مقالات رأيوطنيّة

وين نحن.. وين يحبوا يهزّونا!!!

ميديا بلوس-تونس- تونس تعيش كارثة لذلك وجب القيام بعمليّة جراحيّة لإنقاذها، ولا يهمّ كُنه العمليّة وإن كانت قذّافيّة بمشارط لجان شعبيّة، هكذا يسوّق الأغبياء في تناغم مع شخص أصيب بجنون العظمة، فلا يتعاظم بنضاله ولا بتجربته السياسيّة ولا حتى بتحصيله العلمي الذي توقّف منذ سنوات طويلة عند عتبة الأستاذ المساعد، فمن هؤلاء الأغبياء الذين يترقّبون من شخصيّة بلا تجربة ويصارع منذ سنوات في اجتياز درجة علميّة دون جدوى، يترقّبون منه أن يقلب المعادلة العالميّة ويمسح الأحزاب ويأتي بتجربة جديدة فأتت السويد وتنكّبت عنها فنلندا وغفلت عن إدراكها سويسرا؟!
حذارِ إنّه الغباء المتحالف مع الحقد يقودنا نحو حتفنا، ويصوّر لنا الحالة على أنّها طوفانيّة وأنّنا على بعد دقيقة واحدة من الهاوية وأنّ البطل الأسطوري جاء على حصانه الأبيض ليحمل تونس إلى جنّة عدن ويلقي بشعبها على ضفاف أنهار العسل المصفّى والخمر التي لا غول فيها!!! حذارِ فإنّ الله منحنا العقل والحكمة لنبني تصوّراتنا ونحسن المقاربة والمقارنة.. حذارِ لقد دفعنا الكثير من أجل أن ينجح انتقالنا السياسي، ورغم أنّنا تعرّضنا إلى حمم من الهجمات لإسقاط تجربتنا فإنّنا ننجح ونمضي، ورغم أنّنا تعطّلنا كثيرا غير أنّنا لا نبتعد في أوضاعنا المعيشيّة عن دول ما زالت لم تشرع في بناء انتقالها.
لدينا المعلومة سائبة في فضاء النت وفي محرّكات البحث، فاطلبوها حتى لا يتحايل عليكم هذا أو ذاك، نحن اليوم وضعنا المعيشي أفضل من سوريا ولبنان واليمن ومصر وموريتانيا رغم تكاليف الثورة ونزيف الانتقال الباهظ، نحن في مستوى الأردن والجزائر والمغرب تتقدّم الجزائر بــ”الاحتياطي” نتيجة عائدات النفط.. نظرة بسيطة إلى أوضاع كلّ هذه الدول بل إلى أوضاع دول نامية وحتى ثريّة وتقديراتها بعد كورونا، واللكنة السوداويّة التي يتحدّثون بها، سنكتشف أنّنا نعيش في أوضاع مشابهة لأوضاع الكثير من دول المحيط العربي وغيرها، فقط نحن دفعنا فاتورة الانتقال السياسي وهم لم ينخرطوا بعد.
أمّا عن التجاذبات الحزبيّة والأخرى التي تدور وفي أروقة السلطة فتلك مؤشّرات طبيعيّة قد تحدث في غالب الديمقراطيّات الناشئة المدعومة فما بالك بديمقراطيّة ملاحقة مطاردة خصّص لها العدو الإقليمي مقدرات رهيبة لإسقاطها. إنّ القلاقل والمشاكل والمشاغل والتجاذبات وحتى الاحتكاكات الجسديّة ليست إلّا من عرق الانتقال السياسي إفرازاته، وأنّ الكثير من الشعوب السابقة لم يبقَ بينها وبين النجاح غير الأمتار اليسيرة لكنّها ملّت من تكاليف الرحلة فاستسلمت وبزّعت محصولها في لحظة يأس مشوبة بحمق.
إنّكم وإيّاهم كذاك الذي بنى بيتا وتعب وكابد وجاهد ثمّ غرق في مشاكل التأثيث والتقسيم والديكور، حتى خرج إليه كبير الحمقى سادن الانفصام، يقترح عليه بيع البيت وشراء تلفاز بالألوان وثلّاجة ومسجّل عالي الجودة والعودة إلى الإيجار كما بقيّة الجيران.. إنّنا الشعب العربي الوحيد الذي شيّد بيته، وإنّ بقيّة الشعوب العربيّة ما زالت تحت الإيجار، تسكن تحت أملاك النظام؟؟ لا تضيعوا بيتا بنيناه بدماء الشهداء من أجل كذبة لجانيّة شعبيّة تقترح عليكم العودة إلى نقطة الصفر… لا بل تقترح عليكم تحويل تونس وتاريخها وحاضرها ومستقبلها إلى فأر تجارب.
نصرالدّين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق