المرأة

عدتَ يا يوم مولدي…| فاطمة كمون.

ميديا بلوس-تونس-في مثل هذا اليوم ولدت، البنت الثانية للابن البكروكذلك في عائلة والدتي كان المنتظر ذكرا لأنها الابنة الأولى… دون استثناء الجميع كان ينتظر مولودا ذكرا… قيل لي إن والدي رحمه الله فرح كثيرا فقد تزامن يوم ميلادي مع نقلته من أرياف القيروان إلى ولاية صفاقس وبالتحديد قرب المسكن، قالت والدتي أنه قال على الملإ هذا المولود مبارك … حدّد جدي لأبي الاسم بمجرد ابلاغه كان يريد من يواصل تفريع شجرة العائلة والأنثى مقصية ولا أدري لم؟ قال هي فاطمة إن شاء الله كان يريد أن يكون من بعدي ذكرا والتجربة أكدت ان من يولد بعد فاطمة سيكون ذكرا.

كان أبي رحمه الله مولعا بالأدب العربي، أراد ان تكون بكريته الخنساء غير ان عمتي سبقته واختارت لها هالة قال لتكن من بعدها تماضران اراد الله إلاّ ان الجميع استهزأ بالاسم وكان اختيار والده قاطعا، فكنت فاطمة،
أحببت اسمي منذ طفولتي ولم يعجيني سواه خاصة انه مقرون في ذاكرتي بابيات شعر كان يرددها والدي رحمه الله “أفاطم مهلا بعض هذا التدلل”..: إن النساء خرجن من الماء وفاطمة وحدها خرجت من البرد”… “حتى حبا الله بني فاطمة ما مات دونه الأبوة العلا…” أفاطم أرأيت ببطن خبط كيف لاقى الهزبر اخاك بشرا… حفظت هذه الأبيات عن ظهر قلب وعرفت منه ان اغلب الشعراء قديما وحديثا تصدرت فاطمة قصائدهم…حتى كبرت وادركت ذلك بمفردي.
كنت مدللة ولا انكر شقيقتي طيوبة جدا فتاة جميلة و لطيفة وهادئة وانا المشاغبة وكنت في طفولتي اكثر مرض لذلك هناك جانب من الخوف ربنا استغليته بشقاوة… مع أن التعامل من والدينا عدى ذاك كان عادلا جدا…
كبرنا ولم نشعر ان الزمن كان يركض كبرنا بسرعة تعلمنا شؤون الحياة أمي كانت حاسمة وصعبة من هذه الناحية كانت تريد منا كل شيء وأبي كان حنونا دون ان يظهر ذلك علنا لكننا كنا نراه يعاتبها انهما صغيرتان رفقا بهما… لك معينة فلماذا عليهما أعباء البيت… ومع ذلك لم يكن يعارضها احتراما لإرادتها…
كبرنا وعرفنا ان ما فعلاه كان لمصلحتنا تعلمنا هذه اشياء مع الدراسة بعض الصنائع كانا يقولان ان ذلك كنزا سينفعنا…
اتذكر تفاصيل تلك المراحل وانا مسؤولة الآن عن اسرة اضحك اتنهد يأخذني الحنين فتدمع عيناي اشتاق لتلك السهرات والأمسيات ببراءتها وعفويتها وبعض الشقاوة فيها …اترحم على والدي وادعو بالشفاء لوالدتي …وبطول العمر والسعادة لإخوتي ، كنا اربعة ثلاثة منا متقاربين في السن وصغيرنا كان اقرب لأبنائنا إلا انه كان قنديلا حقيقيا للأسرة …
انتظرت اليوم رنة الهانف طبعا غاب الغالي وكانت امي اول المهنين:” كل عام وانت بالف خير وحفظك الله لأبناءك “ثم اخي الصغير الذي هواقرب ان يكون لأبنائنا هو حنون جدا مثل والدي بل فيه الكثير من طباعه لمن يتمعن ذلك شاكسته بانه اكبر مني بعشرة ايام وان لا يقول سني لبناته حتى لا يقلن ان عمتهن قربت ان تكون عجوز ضحكنا بحب وصدق ضحكت دامعة … صوتا آخر لم اعهده من قبل هنأني بذكرى ميلادي زوجته وفقهما الله وانعم عليهما بالدفء والهناء…..
نكبر ويبقى فينا شيء من الطفولة يأبى المغادرة …اعي ان الزمن يجري ولكن حنيني لإحتفال اسرتي بذكري ميلادي لما كنت بينهم توقف الزمن عنده….” ماما اريد ان تعدي لي خبزة القطو وان تجدلي شعري وتهاديني بذاك المشبك”…اريد ذلك فقط…المسافة بعيدة ماما اريد قبلتك حتى لا اكبر.

اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!