مقالات رأي

هيئة الرقابة التابعة لرئاسة الحكومة تمتنع عن مراقبة شبهة تضارب المصالح لالياس الفخفاخ بدعوى تعهّد القضاء بها..!!

نشرت مصالح وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد.. تقريرا أولّيا أنجزه فريق من هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية.. في انتظار صدور التقرير النهائي بعد تلقّي الهيئة ردود الوكالة والأطراف المعنية.. كما جاء بالبيان.. وذلك حول الصفقات المبرمة بين الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وشركة “فاليس” (“Valis”) التي يملك فيها رئيس الحكومة الفخفاخ نصيبا..

وأُعلن أيضا عن نشر وزارة المالية ملخّصا لتقرير صادر في الموضوع نفسه عن هيئة الرقابة العامة للمالية.. وذلك في نفس الوقت.

بالاطّلاع على تقرير هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية.. والتي كان كلفّها بمهمّة الرقابة الوزير محمّد عبّو.. يتّضح بأنّها امتنعت عن الخوض في شبهات تضارب المصالح وإجراء الرقابة في شأنها.. وبرّرت ذلك بكون القضاء قد تعهّد بها..

وهو تبرير غريب..!!

إذ أنّ أصل الموضوع والشبهة تتعلّق أوّلا وبالذّات بشبهة تصارب المصالح.. قبل أن تتطوّر لاحقا بإنكشاف الكثير من أوراق الملفّ والمعلومات عن الشركات والصفقات إلى شبهات حول الفساد في الصفقات واستغلال السلطة والنفوذ..!@

ولسائل أن يسأل.. هل إذا ما تعهّد القضاء بالنظر أيضا في شبهات فساد الصفقات العموميّة.. ألغت هيئة الرقابة البحث والتحقيق في الموضوع..؟؟!!

كان محمّد عبّو قد صرّح إعلاميّا منذ البداية بأنّه بادر شخصيّا.. (بعد أن أبطأ رئيس الحكومة في ذلك).. بالإذن لهيئة الرقابة بإجراء عمليّة مراقبة تخصّ شبهة تضارب المصالح وليس الصفقات..

كما أنّ تبرير عدم الخوض في شبهة تضارب المصالح بسبب تعهّد القضاء بها هو قول لا يستقيم.. لأنّ المعروف والمتّفق عليه أنّ المؤاخذة الإداريّة هي غير المؤاخذة القضائيّة..

كما أنّ البحث الإداري يختلف عن البحث القضائي.. وهو عموما أسرع..@@

ومن المعلوم أنّ التحقيقات القضائيّة قد تدوم سنوات..!!

وهو ما يحمل على الاعتقاد بقوّة بوجود محاولة لتعويم الموضوع.. وتأجيل الحسم في الشبهات وتأكيدها إلى أطول وقت ممكن.. ربّما في محاولة لتعليق توجيه التهم إلى إلياس الفخفاخ لأطول وقت ممكن.. وضمان بقائه في منصبه لفترة أطول.. قبل أن تأتي الإستقالة اضطرارا وفجأة بعد الشروع في إجراءات إقالته..!!

كما يتناقض ذلك مع ما يتمسّك به حزب محمد عبّو في لجنة التحقيق البرلمانيّة من ضرورة التقيّد بالبحث والتحقيق في شبهة تضارب المصالح فقط.. دون الرجوع إلى ملابسات الصفقة.. بدعوى وأنّ ذلك هو موضوع التحقيق الذي تكوّنت من أجله اللّجنة.. ولاعتبارهم أنّ الأمر يتعلّق بشبهة تتعلّق برئيس الحكومة منذ تولّيه منصبه.. لا بـ”المواطن” إلياس الفخفاخ شخصيّا قبل ذلك.. كما أوضحه القيادي بالتيّار الديمقراطي هشام العجبوني في لجنة التحقيق بالبرلمان.. !!

وقد سبق لنا نشر مقال مفصّل في الموضوع منذ أيّام..

يعني في المحصلّة..

نفس الحزب التيّار الديمقراطي.. يأذن أمينه العامّ الوزير محمّد عبّو.. لهيئة رقابية تابعة له ولرئاسة الحكومة.. بالتحقيق في شبهات تضارب مصالح لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ منذ أن شغل منصبه في ما يتعلّق بشركاته والصفقات العموميّة التي فازت بها مع الدولة وإخلاله بالواجبات القانونيّة في توكيل الغير بالتصرّف في أسهمه وحصصه بشركاته وبضرورة عدم تعاقدها مع الدولة.. فينتهي الأمر بلجنة الرقابة إلى عدم التحقيق في ذلك والاقتصار فقط على التحقيق في ملابسات نيل الصفقات وتنفيذها.. بتعلّة أنّ القضاء تعهّد بالموضوع الأصلي..!!

ونفس الحزب التيّار الديمقراطي.. يتمسّك رئيس كتلته بالبرلمان هشام العجبوني بموقف معاكس لذلك تماما.. ويطلب من لجنة التحقيق البرلمانيّة الاقتصار فقط على النظر في شبهات تضارب المصالح منذ أن أصبح إلياس الفخفاخ رئيسا للحكومة أي بعد 29 فيفري 2020..!!

يبدو أنّ “دولة الريشة قويّة وعادلة”.. ومتناقضة.. أيضا..!!!.

الأستاذ عبد اللطيف دربالة

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق