مقالات رأيوطنيّة

حركة الشعب… من البراميل الى حضن عبير

ميديا بلوس-تونس- ممن تخاف حركة الشعب حركة الشعب التي عصفت ثورة الحرية والكرامة ببنائها الفكري والسياسي وضربت مرتكزها الإقليمي وتركتها في مفترق طرق فقامت على عجل بلملمة شتاتها ودخلت تحت الخيمة الديمقراطية وحاولت ان تصرف نظر المنافسين والانصار عن ارتباطاتها الخارجية اذ تكشف للملاحظين والمتابعين أنها كانت مدافعا شؤسا عن نماذج حكم متورطة في قمع شعوبها متٱمرة على قضايا الأمة عبر المزايدة التي كانت تمارسها عند كل اجتماع قمة للجامعة العربية أو لمنظمة التعاون الاسلامي فكانت تبث الفتنة وتشب الصف العربي متلحفة بشعاون مقاومة الصهيونية ومناهضة السياسة الامريكية وهي الخادم الأمين للاجندا الصهيونية والامبريالية ..

لم يعش تيار سياسي في المنطقة العربية أزمة هوية وانتماء ولم يشعر بتسونامي ثورات الربيع العربي مثلما شعر بذلك التيار العروبي المرتبط باللجان الثورية في ليبيا وبالاستخبارات في قطرين عربيين محوريين هما الجهاز المصري والسوري ونقصد هنا التيار الناصري ..اذ تحركت الأرض من تحت اقدامه وفقد حلفاءه واولياء نعمته في المشرق والمغرب وهو وضع ستستغله عواصم اقليمية وتنظيمات مشرقية لتقوم برسكلة التيار واعادة توظيفه مستفيدة من المادة الارشيفية وقاعدة البيانات التي وضعت عليها يدها بعد انهيار انظمة الاستبداد وتغير العقيدة الأمنية لعدد من الاجهزة الأمنية العربية فصار عناصر التيار المجندين فاقدي الصلاحية في مشهد سياسي هيمن عليه لون الاسلام السياسي الذي لا يزال يحمل ٱثار سياسات القمع والتعذؤب والتنكيل التي انتهجتها الانظمة القطرية الاستبدادية والعميلة والتي كان قوميو اللسان موظفون عندها ومجندون من قبلها بصفة مخبرين وقد استغلت الانظمة عقدة القوميين الشوفينيين المزيفين تجاه حركة الاخوان المسلمين التي شهدت أكثر مراكل تاريخها درامية صراعا مع عبد الناصر الذي اضطهدها وعرف اكبر هزيمة لنظامه في النكسة امام عصابات جيش الكيان الصهيوني في حرب يونيو 1967 وسجونة مكتظة بقيادات الاخوان وشبابهم الاخوان الذين اذاقوا العصابات الصهيونية الويلات في حرب فلسطين بعد قرار التقسيم في 1948 قبل ان تقوم ثورة أو إنقلاب يوليو 1952 بسنوات أي قبل ان يدخل عبد الناصر مسرح التاريخ أو يسمع أحد بوجوده حينها كانت كتائب الإخوان المسلمين قوة ضاربة ترتعد لها فرائص الانجليز والسلطة الملكية في مصر بزعامة الملك فاروق.. نشأت حركة الشعب من نواة تأسيسية مكونة من شخصيات كانت في مرحلتها الشبابية والطلابية تنشط ضمن تيار الطلبة العرب التقدميون الوحدويون الذين توزعوا بعد التخرج على احزاب وتنظيمات عرفتها الساحة السياسية زمني بورقيبة وبن علي.

فمنهم من انضم الى التجمع ومنهم من إلتحق بالاتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي تشكل بإرادة من الرئيس بن علي وبتسوية سياسية بين النظام التونسي والنظام الليبي وما كان للقوميين الناصريين والعصمتيين ألا الانصياع القرار والقبول بالتسوية مختارين أو مكرهين ماعدا المناضل العنيد العميد البشير الصيد الذي رفض ان يدخل تحت سقف أي حزب تقوده زعامة قومية أخرى لتبدأ رحلة التيه لشباب القوميين في مهب الصفقات السياسية بين أنظمة الاقليم التي وضعت ملفهم على الطاولة واوكلته الى الاجهزة الأمنية لتصريفه سياسيا على عينها وبرعايتها مما تسبب في زراعة الشك بين الشباب واخوتهم الكبار اذ وجدوا انفسهم ظهورهم مكشوفة للأجهزة الأمنية تسطر لهم دورهم وحدود ممارستهم السياسية وهو الهامش الذي منح لهم في برلمان بن علي كجزء من معارضة الواجهة ومساحة تعبير في إحدى أكبر الصحف العربية المستقلة انتشارا في البلاد فيسير جنبا الى جنب ممجدو بن علي ونظامه ورافعوا شعار الوحدة والعروبة وقد استغلت السلطة في ذلك عجزهم وغباءهم السياسي وانتهازية قياداتهم التي كانت تقدم لهم وتفرض عليهم مقولة أن الرئيس بن علي قومي عربي منذ أيام شبابه وانه داعية وحدة وان العقيد القذافي كان يرعى صعوده الى قمة هرم السلطة في تونس للتمكين للمشروع القومي العربي وانه سد منيع ضد تمدد الاسلام السياسي عدوهم الاساسي ومنافسهم الابرز في تبني العروبة التي لا يفصلون الانتماء إليها عن انتماىهم الاسلامي.. هكذا نشأت اذن حركة الشعب متنكرة لارتباطاتها القديمة ولو الى حين ومنكرة للرحم التي تكونت داخلها لكنها سرعان من انقسمت على نفسها واذا بأبطال الدعوة الوحدة يتفرقون وتختلف شعاراتهم وراياتهم وارتباطاتهم فوجدت حركة الشعب راعيا جديدا يدفعها دفعا لتركيز مكاتبها في كافة الجهات ولتخوض معركة التمثيل البرلماني ثم المشاركة في الحكم اذ يراد لها ان تكون امتدادا وذراعا واختراقا للمنظومة السياسية تخدم اجندة الثورة المضادة ضمن محور اقليمي ذي رأسين عربي واعجمي لتقوية عوده ليكون لفيفا ضمن احتياطي الثورة المضادة اذا ما حسمت المعركة في الاقليم لصالح تلك القوي فتجد الادارة السياسية المؤهلة لتولي تنفيذ مشروعها..

هذا قبل ان انكشفت اللعبة بسبب عجلة اللاعب الاقليمي وغباوة الذراع التابعة الممثلة في حركة الشعب اذ اندفع بعض قيادييها في تدشين خطاب سياسي موتور ومسقط على الواقع في هرولة نحو السقوط السياسي والاخلاقي. فهل تستمر حركة الشعب المشاركة في حكومة الفخفاخ في التحامها بالاجندا الاقليمية المعادية للثورة في تونس وهل يمكن ان نحافظ على موقعها في الحكومة دون أن تخلخل الإئتلاف الحاكم وتتسبب في نسف وحدته المصطنعة والهشة.؟ وحين وجدت الحركة نفسها في مفترق المحاور الاقليمية المتصارعة عوض أن تنأى بنفسها اختارت المحور المهزوم ..فأي حكمة في ذلك ؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق