مقالات رأيوطنيّة

محمّد عبّو بصلاحيّات جديدة !!!

ميديا بلوس-تونس- دون مقدّمات تذكر، أقدم رئيس الحكومة السيّد إلياس الفخّفاخ على حذف وزارة الوظيفة العموميّة وإلحاق هياكلها برئاسة الحكومة، تمّ ذلك تحت جنح خطوة غامضة تسرّبت حولها بعض الومضات التي لا تشرح الدوافع ولا تبسط المطلوب، وكان السيّد رئيس الحكومة يلعب على حبل الغموض ويجنح إلى صنع الإثارة المربكة من خلال مطالب وخطوات استثنائيّة كنّا في غنى عنها وعن كلّ ما تسوقه من التأويلات الخادشة للمجهود الوطني، فالعمل الجادّ والخطّة الواضحة لا تحتاج إلى بلبلة التفويض ولا إلى توافقات ثنائيّة خلف الحكومة وخلف المشهد برمّته، يلتقي فيها الفخّفاخ بعبّو لإعادة توزيع الصلاحيّات، الأرجح أنّ ذلك يتمّ وفق الاتفاق السّابق الذي وقع بين الرجلين خلال مفاوضات تشكيل الحكومة!
كان يمكن أن يدور كلّ ذلك على مسمع من الجميع، ولم نكن بحاجة إلى مراكمة الصلاحيّات للسيّد عبّو ونحن في ذروة البطش الكوروني، ولا نتحدّث هنا عن قانونيّة الخطوة ولكن عن توقيتها وملابساتها، فالعرف يقتضي أن يشطب رجل القصبة هذه الوزارة أو تلك ويدمج بعضها الآخر خلال مجريات بناء الحكومة وليس بعد انطلاقها وفي ظروف استثنائيّة ثمّ وبالتوازي مع شوشرة التفويض الغير مبرر والذي لا يملك أسانيد واقعيّة، وليس له من دعائم غير سفسطة تدور حول الأزمة وتقتات منها وعليها.
كنّا نترقّب أن يدخل السيّد عبّو مباشرة في محاربة الفساد بعد أن توفّر له رئيس الحكومة المنشود، ذلك المرن والصديق، خاصّة وأنّ عبّو سبق له وأخلى موقعه في ذروة الحرب على الترويكا ومن ثمّ التجربة بتعلّة عجزه عن الإصلاح من خلال عمليّة تكبيل متعمّدة، ولمّا توفّرت الفرصة ووجد نفسه أمام فخّفاخ متعاون توقّف عبّو عن قيادة الحرب على الفساد وانشغل مع الفخّفاخ في إعادة تفصيل الصلاحيّات التي لا ندري على أيّ مقياس ستكون.
نشر عبّو تدوينة جاء فيها ” نشر بالرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة أمر حكومي يتعلّق بحذف وزارة الوظيفة العموميّة وتحديث الإدارة والسّياسات العموميّة وإلحاق هياكلها برئاسة الحكومة، وصدرت على إثر ذلك مذكّرة عن رئيس الحكومة لضبط الهياكل التي ترجع بالنظر إلى وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد، في انتظار استكمال الإجراءات السابقة لإصدار أمر حكومي يضبط مشمولات وزير الدولة وتفويض بعض الصلاحيات إليه….”.
لا تحتاج الحرب على كورونا إلى التفويض ولا إلى شطب الوزارات ولا إعادة توزيع الصلاحيّات في الظلّ، كلّ ما نحتاجه الإخلاص والابتعاد عن جني الأرباح على حساب المعركة الأمّ، والأهمّ تجنّب المغامرات الغامضة المثيرة والجنوح إلى المجهود المباشر المفهوم الذي يحفّز الحرب على الوباء ولا يثخنها بالشّكوك.

نصرالدّين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق