الأسرة و المجتمعالطفلالمرأةثقافة

التكيف الاستراتيجي في إدارة الأزمات/ بقلم لمياء الحبشي.

ميديا بلوس-تونس-تحت عنوان “التكيف الاستراتيجي في إدارة الازمات”، كتبت السيدة لمياء الحبشي كاهية مدير المطالعة العمومية تقول: “إن التغييرات المفصلية التي حدثت عبر التاريخ كانت نتيجة حتمية لأحداث كبرى.
لذا فإن الازمات هي الحافز الذي تنبني على أساسها الإضافات المرجعية الموجهة لأنها تدفع نحو الإبداع والإبتكار وتمهد السبل لمرحلة جديدة وتغييرات على جميع المستويات.

والإجراءات الوقائية المتعلقة بفرض التباعد الاجتماعي قد حركت السواكن وغيرت التوجهات لرسم مسالك تثقيفية بديلة لضمان الاستمرارية وتنمية الذكاء الجماعي ورفع النسق التصاعدي للاستقطاب الثقافي.
فالحاجة أم الإختراع والبحث عن الحلول والوسائط البديلة وتشكيل خارطة لخلق توازنات تتماهى مع تبعات الأزمة الجائحة. فالتكيف مع الأزمات يتطلب إستراتيجيات وإعادة ترتيب للأولويات الأهداف واكتساب عادات جديدة في الممارسة السلوكية،
لذا فإن تعديل البيئة الثقافية يتأتى من اثارة داخلية وقوة دافعة تحرك سلوك الفرد وتوجهه للوصول الى هدف معين والتخلص من مفعول الصدمة وخلق تصور جديد يكون بمثابة استجابة للواقع المستجد.
والتغيير يفيد التحول القائم على رؤية واضحة وفكر وتدبر ونتائج متوقعة.

*المناخ التنظيمي ووالثقافة التنظيمية:

فالثقافة البديلة والحلول الآنية التي فرضها الحجر الصحي والتي تم توظيفها في تيسير قنوات التواصل المجتمعي هي حلول قد تتراءى للفرد مؤقتة إلا أنها تتنامى داخل اللاوعي الإنساني لتكون تقليدا سترتسم مظاهره في استمرارية الفعل الثقافي البديل لما بعد الأزمة والعمل على تطوير الخطط المكتسبة وهذا الفهم سيتيح للأفراد إدارة التوقعات وتحسين جودة الخدمات وتجديد الوسائل و الوسائط وصقل للموارد البشرية بشكل يمكنها من الاستمرار والتميز،
كذلك إدخال تعديلات لكل من الأهداف والسياسات بغرض استحداث أوضاع داخلية تحقق التوافق بينها وبين الأوضاع الخارجية وهذا التغيير يتطلب خطوات أساسية: 1/تشخيص الوضع الراهن 2/وضع خطة للتطوير 3/ تقبل التطوير ودعمه 4/المتابعة الرشيدة.
وهذا التجديد الذي يساعد الإدارة على تحسين الأداء لا يكون إلا من خلال إدارة تشاركية تعاونية وفعالة للمناخ التنظيمي المستحدث اذ يعرف رابوبرتRapoport الازمة “بموقف أو مشكل يتطلب رد فعل الكائن الحي لاستعادة مكانته الثابتة وبالتالي يتم استعادة التوازن”.
فتعديل البيئة الإدارية عموما والثقافية خصوصا هو وسيلة للتكيف والبقاء والتكيف إنما يكون مع الذات أو مع العالم الخارجي أو مع كليهما وهذا يبين دور الفرد في مواجهة الأزمات التي قسمها المختصون إلى 3 أنواع: أزمة فردية، أزمة جماعية وأخرى مجتمعية كالتي نعيشها اليوم.
وهذا يحتاج إلى إدارة وليس إلى جهد فردي للتصدي لمثل هذه المنعطفات التي اتخذت نسقا تصاعديا في الخطورة والتأزم. وكلما ازدادت الخطورة كلما ازدادت الحاجة الى الفعل الإنساني وتنشيطه على جميع المستويات.
والأزمات في مفهومها هي سياقات حادة تشتمل على متقابلات تحرك القوى الدافعة بين الفكر والحركة أو النظري والتطبيقي لاثبات الذات والهوية الإنسانية. وهناك علاقة متينة بين الدافع والحافز فهذا الأخير هو الموضوع الخارجي الذي يحفز الفرد للقيام بسلوك يحد من الجمود والتوتر بينما الدافع هو مصدره داخلي وهناك دوافع فطرية وأخرى مكتسبة تنتج من خلال التنشئة الاجتماعية. وهذه المزاوجة للمفهومين يسعى لاختراق السكون وإشباع الحاجة لتحقيق هدف ما.
وتجليات السمات الثقافية الراهنة هي مرحلة توظيف الإمكانات والقدرات وتحريك الثوابت وتعزيز الرؤى وتجديد الأفكار وتجويد المضامين وتحديث المسالك. وهذا التغيير يندرج تحت خانة الإرادة السياسية حول مفهوم تراجع الأيديولوجيات المتوارثة وتبني أنماط سلوكية متقدمة.

اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!