مقالات رأي

لماذا بقيت تصريحات رئيس مجلس شورى حركة النهضة بسقف عال حتى اللحظات الأخيرة قبل إعلان تشكيلة الحكومة؟

ميديا بلوس-تونس– أولا لنعاين موضوع الملاحظات المثيرة للجدل لرئيس مجلس شورى حركة النهضة عبدالكريم الهاروني :

الملاحظة الاولى – وجود شبهات فساد متعلقة ببعض من تم اقتراحهم لبعض الوزارات وذكر امثلة بعينها وهو ما يؤكد وجود ملفات ثابتة.

الملاحظة الثانية – قرار تقسيم وزارة الشؤون المحلية والبيئة وافراد البيئة بوزارة واسنادها لوزير تعلقت به اتهامات بكتابة تقارير ضد المناضلين زمن الدكتاتورية.

الملاحظة الثالثة – التشهير بمحاولات الساعات الأخيرة لقيادي من تحيا تونس وقيادي من التيار لتعويض وزراء النهضة بوزراء من قلب تونس والاتصال بصهر نبيل القروي ليقنع رئيس قلب تونس باستغلال الفرصة التاريخية لتكوين حكومة بدون النهضة في اتفاق صادم مع احلام عبير موسي.

هاته الملاحظات هل هي في علاقة بالماضي او بالمستقبل؟

الواضح ان الملاحظات الاولى والثانية تحفظات حول الحكومة التي ستمنحها الحركة الثقة مع تسجيل انها بريئة من مسؤولية هاته القرارات وهي كذلك في انسجام مع تعهد الحركة بأن لا يتسلل الى الحكومة من عليه شبهة او تضارب مصالح او نقص كفاءة.

هذا التعهد يبدو انه سيكون تحدي من حركة النهضة لمن اتهمها بشبهة انها تتستر على الفساد وتطبع معه بأن خطاب التضامن الحكومي لن يشمل كل من تعلقت به احدى الشبهات التي تعهدت بصدها وان سكت عنها شركاؤها في الحكم او رئيس الحكومة نفسه.

تغيير في نهج نصح رؤساء الحكومات.

لعل الحركة مارست هذا الدور سابقا مع رؤساء الحكومات الذين تعاملت معهم وخصوصا حكومتي الشاهد والمهدي جمعة.
لكن كانت طريقتها تقتصر على تبليغ ملاحظاتها لرؤساء الحكومات مباشرة وتجنب الضغط الاعلامي.
هذا السلوك جعلها هدفا للمزايدة من أحزاب سياسية جعلت خطابها أساسا اتهام النهضة وتحريض قواعدها وذلك باتهامها بالسكوت على الفساد او حتى حمايته في حين تبين ان يوسف الشاهد خاصة والمهدي جمعة قبله كانا لا يتفاعلان ايجابيا مع ملاحظات الحركة خصوصا في ما يتعلق بالتعيينات وما شابها من تضارب مصالح وشبهات فساد.

درس العلاقة بحكومتي الشاهد وجمعة يبدو ان شورى النهضة استخلص منه العبر وقرر تغيير نهج النصح في ما يتعلق بشبهات الفساد حيث يبدو ان التعامل المستقبلي مع اي شبهة من هذا النوع وان تعلقت بوزير في الفريق الحكومي الذي تشارك فيه النهضة سيكون بالنصح والمطالبة داخل الحكومة ثم خارجها في وسائل الاعلام وقد يتطور الى غيره من اساليب التصدي لهاته الظاهرة التي تسبب اهتزازا في الثقة بين الشعب والسياسيين عموما والحاكمين خصوصا بعد الثورة.

اما في علاقة بالملاحظة الثالثة فيبدو ان النهضة ضاقت ذرعا بالسعي المحموم لعدد من الأطراف السياسية لم تكن تسمها لأنها كانت محسوبة على الثورة او تعتبر حليفا ممكنا تبين لها انها احزاب لا تخدم مشروع الثورة ولا يمكن ان تكون حليفا لها بخطابها الحاد المتعالي والذي تبين انه يهدف الى عزلها بطرق ظاهرة وخفية ويبدو ان النهضة بخطابها الجديد الشديد اللهجة قررت سحب البساط من تحت من يدعون في العلن ما لا يضمرون في الخفاء.

التعامل مع قلب تونس اختارت النهضة ان يكون علاقة واضحة في العلن على تكلفته السياسية في حين مارسه في الخفاء من يزايد عليها ويحرض قواعدها على قيادتهم بسببه.

خطاب رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبدالكريم الهاروني الأخير الذي سلط الضوء على اتصالات في اعلى مستوى بين قيادة التيار وتحيا تونس بقريب نبيل القروي لتعويض وزراء النهضة برره محمد عبو ب”الخطة ب” في حوار صادم على اذاعة شمس اف ام اكتشف فيه التونسيون خطابا متعاليا الى درجة صادمة خصوصا حين اعتبر نفسه الوحيد المؤهل لقيادة وزارة الداخلية او العدل من بين كل الاحزاب في حالة كبر فريدة من نوعها

وقد أكد طرح محمد عبو للخطة ب وهي ” اما النهضة او قلب تونس في الحكومة موش الزوز” أن الموضوع ليس موقفا مبدئيا من الفساد ولا اصطفافا سياسيا مع قيس سعيد ضد خصومه السياسيين انما هو برنامج لعزل النهضة داخل الحكومة او خارجها وابتزازها في البرلمان وفي الحكومة.

هذا الخطاب أكد نتيجة محورية وصلت اليها النهضة وغيرت جذريا المشهد السياسي وتعاملها مع بقية الاطراف وهو ان ” لا فرق بين تحيا والتيار والشعب وقلب تونس الكل كيف كيف ”

محمد نظال باطيني

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق