ثقافة

ما الفرق بين “إذا” بالألف القائمة، وإذًا” بتنوين الفتح، و”إذنْ” بالنون الساكنة!؟

ميديا بلوس-تونس-أعادت صفحة التواصل الاجتماعي هذا الموضوع الذي نشرته عام 2017م، وقلت فيه: يتبيّن الفرق بين هذه الأدوات بما يأتي:
أولا: معنى “إذا” بالألف القائمة وخصائصها وعملها، فهي تأتي على وجهين:
1 ــ اسمية ظرفية:
أ ــ اسم شرط غير جازم، تستعمل لما يستقبل من الزمان تضاف إلى الجملة الفعلية، وتتعلق بجواب الشرط، فإذا جاء بعدها اسمٌ مرفوع فهو فاعل لفعل مقدّر محذوف، كقوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) وتحتاج إلى جواب، وحقّها الصدارة في الجملة، وكقوله تعالى: (إذا دعاكم دعوةً من الأرض إذا أنتم تخرجون) الروم: 25.
ب ــ اسم ظرف: فقد تخرج عن معنى الشرط وأكثر ما يكون ذلك بعد القسم، نحو قوله تعالى: (والليل إذا يغشى) الليل:3، فهي ظرف زمان فقط، وهي مُضاف، وتتعلق بحال محذوفة من الليل.
2ــ حرفية فجائية، لا عمل لها، وهو رأي الكوفيين، وقد أخذ به ابن مالك، وهو الذي انتشر في نحونا المعاصر، ولا يليها إلا جملة اسمية، ولا تقع في صدر الكلام، ولا تحتاج إلى جواب، وغالبًا ما يأتي بعدها مبتدأ، كقوله تعالى: (فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) طه:20.
ثانيًا: معنى “إذن، وإذًا” وخصائصهما، فإذن: حرف جواب، واستقبال وجزاء، وهي تعمل، فتنصب الفعل المضارع وبشروط، أو تهمل إذا وقعت حشوا، كأن تكون في جواب القسم. وإذًا: حرف جواب وجزاء لا محلّ له من الإعراب. وفيهما تفاصيل:
1 ــ الفرق بين كتابتهما: للغويين في ذلك ثلاثة مذاهب:
أ ــ كتابتها بالنون الساكنة “إذن” دائمًا: وهذا مذهب المازنيّ والمُبرِّد، فهما يقفان عليها بالنون، لأنّها بمنزلة “أنْ، و”لنْ”، ومنهم من يشترط لكتابتها بالنون أنْ تنصب فعل مضارع لمن قال لك: “سآتيك غدًا:إذن أُكرمَك” وهي حرف جَواب وَجَزاء وَنَصْب وَاسْتِقْبَال. وقال ابن عصفور: والصحيح أن تكتب بالنون، لأنّ كلّ نون يوقف عليها بالألف تكتب بالألف، وما يوقف عليه من غير تغيير يكتب على صورته، وتكتب بالنون الساكنة، وحتى نفرق بينها وبين إذا الشرطية.
ب ــ كتابتها بتنوين النصب “إذًا” دائمًا: تكتب بتنوين النصب”: يذهب جمهور النحاة إلى ذلك، لأنّ نونها تبدّل ألفًا عند الوقف عليها تشبيها لها بتنوين المنصوب وهو الصحيح، لأنّه لم ترد في القرآن الكريم كلّه بالنون هكذا “إذنْ”، ولكن توضع بالتنوين مطلقًا دون تمييز بالرسم بين مواضعها، كقوله تعالى: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ) النجم:22، ولو أنَّ رسم القرآن لا يقاس عليه في رسمنا الحديث.
ج ــ تكتب بإحدى الطريقتين وبشروط: يرى بعض النحاة أنّها تكتب بالنون إذا نصبت الفعل، أو إذا وصلت في الكلام، ولم يوقف عليها. وأمّا إذا ألغي عملها، أو وقف عليها رسمت “إذًا” بالألف. ويرى بعض الجمهور، أنَّها تكتب بالألف عند الوقف عليها، لأنَّ نونها ــ كما قال ابن هشام ــ تبدّل ألفًا تشبيها لها بتنوين المنصوب. وقال الفرّاء: إنّها ترسم بالألف “إذًا” إذا كانت ملغاة، لأنّها قد ضعفت، وإنْ كانت مهملة كتبت بالنون لأنّها قد فهمت. وقال بعضهم: تكتب بالتنوين إذا لم تنصب المضارع الذي بعدها، أو إذا لم يأت بعدها مضارع، نحو: “بدأت بالخطأ فأنت إذًا الملوم”، وتكون حرف جواب لا محلّ له من الإعراب.
2ــ إعمالها وإهمالها:
أــ تعمل “إذن” ناصبة للمضارع وبشروط: أنْ تكون في صدر الجملة ويكون المضارع للاستقبال، وألاّ يفصل بينها وبين الفعل فاصل إلا بـ “لا” النافية، نحو: “إذن لا أطردك”، والقسم، نحو: “إذن ــ والله ــ أكرمك”. وأجاز ابن بابشاذ الفصل بالنداء، نحو: “إذنْ ــ يا زيد ــ أكرمَك”، والدعاء، نحو: “إذن – يغفرُ اللهُ لك- أزورَك”، وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف، نحو: “إذن اليومَ أزورَك”.
ب ــ جواز أنْ تهمل أو تعمل إذا كانت بين الفاء أو الواو وبين الفعل: جاء ت في ثلاث آيات مسبوقة في آيتين بحرف العطف الواو، وبالفاء بآية واحدة وبعدها مضارع مرفوع، كما في قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) النساء: 53، و(وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا)الإسراء: 76، و(وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) الأحزاب: 16 ولم يأت المضارع بعدها منصوبًا في الوقت الذي يبدو للعيان أنَّها مستوفية شروط عملها، ووردت بالنصب في قراءة شاذّة للآية الأولى والثانية، وقد علل بعض اللغويين ذلك، لأنَّها سبقت بالفاء، أو الواو مما أدى إلى جواز عملها، أو إبطاله لأنها جاءت معترضة بين الواو أو الفاء وبين الفعل المضارع، وقال سيبويه: “واعلم أن “إذن” إذا كانت بين الفاء أو الواو وبين الفعل فإنَّك فيها بالخيار: إن شئت أعملتها… وإن شئت ألغيت ــ عمل ــ “إذن”، كإلغائك “حسبت” إذا قلت: زيد حسبت أخوك…” وصرح بذلك الفراء والمبرد كقولنا: “إن تأتني آتك وإذنْ أكرمك” وإنْ شئت رفعت، أدخلت “إذن” بين الابتداء والفعل؛ فلم تعمل شيئًا، وإن شئت نصبت على إعمال “إذن”، وإنْ شئت جزمت بالعطف على “آتك” وإلغاء “إذن”. وقال بعض النحاة: إنّ “إلغاءها أجود، وهو لغة القرآن التي قرأ بها السبعة في قوله تعالى:(وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا). وفي بعض الشواذ نصبها “لَا يَلْبَثُوا”. وقيل: إنّ رفع الفعل بعدهما هو المرجوح.
وأنا أميل إلى كتابتها بالنون “إذن” خارج الكتابة القرآنية، لأنّها حرف والحروف لا تنون، لأنّ التنوين خاص بالأسماء، وهذا ما أقره المبرد حيث قال: أشتهي أن أكوي يد من يكتب “إذن” بالألف، لأنّها مثل “أنْ” و”لنْ”، كما أنّ قواعد الإملاء لا تؤخذ من كتابة القرآن الكريم، بل تؤخذ من قواعد الرسم الحديث، لذلك أفضل أن تكتب بالنون حتى لا تلتبس بـاسم الشرط غير الجازم “إذا” خاصة عند الوقف على “إذًا” فنقول: “إذا” بالمد، فيشكل ذلك على السامع فيتصور أنّها الظرفية الشرطيّة. والله أعلم.

د. حمدي المارد

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق