مقالات رأيوطنيّة

بين التحريض العسكري في المقرّات الحزبيّة والتحريض المدني في الثّكنات العسكريّة!

ميديا بلوس-تونس- لا بدّ للمختصين أن يشرحوا للرئيس الدّستوري جدّا ثقافة الخطاب داخل الثّكنات ومقرّات الأمن، يجبّ وفورا الحديث مع الرئيس بأنّه حتى السبسي المحسوب على المنظومة القديمة بشقيّها لم يتورّط في ترهيب خصومه ولا هو أرسل رسائل ملغّمة مشحونة متشنّجة من داخل الفضاء العسكري، إذْ لا نتحدث عن المرزوقي كحارس أمين للثورة لم يخذلها ولم يسلمها، لا بدّ من تنبيه قيس من مغبّة جرّ المكوّن الوحيد والبكر الذي نجا من التجاذبات الحزبيّة والانحدار به إلى معمعة الحسابات السّياساويّة الضيّقة، ليس من خيار غير إخبار الرئيس أنّ المهام الدستوريّة التي تخوّل لقرّطاج الإشراف على سياسة الدّفاع لا تعني استعمال الجيش ومقرّاته كمنصّة لإطلاق الرسائل السّياسيّة على بعد مسافة صفر من مستودع المدافع، ولا كحقل لزرع نبتة لجَانيّة شعبيّة أثبتت إفلاسها قديما وحديثا ودوما وأبدا.. ليس من خيار غير مشافهة قيس سعيد بأنّ الثّورة دخلت في معارك منهكة وطوال 10 سنوات مع قوى حزبيّة ونخبويّة إنقلابيّة فشلت في إقناع الجيش التونسي بالاستيلاء على المقرّات السياديّة المدنيّة، فذهبت تبحث عن جيش السيسي ليكون البديل لشهوتهم القذرة، ولمّا خابت عرجت تستجدي الميليشيات العسكريّة التّابعة لمشير طبرق، وأنّنا وبعد أن قطعنا دابر أحلامهم الإجراميّة التجأوا إليك ليلجوا عبرك إلى ثكنات نظيفة لم تتلوّث بالدّماء الحرّة كما لم تتلوّث بحبر البيانات الأولى، وأنّ هذا الخليط المسموم من أدلجة وعسكرة يقودك نحو الكارثة!!! لقد جرّبوا هم ومن معهم مراودة السبسي فضحك عليهم وغادر دنيانا دون أن يورّط المؤسّسة المحترمة جدّا ولا هو خدش زهدها في السّياسة.
أيّها الرئيس! أيّها قيس سعيّد!! إنّ عصابات “حكومة الرئيس” مردت على التحريض العسكري انطلاقا من المقرّات الحزبيّة فــ”طفّاها” الجيش الوطني وربّما استهزأ بطموحاتها المنحطّة، ثمّ ولمّا خابت ها هي تؤزّك وتوسوس لك كي تستعملك في ما فشلت في الوصول إليه، تدفعك نحو التحريض المدني من داخل الثّكنات العسكريّة! وتلك كهذه! فقط هم فشلوا في الدخول عبر منافذ دستوريّة للإجهاز على الثّورة وعسكرة الحياة المدنيّة، فلما دخلت أنت من بوابة الدّستور ووصلت إلى الثّكنات، سال لعابهم وعاودتهم أحلام عسكرة سبعطاش ديسمبر المدنيّة جدّا، سبعطاش التي لم تستعمل العسكر حتى مع أشدّ خصومها، واختارت ملاعبة الأفاعي طويلا إلى أن تلاشت سمومها واحتنكها الفشل فشارفت على الرحيل إلى حتفها دون أن تتورّط سبعّطاش في الإجهاز على الجيفة! فتنال الجيّف بذلك شرف رصاص الثّورة.. احذر أيّها قيس سعيّد! احذر جدّا من كتل الكراهية المتعفّنة التي تسرح في المزابل تبحث عن نياشين صدئة معفّرة بالنّفايات، تلقّط الكريموجان المستهلك وتربش على قصدير دبّابة خمسينية أكلها السّوس وتنبش لاستخراج ألغام معطّلة منذ الحرب العالميّة الأولى وتهوّم على إطارات رثّة لنقّالة متآكلة خلّفها الألمان حين رحلوا.. يجمعون كلّ تلك الخردة العسكريّة ويأتون بها إلى قدّام باب دار تونس، يعرضون على شعب الحريّة والكرامة استبدال سبعّطاشه بخردتهم أسوة بسيسيهم وحفترهم وصاحب براميلهم…!

نصرالدّين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق