مقالات رأيوطنيّة

الــ”رئيس” يتحايل علينا…

ميديا بلوس-تونس- كان يمكن لقيس سعيّد أن يمضي في تحايله دون أن يعلنه أمام الكاميرا، أمّا وقد أعلن أمام رئيس المؤسّسة التشريعيّة المرفوق بنائبيه الأول والثاني، وسمع التونسيّون أنّ المشاورات حول الشخصيّة الأقدر على تكليف الحكومة ستكون كتابيّة وفصّل في ذلك بل وأقحم حتى الدستور الذي لم يستشهد بفصوله هذه المرّة ولكن قال ليس فيه ما يمنع! أيضا أيّها القيس ليس في الدستور ما يمنع أن يستدعي الرئيس كلّ الأحزاب في صعيد واحد أو يمتنع عن لقاء كلّ الأحزاب طوال عهدته، بل إنّ الدستور لا يمنع من تحويل الجناح الكبير من القصر إلى فضاء تلتقي فيه وحدات اللجان الشعبيّة تحت لافتة خلايا العصف الذهني.
نظّر قيس للمشاورات الكتابيّة واستعرض بأشكال ممجوجة أمام رئيس المؤسّسة التشريعيّة، ثمّ وبعد أيام فقط تمّ استدعاء الشخصيّة المرشّحة من طرف التيّار الديمقراطي للتشاور في إمكانيّة تقديمه إلى رئاسة الحكومة الالتفافيّة الثانية للرئيس، ولا شكّ ذلك يعدّ سقطة لعلّها أكبر من سقطة السيّارة الفضيحة التي تطلّبت بيانات فضيحة، بعضها نُشر على ظهر صفحة الرئاسة والبعض الآخر على ظهر صفحات خاصّة بحاشية الرئاسة!
والآن أيّها القيس بعد أن تسرّب مضمون اللقاء بينك وبين غازي الشواشي، واتضح أنّه ركّز على رئاسة الحكومة التحايليّة الثانية، ألا تفكّر في إيقاف نزيف التردّي الذي لم يسبقك إليه أيّ رئيس في تونس، ألا من وقفة مع نفسك لتتأكّد أنّك تطبّق أجندة عيال زايد بطريقة مجانيّة عجزوا هم عن تطبيقها طوال 10 سنوات وبعد أن أنّت خزينتهم من فرط الضخّ! هل تراك تدخل التاريخ من بابه الأعور، وتتحدّث الأجيال أنّك رئيس الكورونا ورئيس التضارب ورئيس الفساد ورئيس الحكومات المفبركة ورئيس حوادث الطرقات.. ثمّ والعار الأكبر الرئيس الذي قوّض الانتقال الديمقراطي التونسي بعد أن كان على بعد أمتار من الشاطئ.
لقد مكّنك الحزب الأول في البلاد من فسحة فقمت باستغلالها بشكل فجّ يظهر لهفة مدمّرة، كان ذلك حين أخبرك رئيس المؤسّسة التشريعيّة بأنّ الحزب الفائز والأغلبيّة النيابيّة لن تدخل معك في سجال دستوري احتراما للوضع الذي تمرّ به البلاد، وستترك لك مرّة أخرى اقتراح الشخصيّة الجامعة لرئاسة الحكومة، لم تلتقط ذلك بشكل إيجابي يبرز روح المسؤوليّة ولكن التقطه بالمزيد من اللهفة والابتزاز انتهت بفضيحة السيّارة والحادث والسائق ومحضر الجلسة الذي موّهت به على حقيقة الحوار الذي دار بينك وبين الشواشي…
قف الآن قبل أن تصل إلى نقطة اللاوقوف، إنّك تزحف نحو خراب تونس وليس خراب مالطا.
نصرالدّين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق