مقالات رأي

في خطاب الإعلان عن انهزام مشروع اللجان الشعبية…سعيّد يتوعّد عملاء الاستعمار!

في يوم القسم، أقسم سعيّد على الانتصار لغروره وكبريائه ونرجسيّته الجوفاء! جنّ جنون الرجل حين استمع إلى النقد وبعض التجريح، جنّ جنونه لمّا تفطّن أنّ كلّ تونس تعلم وألاعيبه وتدرك أنّه يخاتل الدستور ويراود التجربة، لقد كانت مجمل التصريحات التي صدرت ضدّه يوم أمس بمثابة الكارثة بالنسبة إليه، هو لم ينتصر إلى نفسه بإغراق الحكومة الجديدة والقصر في يوم القسم بكلّ تلك العبارات المشينة وكلّ ذلك التوتّر والحقد والكراهية والغرور.. لم يكن غضبه إلى حدّ فقدان السيطرة عن حباله الصوتيّة فقط نتيجة كونهم وصفوه بما يستحق، بل كان نتيجة للمفاجئة حين اكتشف أنّهم كشفوه! كان يعتقد أنّه يسطو على الدستور ثمّ يبرر ببعض الكلمات السمجة فتقتنع تونس وتنام في جيبه!!!! ذهب في ظنّه أنّه الجنّي الذي يعبث بالدستور ثمّ يقول للقطيع أنّه لا يعبث فيصدّقه القطيع وينام على وقع الغباء!

ثمّ ها نحن في حضرة شخصيّة أنهكها الغرور الكاذب، وأنهكها أكثر جهله بأبجديات السياسة والحياة السياسيّة، لأنّهم راجعوه في بعض مواقفه هاج وثار وأزبد وأرعد، ماذا إذا لو نادوه بصاحب “الكوش” كما الراحل الباجي أو بالرئيس “الطرطور” كما المرزوقي أو كما وصفوا الغنّوشي لسنوات “يا سفّاح يا قتّال لرواح”، إذا كان أعطى أوامره بحصد القائم والنائم! الحجر والشجر والدواب والبشر.
في خطاب الوعيد والعربدة رفض الرئيس الظهور بمظهر يحترم تونس، قدّم صورتها بطريقة مبتذلة متوتّرة، والأكيد أنّ هذه ليست صورة رئيس تونس، حتى الدولة في نسختها الدكتاتوريّة الشموليّة كانت تحرص على الظهور بشكل مهندم هادئ متماسك، فما بالك والعالم تحوّل إلى قرية صغيرة، لقد بالغ في الانتصار لذاته فأسقط هيبة الوطن. لكن ما يبشّر أنّ كلّ تلك العربدة هي نتيجة ليقظة جاءت في شبه زلزال! لقد تفطّن سعيّد أنّ للبلاد ناسها، وأنّ حلم اللجان الثوريّة ليست هذه تربته ولن تكون، ثمّ أنّه وبعد أن توقّف عن استعمال الثكنات إثر إصرار الجيش على الحياد من خلال تزويد القصر بإشارات ذكيّة ومحترفة، اثر ذلك ها هو يفجع اليوم في فقدان السيطرة على البرلمان والأحزاب والحكومة، هذه الخيبات المتتالية والمتزامنة كانت أكبر من قدرته الضعيفة على الظهور بمظهر الرئيس المطمئن الهادئ الواثق!

*جانبا من تصريحات سعيّد”

“ظروف داخليّة شديدة التعقيد… مصاعب جمّة.. ينتظركم الجهد والعناء.. هناك جملة من المصاعب وفي تونس كثيرة هي المصاعب والأزمات التي تمّ افتعالها أو هي غير طبيعيّة.. العقبات المصطنعة.. سيأتي اليوم الذي تعرفون فيه الحقائق كلّها، كلّها بدون استثناء إلّا ما تعلّق بواجب التحفّظ.. تابعت أمس في جلسة منح الثقة من أصدع بالحق، وتابعت أيضا من كذب وادّعى وافترى، وما أكثر المفترين في هذه الأيام، بعضهم يفتي ويكذب بناءا على الفتوى لأنّه فتح دار إفتاء ويدّعي ما يهيئ له خياله المريض.. أقول للجميع بيننا الله والأيام.. فضلا عن الكذب والافتراء بدأ يدّعي في العلم معرفة وهو لو عاد إلى السنة الأولى من الصفّ الابتدائي لطُرد شرّ طردة لحماقته وكذبه وافترائه… احترمت المؤسّسات واحترمت المقامات بالرغم من أنّ البعض لا يستحق مثل هذا الاحترام، بل لا يستحق إلّا الاحتقار والازدراء، وأنا على يقين أنّه سيأتي اليوم قريبا أو بعيدا لكنّه آت بقدرة الله، ليكون القانون مطابقا لإرادة الأغلبيّة التي تمّ سحقها أو حاول الكثيرون تسيير إرادتها ومن يعتقد أنّه فوق القانون فهو واهم ومن يعقتد أنّه قادر على شراء الذمم فهو واهم، ولن أسامح مع أي كان افترى وكذّب وادّعى ما ادّعاه، وأكثر من هذا فتح دار للفتوى ليفتي في الدستور ويتحدّث عن تركيبة جديدة للحكومة،

سيأتي يوم سيكون فيه القانون بالفعل معبّرا عن إرادة الأغلبيّة، وأعلم دقائق الأمور بتفاصيلها، إن كان يعتقد البعض أنّه تسلل إلى القصر، وأنّه يعرف كلّ الخفايا والتفاصيل، فأعرف من التفاصيل الكثير، أعرف أكثر ممّا يعرفون، لن أردّ عليهم بالألفاظ التي استمعت إليها يوم أمس لأنّها ألفاظ وعبارات لا تثير إلّا الاحتقار والازدراء.. فضّلت أن تكون المشاورات كتابيّة حتى تكون حجّة على هؤلاء الذين احترفوا الكذب والافتراء.. ماذا فعلتم أنتم باستثناء المشاورات بالليل وتحت جنح الظلام، وأعلم ما قيل فيها، وأعلم الصفقات التي تمّ إبرامها، وسيأتي اليوم الذي أتحدّث فيه عن كلّ ما حصل في الأشهر الماضية، سيأتي اليوم الذي سأتحدّث فيه بكلّ صراحة عن الخيانات وعن الاندساسات وعن الغدر وعن الوعود الكاذبة وعن الارتماء في أحضان الصهيونيّة والاستعمار، فإمّا حياة تسرّ الصديق وإمّا ممات يغيظ العِدا، وأتمنى أن نقف جبهة واحدة في مواجهة الكثير من الخونة ومن أذيال الاستعمار الذين باعوا ضمائرهم باعوا وطنهم، وتصوّروا أنّهم صاروا قادرين على إعطائنا الدروس، سوف تأتيهم الدروس واضحة من الشعب ومن التاريخ، بيننا الله والأيام.. وأنتم مقبلون على وضع معقّد على وضع شديد التعقيد، يتحايلون على الدستور الذي وضعوه، إن كانوا يريدون التحايل فنحن سنكون لهم بالمرصاد، لأنّ الشعب التونسي يعلم كلّ الخفايا لم تعد تخفى عليه خافية، سيبقون عبرة لمن يعتبر، سيبقون في المستقبل كعروش نخل خاوية، من خان وطنه وباع ذمّته وخان الأمانة مصيره مزبلة التاريخ .. من أراد أن يؤول الدستور على هواه فهو مخطئ وواهم وحالم بل كاذب ومفتر..”

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!