الأسرة و المجتمعالمرأة

عندما نقع في حب “منحرف نرجسيّ”… حقائق صادمة!!

ميديا بلوس-تونس-المنحرف النرجسي هو شخص حاد الذكاء و يتمتع بقدرة فائقة علي التصرف خارجيا بشكل مبهر و مؤثر. فيستطيع إكتساب شعبية مزيفة و الحصول على الإعجاب، فهو لبق، أنيق و يتمتع بشخصية جذابة خارجيا و هذه التركيبة تجعل من شبه المستحيل على من يعانون من سيطرتة المدمرة إثبات ما يعانونه لأي طرف ثالث أو للعالم الخارجي.

الشخص الذي يعاني إنحرافا نرجسيا عاش فترة طفولة صعبة و مضطربة ، لا يعيش إلا علي القوة التي يستمدها من إيذاء الدائرة الصغيرة من حوله و امتصاص الروح و الحياة منهم و خاصة الشريك. و لكن كيف يتثنى له فعل ذلك؟ يبدأ الشخص النرجسي أولا بفرض سيطرته الكاملة على شريكه من خلال العمل علي عزل الشريك تماما عن العالم الخارجي من أهل و أصدقاء…إلخ ,حتى يغدو هو المسيطر و المحرك الوحيد للشريك من ناحية و من ناحية أخرى حتي يصير هو القناة الوحيدة التي يتلقى منها الشريك ردود الفعل على المظهر و التصرفات و الشخصية بشكل عام و من ثم يصدق كل ما يقوله له و عنه. يترتب على ذلك حالة من الشلل و الانهيار التام للشريك و الأخطر من ذلك تقع الضحية فريسة الشعور القاتل بعدم القبول و عدم الثقة بالنفس و عدم الجدارة.

في بداية العلاقة كان كلّ شيءٍ على ما يرام. رجلٌ يتمتّع بكلّ الصّفات (قوّة شخصيّة، وثقة بالنّفس، وكاريزما ساحرة، وقدرة على التّواصل والانفتاح على الآخر، بالإضافة إلى ابتسامةٍ حارّةٍ وحسّ فُكاهةٍ لافت)، أي بكلّ ما يجعل المرأة تنجذب بقوّةٍ إليه وتقرّر أن تعيش معه قصّة حبٍّ لطالما حلمت بها. ولكن سرعان ما يتحوّل هذا الحلم الجميل تدريجيّاً إلى كابوسٍ مُرعبٍ لا نهاية له عندما يسقط قناع هذا الرّجل وتظهر شخصيّته الحقيقيّة التي يُطلَق عليها صفة «المنحرف النّرجسيّ» القادر على فعل أيّ شيءٍ من أجل تحطيم الشّريك وتحويل حياته إلى جحيم. 

فمَن هم أصحاب هذه الشّخصيّة؟ وما هي أبرز صفاتهم؟ وكيف يتحكّمون بالشّريك؟ وما العمل لإنقاذ الضّحيّة من هذه العلاقة؟

ممارسة إرهابٍ نفسيّ

نسبة المصابين بهذه الشّخصيّة المرضيّة هي حوالي 3% من مجمل السّكّان، وتشمل الجنسَين إلاّ أنّ غالبيّتهم من الرّجال. هؤلاء الأشخاص لديهم قدرةٌ فائقةٌ على إخضاع الشّريك، والسّيطرة على شخصيّته وممارسة نوعٍ من الإرهاب النّفسيّ عليه. هذه الرّغبة الجامحة عند المُنحرف النّرجسيّ أو المتلاعب ناتجةٌ من طفولةٍ مضطربةٍ جعلته يكره ذاته ويكوّن صورةً سلبيّةً جدّاً عن نفسه تدفعه إلى تحويل هذا الكره وتفريغه عند الشّريك وجعله مسؤولاً عن كلّ النّقص التي يشعر به في لاوعيه. أيْ بمعنًى آخر، يصبّ كلّ جهده كي يدفع الشّريك ثمن الفراغ والشّعور بالعبث الذي يسيطر على كيانه. والمنحرف نرجسيّاً لا يعرف الحبّ في داخله. عالمه الدّاخليّ خالٍ من المشاعر والإحساس بالتّعاطف مع الآخر، ولا يشعر بالذّنب نتيجة الأذى الذي يتسبّب به للشّريك، لا بل يشعر  باللّذة نتيجة ما يقترفه من دون أن يعيَ بدقّةٍ مدى الألم الذي ينتاب الآخر.

تصرّفاتٌ تنمّ عن مرضه…

أمّا أبرز التّصرّفات والمواقف التي تشير إلى أنّ الشّخص مصابٌ بالانحراف النّرجسيّ فهي:

 سعي المُنحرف نرجسيّاً في أغلب الأحيان إلى تعزيز الشّعور بالذّنب عند الشّريك، وجعله يقتنع أنّه مسؤولٌ عن كلّ المشاكل والخلل الموجود في العلاقة.

 تقصّده إشعار الآخر دائماً بالدّونيّة وعدم الكفاءة والاستخفاف بصفاته الإيجابيّة، وانتقاده حتى في نقاط القوى التي يمتلكها وإهانته من دون سببٍ والحكم عليه في سبيل إظهار تفوّقه عليه.
 قول شيءٍ وعكسه، وتغيير الرّأي باستمرار، والتّعبير بضبابيّة، وعدم السّعي إلى التّواصل والنقاش بل إلى فرض رأيه على الآخر.
 عدم تردّده في استعمال الكذب والتّهديد المُبطّن والابتزاز العاطفيّ كي يُحافظ على مصالحه.
 عدم تقبّله النّقد، وقدرته على نفي كلّ الحقائق التي لا تناسبه، و خاصة تغاضيه عن حقوق الآخر وحاجاته ورغباته.

يمتلك قوة رهيبة في السيطرة الكلية على تصرفات الشريك و يجعله يمتثل لكل اوامره
 قدرته على أن يمدح الآخر وأن يُقدّم له الهدايا والوعود والاعتذارات فقط كي يُحكم سيطرته على الشريك في حال انتفض  الأخير أو طلب الانفصال.
 إشعار الآخر دائماً بعدم الأمان، وتقييد حريّته ويجعله يفقد ثقته بذاته بتعلة الحب.

 عزل الشريك عن العالم الخارجي “عائلة أو أصحاب…. ” حتى وان تطلب ذلك تشويه صورة كل الاصحاب او الاقارب بطريقته الخبيثة و الذكية و التحكم الدائم في كل تصرفاته بتعلة الحب

 يمتلك قوة اقناع رهيبة تجعل الشريك يشك في تصرفاته  حتى و ان كانت لديه كل البراهين الازمة للتكذيب

  التكذيب المستمر  للشريك أمام العائلة او الاصحاب و يجعله يقتنع بأنه هو المسؤول الوحيد في اندلاع كل المعارك أو فشل العلاقة

 للمنحرف- النرجسي قوة رهيبة في اخضاع الشريك و ادراكه لاحتياجه الدائم له

 عندما يعتدي على الشريك بالتحقير و يرفض الحديث و يترك الشريك في حالة حيرة  فانه يستخلص منه العاطفة السلبية المتمثلة في الغضب و الصرااااخ و البكاء و ما شابه و هذا ما يمنحه الكثير من الرضا و الارتياح و تمثل غذاء لروحه البائسة

  في حال انتفاض الضحية من تصرفات النرجسي فانه يعود اليها بكل اساليب الحنان و العاطفة و الحنان ليعامل الضحية كالطفلة المدللة ثم يعود من جديد لاضطهادها و استخلاص الطاقة من عوافها السلبية والتلذذ بذلك

 استهداف ضحية تتمتع بنقص التجربة في الحياة وتمتلك كل مقومات الجمال الداخلي والخارجي

 يستمد قوته من  الشريك خاصة في أوقات ضعفه و يتلذذ بتعذيبه النفسي و التحكم الدائم في تصرفاته و حتى حياته العملية

 المنحرف النرجسي لا يمتلك صفة الحب في داخله ….

 المنحرف النرجسي يمتلك كل صفات الاستغلال المادي و المعنوي

 المنحرف النرجسي لا يستطيع الاعتذار في كل الحالات لاعتقاده من أن ذلك يقلل من شانه و أنه دائما على حق

   لا يكترث للمعاناة النفسية الشريك حتى و ان انتفض الشريك او أدى به ذلك الى تدهور صحته جراء تصرفاته الحيوانية الذكية وألفاضه الجارحة التي تفتقر للرحمة و التواضع

  • هنا، لا بدّ من التّمييز بين شخصٍ عاديٍّ يُمكن أن يكون لديه إحدى هذه الصّفات التي تظهر في بعض الحالات، وبين المُنحرف النّرجسيّ الذي يُمارس كلّ هذه التّصرّفات بمنهجيّة.

سيطرةٌ تدريجيّةٌ كليّة

إنّ المنحرف النّرجسيّ يعرف جيّداً كيف يسيطر تدريجيّاً على الشّريك، وكيف يجعله يتعلّق به حتّى الإدمان، وكيف يولّد عنده نوعاً من التّشويش الفكريّ والعاطفيّ نتيجة التّصرّفات المتناقضة التي يقوم بها، فهو من ناحيةٍ يتصرّف باحترامٍ كبيرٍ في المجتمع يجعل الآخرين ينظرون إليه كرجلٍ مثاليّ، ومن ناحيةٍ أخرى لا يتوانى عن تحجيم الشّريك وإذلاله واللّعب بمشاعره لإقناعه بأنّ كلّ ما يقوم به هو لخيره، ممّا يجعل الشّريك يقتنع بأنّه على خطأٍ ويجب أن يتقبّل كلّ ما يصدر من أحكامٍ بحقّه.

و في الوقت الذي يجد الشخص النرجسي مصادر لشعوره بالزهو و التفوق و القوة، يتحول الشريك تدريجيا إلي شخص ضعيف، فاقد الثقة، معزول و تعيس بكل المقاييس. يفقد الرغبة في الحياة و يفقد مهاراته و ملكاته الحقيقية تدريجيا لإيمانه التام و تصديقه بانه غير نافع بالمرة. يصدق أنه قبيحا مملا و فاقد للأهلية و يفقد توازنه تماما في محاولات مستميتة فاشلة لنيل الرضا و القبول من قبل المنحرف نرجسيا حتي يعود اليه الشعور بالإستحقاق. يدخل في أنفاق الإكتئاب الطويلة المظلمة و يفقد الرغبة في الحياة كاملة الي آخر التعقيدات النفسية الخطيرة التي تزحف إلي نفسه واحدة تلو الأخري، حتي أن كثيرا منهم يفكر في الإنتحار يوميا و البعض منهم يقدم عليه فعليا.

فلماذا أنا؟ أو لم تزوجت شخصا نرجسيا؟ حيث أن الشخص النرجسي حاد الذكاء، فهو يدرك تماما كيف يختار فريسته. حين يبحث المنحرف نرجسيا عن شريك حياته فهو يبتعد تماما عن الشخص القوي الواثق من ذاته و قدراته و القادر علي التقييم الفعال و المواجهة. يستطيع ان يستخدم قرون استشعاره جيدا للعثور علي شخصية ضعيفة … مستكينة و طيبة القلب تهرب من المواجهات و المعارك. و من اللافت للنظر ايضا ان تلك التركيبة نسائا و رجالا تنجذب بسهولة جدا لهؤلاء الأشخاص ثم تبدأ المعاناة.

تبعيّة عاطفيّة

هذه التّبعيّة العاطفيّة الممتزجة مع الشّعور بالذّنب، تُعطي المُنحرف النّرجسيّ سلطةً كبيرةً على الشّريك من الصّعب التّخلّص منها. فهو يعرف جيّداً نقاط ضعف الآخر وكيفيّة التّحكّم بها، ولديه القدرة على استعمال كلّ الوسائل من أقصى الحنان إلى أقصى القسوة كي يُخضع الشّريك بالكامل. ومن آثار هذا التّحكّم عزل الشّريك تدريجيّاً عن العالم الخارجيّ وزرع الخوف المستمرّ في داخله كي يحكم السّيطرة عليه.

هل الشخص النرجسي قابل للعلاج؟!

للأسف الإجابة هي لا!! فقد أكدت نتائج الدراسة الطويلة و الأبحاث في مجال الانحراف النرجسي انه لا علاج له. فالمريض بمرض نفسي مثل الوسواس القهري مثلا يمكن اقناعه بالمبالغة في افعاله و من ثم العلاج. اما المنحرف نرجسيا لن يعترف يوما بإنحرافه السلوكي و بالتالي لن ينجح معه الإقناع باللجوء للعلاج أو اي محاولة لتعديل سلوكه، بل علي العكس تماما، اذا ما لجأ الزوجان إلي إستشاري علاقات زوجية او الي معالج نفسي لضبط العلاقة مثلا ففي أغلب الأحيان سيعرف المنحرف النرجسي كيف يقنع المعالج بكم الكمال الذي يتمتع به و من ثم يكون الضحية هو المتهم الاول (كالمعتاد) في فشل العلاقة.

الانفصال…  الحلّ الوحيد

من النّاحية العلاجيّة من الصّعب شفاء المُنحرف النّرجسيّ لأنّه في الأساس لا يعترف بوجود مشكلةٍ لديه، ويحسب نفسه دائماً على حقّ، ويجد دائماً أعذاراً كي يُلقي التّهم على الآخر، وإنْ صادف وقبِل الذّهاب إلى معالجٍ نفسيٍّ فذلك كي يُمارس عليه التّلاعب نفسه ويوهمه أنّه الضّحيّة. ولذلك من النّادر أن يتجاوب مع العلاج وأن يُغيّر سلوكه.

إذاً ما العمل للتّخلّص من هذه العلاقة المدمّرة؟

من ناحية الأشخاص الذين يقعون ضحيّة المُنحرفين نرجسيّاً، ليس لديهم حلٌّ لإنقاذ حياتهم من هذا الكابوس المدمّر سوى الانفصال عن شريكهم، لأنّهم لن يستطيعوا إصلاح العلاقة أو تغيير الشّريك، بل إنّ أيّ محاولةٍ من هذا القبيل سوف تسمح لهم بأن يزيدوا السّيطرة على شركائهم أكثر. عليهم أن يعترفوا بأنّ علاقتهم غير مبنيّةٍ على حبٍّ بل على هيمنةٍ وخضوعٍ وقد ارتضوا أن يكونوا الضّحيّة.

إنّ انفصالهم يتطلّب شجاعةً كبيرةً وتحضيراً نفسيّاً وعملانيّاً لهذه الخطوة . طبعاً، إنّ الخطوة الأنجح هي في ترك البيت على غفلةٍ واللّجوء إلى مكانٍ يُمكنهم الاحتماء فيه، وقطع أيّ اتّصالٍ مع شركائهم لأنّهم سيقومون بكلّ ما يلزم لإعادتهم وإظهارهم على أنّهم مرضى وبهم حاجةٌ إلى علاج.

رحلة شفاء الشريك

إذا نجحت خطوة الخروج من البيت والحصول على الطّلاق والانفصال ، تبدأ بعدها رحلة الشّفاء الدّاخليّ من كلّ الآثار والجروح النّفسيّة التي تسبّبت بها هذه العلاقة. في هذه المرحلة لا بدّ من مرافقةٍ نفسيّةٍ من أجل استعادة الثّقة بالذّات وترميم الصّورة الدّاخليّة المحطّمة وإعادة الأمل ببناء غدٍ أفضل.

من المهم جداً أن يدرك الخارج من علاقة كتلك أنه يحتاج جديا إلى المساعدة. فهو كمن أنهى ماراثون طويل بأطراف مكسورة و أرجل بالكاد تحمله، بقلب يرتجف و نفس محطمة. فلتستثمر فترة ما بعد الخروج في إصلاح نفسك أولا. و ذلك بتلمس و إدراك مناطق العطب و العمل علي إصلاحها واحدة تلو الأخرى اذا خرجت من العلاقة بصحبة أطراف أخرى معتمدين عليك كالأولاد مثلا فأعلم أنهم أيضا بحاجة إلى المساعدة. و لن تستطيع مساعدتهم إلا بعد أن تستعيد قوتك و ثقتك بذاتك.

إبحث عن مواطن القوى داخل نفسك أولا كنقطة انطلاق ثم استعد نفسك و شخصيتك و سلامك النفسي تباعا و حينها ستستطيع مساعدة من حولك بنفس أهدئ و عزيمة أقوى.

إنّ الوقوع في حبّ شخصٍ منحرفٍ نرجسيّاً يُعد من أقسى التّجارب العاطفيّة، لذا عند اكتشاف أنّ الشّريك مصابٌ بهذا الاضطراب يجب التّخلّص من العلاقة في أسرع وقتٍ قبل فوات الآوان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق