مقالات رأيوطنيّة

حكومة شقيق الرئيس

ميديا بلوس-تونس- ثبت التضارب على رئيس الحكومة الذي عيّنه رئيس الجمهوريّة بعد عمليّة التفافيّة بدأت عشيّة فوز قيس سعيّد بالرئاسة وانتهت برفض مرشّح الحزب الأول وإسقاط المرشّح المستقلّ للحزب الأول وتتويج قيادي الحزب الأخير “تكتّل” على رأس القصبة.
بدأ قيادي الحزب الأخير في تشكيل حكومته، بعث في الغرض لجنتين، لجنة ضوء ولجنة ظلّ، شاركت كلّ الكتل البرلمانيّة المعنيّة في لجنة الضوء وتمّ الاستماع بانتباه إلى الحزب الأول، ثمّ تشكّلت لجنة الظلّ من الفخفاخ وسواعده والتيّار وحركة الشعب.
في لجنة الضوء تمّ تشكيل حكومة الواجهة، وفي لجنة الظلّ تمّ تشكيل الحكومة التي ستحكم، وتحت مظلّة حكومة الظلّ تقرّرت خطّة الحكم، وتمّ ابتداع واحد من أغرب التوليفات في تاريخ السلطة، حكومة برأسين!.. رئيس حكومة “الفخفاخ” ووزير أول غير معلن “عبّو”.
عندما شرع الفخفاخ في هندسة حكومته، قام بالعديد من الخطوات المريبة بموافقة وزيره الأول الغير معلن محمّد عبّو، كان أكثرها ريبة ذلك القرار الذي ذكره يوم السبت 15 فيفري إثر إعلانه عن تشكيل الحكومة، “الفصل بين الحكم المحلي والبيئة”!!. قبل ذلك ولمّا تقرّر أمر الفصل خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، تفطّنت النّهضة إلى الخطوة المريبة والغير مبرّرة، ما دفعها إلى التقصّي في الأمر، وبالمراجعة تبيّنت الكثير من الثغرات المتعلّقة بالفخفاخ ونشاطاته المالية في قطاع البيئة، فكان أن عرضت النّهضة الأمر على رئيس الجمهوريّة الذي تجاهله، بعد العرض المباشر أعادت النّهضة طرحه عبر وساطات لكنّه تجاهل مرّة أخرى. في الأثناء بدأ الشركاء يتحدّثون عن محاولة لتعطيل حكومة الرئيس في سعي لتحميل النّهضة المسؤوليّة عن أيّ تأخير أو تعطيل لتمرير الحكومة.
مع الوقت اتضح أنّ حلفاء الفخفاخ قرّروا الفصل التام بين رئيس الحكومة ورئيس البرلمان، وعملوا على إسناد القصبة ورئيسها مع تجنّب إسناد باردو ورئيسها، بل تقرّر العمل على تهشيم رمزيّة الغنّوشي ومن ثمّ تجفيف البرلمان من هيبته وتعطيل صلاحيّاته، الأمر الذي دفع بالنّهضة المعزولة للبحث عن إعادة التوازن للفريق الحكومي بما يضمن التكافل والتكاتف على جميع المحاور وليس التحشيد لتدثير الفخفاخ والعمل على إرهاق الغنّوشي ثمّ الإطاحة به من على رأس البرلمان. كانت الصورة واضحة، فالذين لم يصوّتوا للغنّوشي في رئاسة المجلس قرّروا منذ ذلك الحين الدخول معه في حرب استنزاف لإضعافه وإضعاف حزبه.
تصدّوا بقوّة لفكرة توسيع الحزام، وأكّدوا أنّه لا سبيل للشراكة مع الفساد، وأنّ روح الثورة يجب أن تبرز في منظومة 2019، حينها كانوا قد تحالفوا مع الشاهد وأبعدوه عن الأضواء حتى لا يعكّر عليهم النقاء الموهوم!!! ثمّ ولمّا اشتدّت بهم الحاجة تحالفوا مع قلب تونس نسخة منسلخة، ثمّ ما زالت بهم الحاجة حتى عادوا إلى فكرة عبير ولائحة عبير وأحيوها من جديد وشرعوا في سحب الثقة من رئيس البرلمان، ثمّ توغّلت بهم الحاجة حتى أكّدوا أنّهم على استعداد للتحالف مع قلب تونس مقابل بقاء النّهضة والائتلاف في المعارضة..
دخلوا في حرب كاسحة وجنّدوا كلّ شيء من أجل ما أسموه التصدّي لخطوة النّهضة الحمقاء! واستنفروا الرئيس وكلّ محيطهم لحماية الفخفاخ من سحب الثقة، وقرّروا التحالف مع عبير ودخلوا في مفاوضات لاستدراج قلب تونس من أجل الإطاحة بالغنّوشي، ودفعوا الفخفاخ إلى خطوة هزليّة أقال بموجبها المُقال، ثمّ وقبل ساعات من خروج التقرير تأكّدوا أنّ صاحبهم تمت إدانته وتهمة التضارب ثابتة لتفتح الباب عن تهم أخرى، بعد ذلك بساعات طالبوا رئيس الحكومة رسميّا بالاستقالة! نعني تلك التي هذّبوها خجلا فجعلوها تفويض صلاحيّات!!!! نعم كان الزمن الفاصل بين طلبهم وطلب الهاروني مسافة حزب واللاحزب، فكرة واللافكرة، جديّة واللاجديّة.. صندوق وفتافيت صندوق..
ثمّ إنّهم وبعد أن غطّوا على الفساد ودخلوا في حالة انتقام مريعة من النّهضة انتصارا للشرف الفخفاخي وجرّموا الحركة لاقتراحها قلب تونس.. عادوا يطالبون باستقالة الفخفاخ ويتحايلون على قلب تونس كي يشاركهم في الحكومة المقبلة ويعتمدون أفكار عبير للانتقام من رئيس البرلمان.. ولأنّهم يسرعون نحو الهاوية، ولأنّها “طاحت” فيهم الثورة والديمقراطيّة، انتقلوا من التنسيق مع رئيس الجمهوريّة لاختطاف حقّ الحزب الأول في تشكيل الحكومة إلى التنسيق مع شقيق رئيس الجمهوريّة… وما زالوا ينحدرون.. وما زالوا يرفضون الحلّ الفطري الذي يجنّبهم كلّ هذا العار، ما زالوا يتساءلون عن كلمة السرّ، وكلمة السرّ ليس أبسط منها “رئيس فاز يذهب إلى قرطاج/حزب أول فاز يذهب إلى القصبة”.
إنّهم وبعد أن فشلوا في حكومة الرئيس يستعدّون إلى حكومة شقيق الرئيس.. ولوكان بأيديهم لذهبوا الى حكومة المشير والغفير.. انهم ورطوا الفخفاخ، ثم انهم ورطوا الرئيس، ثم ان وجوهمم لا تتمعر عندما يسيرون دولة الثورة الديسمبرية العظيمة بأحزاب خاسرة في الانتخابات، ثالثة وسادسة، من اين اتت هذه الاجلاف التي تُخرج الحزب الأول وتمنع الحزب الثاني وتورط رئيس الحكومة، ثم تجلس القرفصاء في بهو الدولة، تمد “صراكيكها” بلا خجل، اي كائنات هذه التي تتلذذ بتشويه تجربتنا وحلمنا ومستقبل اجيالنا!

نصرالدّين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق