مقالات رأي

سيف والعفاس وجها لوجه مع البوم والغربان… معركة أخرى فاصلة!

ميديا بلوس-تونس– إنّهم ينهزمون في المعارك السّياسيّة ويخسرون الشعب، إنّهم يتراجعون إلى منصّاتهم التي وهبها لهم بن علي و اقتطعها لهم بورقيبة خالصة لوجه الولاء الأعمى، إنّهم يشنّون غاراتهم من على تلك المنصّات ومن داخلها أين يتمترسون بعد خسارتهم لكلّ المساحات السّياسيّة والانتخابيّة والأخلاقيّة والشعبيّة، الآن هم يحاولون إدارة البلاد من خارج قرار الشعب، من خارج الصندوق، من خارج الانتقال، من خارج رحم التجربة، يقومون باستدعاء كتالوج المحرّمات التي صنعت على أعينهم، لقد رسموا منذ أمد وانطلاقا من نواديهم وخمّاراتهم وحفلاتهم الجنسيّة الجماعيّة، رسموا لنا الأضواء الحمراء والأضواء الخضراء وشيء من البرتقالي يحتاجونه حين يرغبون في ترويضنا وزرع بعض الأمل الكاذب فينا، إنّهم يسوسوننا بثقافتهم الخاصّة جدا، تلك التي يسحبونها من المواخير ويسكبونها على أغلبيّة تمكّنت من صناديق الشعب ومازالت ترزح تحت رهابهم الثقافي الإعلامي، هم الذين تمكّنوا تحت رعاية بن علي من تشيّيد مصانع للحرام النّخبوي وأخرى للحلال الحداثوي، هم الذين يتحكّمون في ختم المصنّفات، هم من يقرّر إن كنت إرهابيّا رجعيّا تقدّميّا، هم من يرفعونك إلى مستوى الشخصيّة الوطنيّة المرموقة، وهم من يلقوا بك في سلّة القمامة الوطنيّة، هم وليس القانون ولا الدستور من سيصنّفونك مسجل خطر، هم وحدهم بعيدا عن أعين الإرادة الشعبيّة من يقرّر منح الشخصيّة الوطنيّة لهذا والشخصيّة الهمجيّة لذاك، هم أيضا يكرّمون وينحتون التماثيل ويصدرون الصّور على طوابع البريد لمن يتجانس مع مواصفاتهم وليس مع مواصفات تونس وقانونها ودستورها وثقافتها الجمعيّة الغالبة.

عنصريّة أن تتحدّث عن استعراض اللحم المثليّ على موائد إعلاميّة شاذّة، ذكوريّة أن تحتجّ على تحويل الأنثى إلى غريزة بائسة ولحمة تئن بالسيليكون سقويها يغلب بعليها، ثمّ هو التطرّف حين تذكر الله في محافلهم، والإرهاب في أبشع تجليّاته لما تذكّرهم بآيات من الكتاب تحت قبّة البرلمان، جائحة لمّا تتعدّاهم وتدوس أعرافهم وتقبل بالدفاع عن متّهمين بالإرهاب، وحدهم أصحاب الحصانة الحداثويّة تحلّ لهم أموال الدفاع في قضايا الإرهاب، أمّا من يصلّي ويصوم ويكثر من البسّملة والحوّقلة، فلا حظّ له في ذلك!!! تكفيه قضايا الطلاق والجُنح الخفيفة.

تلك الخارطة الجينيّة للألفاظ والمصطحات لا يمكن أن تصنعها بعد اليوم كرونيكورة تمارس عروض الأزياء في سنّ اليأس، لا يمكن أن يصنعها إعلامي يرتعد من تسجيلات صوتيّة في هاتف قاصر تبتزّه ويتوسّل إليها.. لا يمكن أن يصنعها سياسيّ يتباهى بزوجته حين قضت أسبوع استجمام في بيت وزير فرنسي سابق، لا يمكن أن يصنعها من اعتمده الضبع الإماراتي كعميل يلوّث تجربة بلاده، لا يمكن أبدا لــ ديشي فرنسا وفضلاتها أن يقرّروا بعد اليوم ما الخبيث وما الطيّب من المصطلحات والسّلوكات والمعاملات، لا يمكن للخُبث أن يحدّد ماهيّة الطيّب، لا يمكن للقبح أن يرسم لنا كتالوج المحاسن.. لا يمكن أبدا.

لذلك على أبناء تونس، على تراب الأرض، على سواد الوطن الغالب، على رئة هذه البلاد وجلدها القمحي أن يمضي في تأثيث خارطة جينيّة جديدة للمصطلحات والمعاملات والسلوكات تتجانس مع الثّورة ومع الأغلبيّة ومع الصناديق ومع الشعب، على العفاس أن لا يتراجع وأن لا ترهبه طلقات البني بني التي تطلقها طائفة مفلسة دحرها الشعب واضطرها إلى مغارة ثقافيّة فهي تضخّ منها البكتيريا على المجتمع لترهبه.. على العفاس أن يقول ولا يخشى الصواب كما الخطأ، ثمّ لا يخشى رغاء الجعلان، سيصيب ويخطئ ويتعثّر فيتعلّم.. مع الزمن سنصنع خارطة جديدة للألفاظ والسلوك، للمنطوق والمفعول غير تلك التي تمّ إعدادها من طرف أقليّة عرقيّة فرنكوفونيّة منسلخة مسلوخة.
على سيف أن يقبل كلّ القضايا التي يسمح بقبولها القانون، عليه أن يُعرض عن نعيق الغربان والبوم إذا أجازه القانون للدفاع عن المسيح الدجّال وعن كارلوس وعن السفّاحة كريستيان غيلبرت عن ريّا وسكينة، عن زعيم التأميل، عن الدغباجي عن صدّام حسين عن محمّد مرسي، عن الراقصة كاترين عن بلاتير وعن الفيفا.. دافع عن كلّ من يعارضون الدفاع عنه، وتخلّى عن كلّ من يطلبون الدفاع عنه! تلك ليست عمليّة عبثيّة، بل هو عين العقل، يجب أن ننتزع منهم صناعة مصنّف الذوق.. مصنّف المعقول والغير معقول مصنّف الخير والشرّ، يجبّ أن تستميت.. يجبّ أن يستميت.. يجبّ أن نستميت في انتزاع حقّ التجريم وحقّ التكريم من الفئة الموبوءة ومن ثمّ إعادته إلى الشعب، هو من يقرّر ما يزين تونس وما يشينها.

نصرالدّين السويلمي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق