ثقافة

نيرون، الابن العاق…/ رياض الورفلي.

ميديا بلوس-تونس-هذا ما نطقت به بعض الصفحات التاريخية الملطخة بالدماء على لسان أغريبينا مخاطبة الحرس الإمبرلطوري الذين أرسلهم ابنها نيرون لقتلها: “إن أتيتم لرؤيتي… فارجعوا بخبر نجاتي من الغرق… أما إن جئتم لارتكاب جريمة… فلن أصدق شيئا عن ولدي… لم يكن ليأمر بقتل أمه”.

انغمس نيرون في ملذاته أكثر وأكثر بمرور الوقت، تاركا أمور الحكم لمستشاريه، سينيكا الفيلسوف الروماني وأستاذه، وقائد الحرس الإمبراطوري، ومستشاره لأمور الحرب بوروس، وبشكل أكبر لوالدته أغريبينا التي كانت تدير أمور الإمبراطورية كافة باُسمه،وقد بلغ من نفوذ أغريبينا أن طبعت صورتها مقابلة لصورته على العملات الرسمية. فتنامى لديها الشعور بأنها المحرك الرئيسي للأحداث بالإمبراطورية، وصارت تتباهى أمام الآخرين بمدى تأثيرها في صناعة القرار، فوصلت الأنباء إلى مسامع نيرون عن نفوذ والدته وتباهيها بذلك، فرأى أن المستقبل سيكون خطيرا عليه إن تمكنت والدته من مفاصل الحكم أكثر. وبإيعاز من مستشاره وأستاذه سينيكا للخروج من عباءة والدته، أمر بنقلها خارج القصر، ومن ثم حرمت من حراسة الحرس الإمبراطوري. ومع تجريدها من سلطاتها كافة، وجدت أغريبينا نفسها وحيدة خالية من السلطة والنفوذ التين لطالما حاربت طيلة حياتها للحصول عليهما.
خطط نيرون لقتل والدته بعناية فائقة، فقد كان يعلم جيدا أن قرارا كهذا كفيل بإطاحته من الحكم، حيث كانت هذه الجريمة كفيلة بإشعال ثورة في المجتمع الروماني. فدعاها من قصرها إلى قصره وبينهما خليج نابولي، وحين عودتها أمر أن تركب سفينة غير التي أتت بها وكان قد هيأ تلك السفينة للغرق، وأمر رجاله بمهاجمة سفينة أمه بالقوارب لإغراقها، فألقت بنفسها في الماء وسبحت حتى الشاطئ ونجت، فما كان من مفر أمامه سوى إرسال حرسه لقتلها في قصرها، طعنا حتى الموت، وذلك بعد اتهامه لها بالخيانة والتآمرعليه قصد قتله.
لم يكن دخول الحرس الإمبراطوري ليرهب امرأة ذات بأس وقوة كما كانت أغريبينا، استقبلتهم بجمود، أخبرتهم أنها نجت من الغرق، لم تكن لتصدق حتى آخر لحظة من حياتها أن ابنها الذي سعت طيلة حياتها لتمكينه من الحكم سيكون سببا في قتلها، اقترب منها الحرس، أخرجوا سيوفهم، طعنوها حتى الموت، ليسدل التاريخ الستار على الفصل الأول من جنون نيرون.

(أوريوس ضرب سنة 54 ميلادي بروما يظهر عليه الإمبراطور نيرون وأمه أغريبينا)

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق