على أن يكون اجتماعيا، الى الوسواس والذعر من العدوى والانعزال، الى الخوف من المستقبل المجهول وحالة النبذ والوصم التي يعاني منها المصابون بكورونا كل تلك الاثار تثبت أن الحاطة النفسية لم تعد ترفا.
وقد لا يشكل الفيروس ذاته مرد الخوف والرهبة ولكن الظروف المحيطة به وحالة الذعر المجتمعية التي أثبتت ان الخوف ينتشر أسرع من الوباء. بعد أشهر من الحجر الصحي عاد سلوك التونسيين بصفة عكسية لتشهد البلاد خلال فصل الصيف فترة تراخي وتجاهل كلي لقواعد السلامة لتعطش المواطنين لنمظ حياة طبيعي. بعد فترة التسيب التي شهدت تحسنا نسبيا وعودة للامل يقودها الدعاء الزائف بأننا “هزمنا الكورونا” مثلت الارقام الجديدة صدمة للتونسيين اعادتهم لمربع الذعر والحيرة. أولا، لأن الانسان بطبعه يخشى مالا يفهمه، فيحس المواطن انه عاجز رغم توفر كل سبل التقدم من حوله عن مواجهة فيروس لا مرئي ويحس بأ،ه فقد السيطرة على الوضع وأن المستقبل أضحى مجهولا. هذا العجز يسبب لاحقا احباطا وقلق يصل الى زيادة منسوب العنف واضطرابات النوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!