مقالات رأيوطنيّة

إعلام العار يسوّق الى الاجرام التجمعي! بقلم: نصرالدين السويلمي

ميديا بلوس-تونس- “تدافع بين نواب الدستوري الحر والغنوشي”، هكذا عنونت اذاعة “موزاييك اف ام” على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك!!! انتقلت عملية الهرسلة الممنهجة ومحاولة النيل من رئيس البرلمان إلى تدافع بين من؟ بين “نواب” الدستوري الحر، ذكرهم الموقع بصفتهم! ثم ماذا؟ وبين الغنوشي! هكذا بلا صفة!
الآلاف من القراء سيمرون على هذا الخبر مرور الكرام، يترك لديهم الأثر السلبي عن التجربة دون أن ينتبهوا إلى خطورته، وتلك بضاعة الإعلام الماكرة، لا يفهمها إلا من زاول هذه المهنة، فعملية اختيار العنوان دقيقة وتخضع الى دراسة، لان الاحالة الاولى لديها أثرها الخاص في انتظار تفاصيل الخبر، وعندما يستعمل الموقع عبارة “تدافع” بين الغنوشي ونواب الحر، فالهدف هنا انزال الغنوشي من منزلة الرئيس الصابر الذي يسعى الى التعايش مع عربدة التجمع العائد، الى شريك في عركة أو شباط! الى احد اطراف اللغط الدائر تحت القبة.. وهذا ما صرح به بشكل ماكر والغ في التحريف، الاعلامي زياد كريشان اليوم الأربعاء على نفس الاذاعة “موزاييك اف ام”، حين مدح رئيس البرلمان السابق محمد الناصر واشاد بقدرته على ضبط المجلس، ونسب الفشل إلى الرئيس الحالي راشد الغنوشي بطريقة غير غريبة على منبر اعلامي أوكلت له مهمة ترجمة فضائح عبير موسى الى انجازات، ولما كان يقتضي الحال أن يشيد كريشان ببرودة دم الغنوشي وإصراره على مد حبال الصبر، انحرف كما سابقاتها وانخرط في أقذر حرفة منذ الثورة، واي قذارة أكثر من تحويل الايجابيات الى سلبيات، تماما كما تم تحويل مزايا رئيس البرلمان الى سلبيات ومطاعن.
نزع الصفة عن الغنوشي وإعطاء الصفة للفرقة المعتدية، ثم الحديث عن “تدافع”! هذه جريمة اعلامية واضحة، تهدف الى مساعدة تجميعة تصر على تهشيم كل الاحالات الجميلة على الثورة ومؤسساتها، وتقدم بمساعدة الاعلام حالة مقارنة مخادعة بين الاستقرار العنيف تحت دولة بن علي وما يعنيه من هندام برلماني وديع لا يخدش صورة تونس في المحافل الدولة، وبين برلمان الثورة الصاخب الفاشل في ضبط استقراره فكيف ينجح في تقديم حالة تشريع سليمة؟!
تسعى عبير ومعها الإعلام الى تقديم برلمان الثورة في صورة كاريكاتورية هزيلة هزلية، وتسعى الى تقديم رئيس البرلمان بشكل ضعيف لا حول له ولا قوة امام عينة من عينات المنظومة القديمة، ترغب المثيرة ويرغب المسوق الإعلامي في تقديم التجمعية كشخصية واضحة جريئة تغالب نتائج ثورة “البرويطة” وتسعى الى العودة بتونس الى عصر الأمن والأمان، سيّان أكانت العودة الى النوفمبري او استنساخ السيساوية أو حتى الحفترية!!! تلك هي أجندة الوباء التجمعي في تمظهراته الحزبية والوباء التجمعي في تمظهراته الإعلامية.

نصرالدين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق