ثقافةمقالات رأي

هل تطَلّب إعلان صفقة القرن ربع قرن من التهجين…!؟

ميديا بلوس-تونس-روج المرابون اليهود لنظريات وفلسفات إسقاطية وذات منبع شرير في كل أنحاء العالم من خلال شبكة إعلامية وبحثية مترامية الأطراف، بحيث تم إخضاع هذه النظريات والفلسفات إلى نفس البرامج التي تخضع لها آلية الترويج للبضائع والسلع… فكما يؤدي الارتفاع الشديد في أسعار بعضها إلى تشكيل صدمة اقتصادية تؤثر إلى حد ما على الوضع الاقتصادي والنفسي للمجتمعات… بحيث يتم تطوير هذه الأزمة على شكل قفزات متصاعدة، يسجل خلالها نتائج ردات فعل المجتمعات على تلك القفزات من قبل مراكز إحصائية متخصصة وممولة بشكل كليّ من جهات دولية مستفيدة من افتعال تلك الأزمة… وبناء على ذلك يتم ربط خط بيان التذبذب الناتج عن تلك الصدمة بالبنية الإقتصادية النفسية للمجتمعات، لتبيان مدى تحمل هذه المجتمعات للضغوط الاقتصادية التي فرضتها الأزمة… فكذلك هو حال الأفكار العقيمة والدخيلة والصفقات المرفوضة المراد حقنها في وعيّ الجماهير، بحيث يمكن إستخدام نفس الآلية لدراسة ردات فعل المجتمعات على هذه الأفكار المروج لها بعناية من قبل إعلام موجه وتحكره جهة واحدة تتحكم ببث الخبر، والتي يمكن أن تكون فلسفات ساقطة كصراع الحضارات، أو نظريات فجورية ستعرض في أسواق صراع الثقافات، إن كانت في اسواق الإرهاب والقتل والإبادة المشرعة من قبل النظام الدولي الذي يتحكم بالشرعية الدولية وقرارت مؤسساتها، أو كانت في أسواق تشويه قيم البشرية وثقافاتها من خلال تعميم طروحات ومصطلحات جديدة لعبت الدور الأساس في تدمير ثقافة وقيم وأخلاق شرائح عديدة من المجتمعات، مثل مصطلحات الجندر, والمتعايشين, وحقوق المثليين التي سمحت لبعضهم في قيادة حكومات وشعوب ومؤسسات دينية وإجتماعية, او تشريع إغتصاب ارض الآخرين وقتل شعبها بدم بارد ومطالبة الضحايا من القاتل ومغتصب ارضهم بحقوق وطنية متساوية!.. وهذا مثلا ما تطرحه اليوم بعض ابواق زمن الردة من عملاء التنسيق الامني مع الشاباك!.. حيث تكرست هذه الأضاليل والشرور الشيطانية بدفع جميع الدول المنضوية تحت مظلة الشرعية الدولية للتوقيع على ما يسمى بمبادئ حقوق الإنسان!… ولعل هذه التشريعات والصفقات لم تكن لتمر بهذه البساطة لو لم تلقى تشجيعاً من قبل القائمين على رأس الشرعية الدولية ومثليي الحكام ومثقفيهم الخصيان… وعلى ذلك يقدر لهذه الأفكار العقيمة أن تلعب دور الصدمة الفكرية النفسية في المجتمعات، ويمكن تطوير هذه الصدمة بشكل تدريجي ودراسة مدى قدرة المجتمعات على تحمل ضغوطات الأفكار الإسقاطية الشاذة والغريبة والوافدة، ودراسة ما هي الأفكار التي مازالت تشكل ضغوطا غير محتملة يمكن أن تُخرج المجتمعات عن حدود السيطرة،  ليجري تجميد بعضها حتى تُمهد الظروف الملائمة لإعادة طرحها من جديد، أو التخفيف من بعضها الآخر، أو رصد مبالغ إضافية لتجميل الوجه البشع لبعضها… وتستمر تلك القفزات بالتصاعد حتى يتم الإطاحة بقيم المجتمعات التي اعتادت عليها، بعد أن سمحت تلك المجتمعات لكل الأفكار العقيمة المزمع إدخالها، من التسلل داخل قيمها ومعتقداتها وأصبحت مقبولة لدى البعض المنتفع منها او الانتهازي، أو لدى البعض الذي يطلق عليه مجتمع النخبة!… وهكذا تصبح تلك الأفكار العقيمة والشريرة والمدمرة وجهة نظر مقبولة عند البعض المهجن (كاتفاق فيصل وايزمن الذي كان مرفوضا قبل قرن، اصبح وثيقة مقبولة طرحها من سلطة اوسلو قبل ربع قرن – اتفاق عباس- بيلين”مرفق الصورة”… وكأن كان المطلوب لاخراجها كصفقة هو افساد المجتمع الفسطيني وتكثيف نشاط الابواق العميلة والمتخابرة مع الشاباك، وتهويد الاعلام والمناهج التربوية وتشويه تاريخ فلسطين، ونشر الرذيلة المخدرات داخل المجتمع الفلسطيني وإنهاكه بالاقتحامات الصهيونية وعصابات القتل والاجرام والمخدرات المدعومة من الشاباك، زيادة على ذلك محاربة المقاومة والافشاء بالمقاومين وحماية المغتصبات الصهيونية، بل اخذ مقاولات انشاء بعضها، أو التزامات إنشاء البنى التحتية لبعضها الآخر، الى جانب تزويد مصانع احمد قريع بالاسمنت لمعظم المغتصبات الصهيونية والجدار الصهيوني العازل… صاحب ذلك انتهاك لحرمة العائلات الفلسطينية واعتقال البعض وهدم بيوت البعض الآخر امام اعين كل اجهزة السلطة… حيث هدف كل ذلك الى إحباط المجتمع الفلسطيني، وتشويه تاريخ فلسطين الأصيل والقبول بالرواية (التوراتية) القائمة على الاكاذيب, وخصوصا بعد وصول المفاوض الاوسلوي الى طريق مسدود امام اصرار الصهاينة على تهويد كل فلسطين… وحين استنفذ الوقت المطلوب للعمل باتفاق عباس بيلين بعدما استكمل تنفيذ كل حلقاته، أعلن ترامب صفقة القرن بعد ربع قرن على هذا الاتفاق، وبعد مرور قرن على اتفاق فيصل وايزمن!)… كما تصبح عند البعض الآخر المدجن والمروض مطلبا ثوريا، أو إصلاحيا، أو نهضويا، أو تحرريا… لنصل الى نتيجة بان الإنسان، والمجتمع الذي يقبل ما تبثه وسائل الإعلام من سخافات، أو تفرضه المؤسسات الدولية من تشويهات للقيم الإنسانية. يصبح لعبة يتم التحكم بهما في برامج الحاسوب الخاص بعملية افتعال الأزمات وترويض المجتمعات واغتصاب أراضي الغير أمام صمت ما يسمى الشرعية الدولية… أي يصبح الإنسان في هذه المجتمعات شبيه بالحيوان المروض، والمجتمع شبيه بمزرعة الحيوانات المروضة… كما يصبح اختيار طبيعة النظام الملائم لهذه المزرعة (الدولة) تحت سيطرة منظومة حاسوبية معقدة لإدارة الطاقة الاجتماعية المروضة… بحيث تسمح هذه المزارع (الدول) لعدو البشرية المتمثل بالمرابين ومصارفهم الدولية من سهولة، ختيار القوى الأكثر ترويضا في المجتمعات لتشكيل السلطة الحاكمة فيها، ليتم توظيفها في إفساد شعوبها وتهجينها وجعلها كالأغنام الضالة التي تبحث عن مراعي أو رتب أو مرتبات (كما فعلت سلطة اوسلو التي حولت الجسم المقاتل الفلسطيني المناط به تحرير فلسطين، إلى عملاء بالجملة أو متقاعدين برتب عالية ينتظرون مرتباتهم آخر الشهر التي تدفع لهم بذلة!)، وتنتظر دورها على مسالخ الصراعات المفتعلة، أو الإبادات والحروب الجانبية… لكن هل ستسمح الأمة العربية ومن ضمنهم أهل فلسطين ومحور المقاومة لأعداء البشرية من تهجينهم وترويضهم وفرض صفقة القرن عليهم، وكل صفقات التفريط بالأرض الفلسطينية من بحرها حتى نهرها، والتي ينفذها حكام عملاء وأبواق قذرة جعلت من الخيانة وجهة نظر ومن الصهاينة ضحايا يبحثون عن حقوقهم الوطنية، أم ستنتفض مع كل شعوب العالم ضد هذه العصابة التي تتحكم بالنظام الدولي وبنوكه المركزية وفلسفته الشيطانية الشريرة، كما تتحكم بالنظام الرسمي العربي وسلطة الحكم الذاتي المحدود ورموزها العميلة!…

المهندس حسني الحايك.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق