مقالات رأي

أجندة سعيّد… ما بعد الوزير الأول سيكون أخطر بكثير!

من غير التطبيع وبعض الإشارات الأخرى التي خادع بها قيس سعيّد النّاخبين، فإنّ الرجل سبق وعبّر بدقّة عن توجّهاته خلال الحملة الانتخابيّة وما قبلها، وأكّد أكثر من مرّة أنّه لا يعترف بالأحزاب ولا بالحياة الحزبيّة وسيعمل على إلغاء الانتخابات التشريعيّة، وقدّم بعض التصوّرات المشوّشة التي نجح رضا لينين في تهذيبها وتصديرها كوجبة تمهيديّة للسّاحة التونسيّة.


رغم أنّ التباغض الأيديولوجي بين سعيّد والنّهضة لا وجود له، فالرجل ليست لديه رؤية ثقافيّة أو فكريّة حتى يعادي من أجلها الحركة، لكنّه كان يدرك أنّ النّهضة هي الحزب الأقوى والأقدر على التصدّي إلى طموحاته التوسعيّة ورغبته الجامحة التي يهدف من خلالها إلى إقحام تونس في أتون تجربة متصحّرة سبق وطبّقها القذّافي وطبّقت ما يقارب منها بعض الدول الشيوعيّة وفشلت بل انتهت إلى الخراب.


ليست النّهضة هي المقصودة بالعداء وإنّما قوّة النّهضة وقدرتها على الوقوف في وجه الحلم المجنون هي التي دفعت سعيّد إلى وضع الحركة في أعلى سلم خصومه، بخلاف زعيم النّهضة راشد الغنّوشي الذي يعاديه سعيّد لشخصه، لأنّ بُنية سعيّد النفسيّة تعزف بل تفزع من وجود شخصيّات قويّة في الواجهة السياسيّة، ورغم أنّ العداء لرئيس النّهضة تورّم كثيرا وتجاوز المعقول، لكنّنا سنكتشف قريبا أنّ سعيّد لديه حساسيّة من كلّ الوجوه المتواجدة على الساحة بشكل فاقع، من عبّو إلى سيف الدّين مخلوف إلى الشواشي إلى الهاروني إلى كلّ الأسماء التي تبحث لنفسها عن شخصيّة مستقلّة غير مغرومة بفرعونيّات الرئيس وريشه المنفوش.. هو أيضا ووفق بعض المقرّبين أو من كانوا من المقرّبين “الذين يرفضون إلى اليوم الحديث لكنّهم وعدوا بذلك” يشمئزّ من ذكر الرؤساء السابقين، والغريب أنّ الأمر يتعلّق برؤساء ما بعد الثورة كالمرزوقي والسبسي، وليست لديه أي حساسيّة من ذكر بورقيبة أو بن علي، من هنا يتأكّد أنّ سعيّد وإلى جانب طموحاته المدمّرة يملك عقليّة مرتبكة ومضطربة تكره المنازعة الضوئيّة وترغب في ارتشاف الأضواء وترتاب من الأجسام التي تنازعها الواجهة.


وضع سعيّد خطّة تقضي بالتأليب على النّهضة، ونجح في ذلك وصنع لنفسه حزاما حزبيّا يؤازره في خطّته، رغم أنّه ينكر الأحزاب وينوي شطبها، لكن لا بأس من استعمالها بشكل وقتي إلى أن يحين وقتها فيقوم بحلّها وترحيلها إلى الأرشيف. ثمّ استغل سعيّد كلّ الموبقات السياسويّة من أجل الوصول إلى هدفه، فتقرّب من الإمارات التي تكره النّهضة وتسعى إلى نسف التجربة، تقرّب أيضا إلى التجمّع، منع الحرس الرئاسي من القيام بواجبه في حماية البرلمان، تقرّب إلى الإعلام الخليجي المصري المناهض للنّهضة وللثورة والذي يطلق على الربيع العربي “الربيع العبري”، ثمّ ولمّا تمكّن سعيّد مع حلفه من إرهاق الحزب الأوّل، انتقل إلى تنزيل خطّته.. نجح في الكثير من المراحل، وهو الآن في مرحلة النظام الرئاسي الصوري أو بروبة النظام الرئاسي، بعد أن أسقط هو وحزامه الحزبي رئيس الحكومة الجملي، ثمّ سقط شبه رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بتهمة التضارب، ليصل اليوم إلى تعيين وزير أول ويكلّف فريقه في القصر بالإشراف على اختيار عناصر الحكومة بالتنسيق مع المشيشي.


تلك خطّة تتقدم بسرعة، وتحقق العديد من أهدافها على الأرض، فقط تنقصها الدسترة، وحين يستقيم الأمر إلى نظامه الرئاسي المدستر سيشرع سعيّد في القيام بأكبر عمليّة تخريب سياسي في تونس منذ حكم البايات.

 

 
بقلم نصر الدين السويلمي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!