ثقافةفوائد لغويّة

ما سبب الخطأ في كتابة المصدر “التفات” ومثيلاته ومشتقاته عند دخول اللام الجارّة أو أل التعريف أو لام التوكيد، أو دخلت لام التعليل على فعله…؟!

ميديا بلوس-تونس-كتب د. حمدي المارد يجيب عن بعض التساؤلات التي تصله من متابعيه فقال: “سألني أحد الأخوة عن صحة كتابة المصدر “التفات” إذا دخلت عليه اللام الجارّة أو أل التعريف أو لام التوكيد، وإذا دخلت على فعله لام التعليل، فكتبوها عندما دخلت عليها لام الجرّ هكذا “للتفات” كما صور لي النصّ الذي وردت فيه مطبوعة. وهذا خطأ يقع فيه كثير من الدارسين والكتاب في المجلات والصحف، وأجيبه بعد التوكل على الله، وأقول: إنّ سبب هذا الخطأ يعود إلى عدم التمييز الدقيق بين أل التعريف وال الأصلية في بداية الكلمة، فيتوهم الكثير منهم عند رؤيتهم “ال” في بداية الكلمة، من أنّها “أل” التعريف، وتعاملوا معها تعامل الاسم المبدوء بها، فإذا اتصل فيها لام الجرّ أو أل التعريف أو لام الابتداء، أو لام التوكيد، فيعمدون إلى كتابتها محذوفة الهمزة “للتفات” كما يفعلون في كتابة الأسماء المعرفة بـ”أل” التعريف إذا اتصلت بها لام الجرّ… فيحذفون همزة “أل” التعريف إذا سبقت بلام الجرّ، وهذا خطأ؛ لأنّ “ال” في هذه الأسماء هي ليست أل التعريف على الاطلاق، وإنّما هي جزء من بنية الكلمة النكرة، فلا تحذف، وتبقى في الكلمة إذا دخلت عليها “أل” التعريف، نحو: “الالتفات”، وفي حالة دخول لام الجرّ عليها فيجب أنْ تكتب “لالتفات”. وإذا دخلت على فعلها لام التعليل فتكتب “لالتفت”، فتوهمه نابع من أنها أل التعريف فيكتبها مع اللام جارة خطأ محذوفة الهمزة هكذا “للتفات”، لأنّه عدّها “أل” التعريف، والصحيح أن تكتب” لالتفات”، ولا تحذف همزتها كما تحذف عند دخول لام الجرّ على المعرف، نحو: الرجل، فنقول: للرجل بينما لو كانت معرفة لكتب “الالتفات”، وإذا دخلت عليها لام الجرّ فكتبت “للالتفات”. ومن المعروف أنّ هناك أسماء عربية كثيرة تكون مبدوءة بـ “ال” أصلية غير أل التعريف، نحو: “التفات، التقاء، التقاط التماس…”، فهي مصادر للأفعال:” التفت التفاتًا، التقط التقاطًا، التقى التقاء، التمس التماسا، ومنها الأسماء: التماع، التهاب، التواء، الحاق، الزام، التزام، التقاط، الحاظ، التصاق… فإذا دخل عليها حرف الجرّ، أو لام الابتداء، أو أل التعريف على هذه الأسماء، فلا تحذف همزة “ال”، نحو: “جئتك لالتقاء معك”، ونحو: الالتفات، ولا تحذف في الفعل الماضي إذا دخلت عليها لام التعليل، نحو: “لالتفت”. وتحذف هذه الألف في الأفعال المضارعة، فنقول: يلتفت، كقوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) هود:81، ويلتقط ، ويلتقي ، ويلتمس فعليه ما جاء في النصّ الذي أرسله لي مصورا ” للتفت” هو خطأ، والصحيح أن تكتب “لالتفت”. والله أعلم

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق