مقالات رأي

هدنة السنتين التي أكلتها حكومة الرئيس!

يبدو أنّ نورالدّين الطبوبي غضب لتعثّر حكومة صديقه قيس سعيّد فلم يكتف بإلغاء الهدنة التي كان يتحدّث عنها ومكتبه، بل ذهب إلى حدّ التعجيل بالإضرابات الانتقاميّة وليست تلك العاديّة، وأي انتقام أكثر من إقرار إضراب بيومين في قطاع النقل”16/15″ يتزامن مع العودة المدرسيّة كما يتزامن مع خروج فيروس كورونا عن السيطرة وتواتر الإصابات إلى درجة غير مسبوقة بل ومنذرة، الأمر الذي كان يتطلّب تدعيم أسطول النقل عبر الاستنجاد بمؤسّسات أخرى أقلّه في الأسبوع الأوّل حتى تتجنّب البلاد جرعات العودة المركّزة، وإن كانت العودة ستتمّ على مراحل فذلك لا ينفي الحاجة الملحّة إلى أقل قدر ممكن من الاكتظاظ في وسائل النقل التي من الصعب مراقبة الإجراءات الصحيّة بداخلها وليس من السهل السيطرة على اختلالاتها.

صحيح أنّ الإنذار الذي أصدره إتحاد الشغل وصل إلى وزارة النقل خلال شهر أوت المنقضي لكن الحديث دار فيما بعد عن تهدئة بل عن هدنة شاملة قد تصل إلى سنتين، طرحت في البدء كهدنة سياسيّة بين مختلف المكوّنات الحزبيّة والمؤسّسات السياديّة ثمّ طرحت مرّة أخرى كهدنة اجتماعيّة بما أنّ الاتحاد يصرّ على لعب الأدوار السياسيّة الأولى في البلاد وتحوّل فعلا إلى قوّة سياسيّة غير معنونة ينقصها فقط الاعتماد الرسمي من الجهات المعنيّة.
فلماذا تراجع الاتحاد عن التهدئة وأصبح يلوح بالإضرابات وفعّل تلك المشاريع السابقة الخاملة وشرع في رسكلة حتى تلك التهديدات الصوريّة الاستعراضيّة التي أطلقها المكتب التنفيذي فقط لتحسين شروط العمل على تحوير الفصل 20 من القانون الداخلي الذي يضمن للمكتب الحالى مواصلة السيطرة على البطحاء ويقف في وجه طموح الكتلة اليعقوبيّة الحالمة بصعود سهل تؤكّده كلّ المؤشّرات إذا لم تعمد القروش إلى تعديل القانون ومن ثمّ إجهاض حلم الجناح اليعقوبي. وكان اليعقوبي فتح النّار على الطبوبي ومكتبه منذ الأحد 15 سبتمّبر 2019 حين نشر تدوينة على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك جاء فيها” أنا ابن الاتحاد ودفعت من أجل منظمتي ما استطعت ولكني سأقولها منظمتي انخرطت وراء الزبيدي وللاسف خسرت رهان لم يكن رهان العمال ورهان التونسيات والتونسيين كالعادة أضعنا البوصلة.”

إلى جانب الحسابات الداخليّة الخاصّة بتداعيات معركة الفصل 20 التي دفعتهم الى فتح سوق المزايدات، فإنّ الطبوبي ومكتبه وجماعته فعلوا ذلك من باب رد الجميل، ولن يتراجعوا عن إرهاق حكومة المشيشي بالإضرابات والمشاغبات إذا لم تستسلم للرئيس وتعود تدرج نفسها كحكومة تابعة للرئاسة وتسحب صفة رئيس حكومة من هشام المشيشي وتمنحه أو تلبسه صفة وزير أول! هكذا فقط يمكن أن تتوقّف الإضرابات ويمكن أن نذهب إلى تهدئة بسنتين خاضعة للمزايدة والابتزاز.
إذا من الواضح أنّ المكتب التنفيذي الحالي بقيادة الطبوبي سيواصل في نهج التحالف الذي جمعه بقيس سعيّد وسيعمل على إسناد الرئيس في خطّته التوسعيّة بعد أن نزل سعيّد بثقله لإنجاح فعاليّات المجلس الوطني للاتحاد الذي انتهى بالدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي غير انتخابي لتنقيح القانون الأساسي لمنظّمة الشغّيلة. وعليه وإذا ما اختار المشيشي العمل وفق الدستور واستوفى صلاحيّات القصبة، فالأغلب أنّه سيواجه بوابل من الإضرابات التي تعتمد التكسير الممنهج إلى أن تستسلم القصبة و تنضوي من جديد تحت إمرة الشراهة الطافحة من الضاحية الشماليّة، وليس من حل لإجهاض حبكة الطبوبي سعيّد غير كتلة برلمانية قوية تتجاوز 140 نائبا، وحدها القادرة على حماية حكومة الدستور والحيلولة دون تحولها إلى حكومة الدكتاتور.

نصرالدّين السّويلمي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!