مقالات رأيوطنيّة

الأقوال متضاربة حول الغنّوشي..!|بقلم: نصر الدين السويلمي

ميديأ بلوس-تونس- قيل أنّ الغنّوشي في الكوما.. قيل أنّه مات.. قال أحدهم تقريبا باي باي! وماذا إذا لو دعا الدّاعي واستجاب الرجل…”إنّك ميّت وإنّهم ميّتون” كذا خاطب المولى عزّ وجلّ حبيبه محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وصفه بأرقى الأوصاف في القرآن أعطاه الشفاعة، أعطاه النّصر، أعطاه شرف ختم الرسالات، أعطاه بنت كفاطمة وصهر كعليّ وصديق كالصدّيق وشدّ عضده بهارون الإسلام وفاروقه، لكنّه لم يعطه الخلود، تلك ميزة الله في عليائه فقط لا غير.
إذا كان ذلك دأب خاتم الرّسل فما بالك برجل من أمّته! ما بالك براشد الغنّوشي، الذي سيرحل في الغد وإن أخّره الله فما بعد الغد، ليس ذلك هو مربط الفرس، ولا ولن يؤخر رحيل الرجل في حركة المرور ولن يعيق تدفّق النّاس في الشوارع تطلب رزقها وتعيش يومها، المشكلة الحقيقيّة التي يواجهها خصوم الغنّوشي أولئك الذي يتمنّون موته بلهفة، أعمق من رحيل الزعيم النّهضاوي، كان يمكن أن يساعدهم الموت لو طرق بشكل مبكر، في أواخر ستينات القرن الماضي مثلا، حين كان الغنّوشي يحثّ السّير في طريقه إلى تونس، لمّا استقرّ رأيه على فكرة إصلاحيّة تنبع من رحيق الإسلام العظيم، هناك لو قَتلوا الغنّوشي أو اجتمعوا في صعيد واحد وابتهلوا الله كي يأخذه، ربّما أسعفتهم الأقدار وحقّق لهم ملك الموت بعض أحلامهم وربّما كلّها.
أمّا وقد بصم الرجل في تونس، وبصم في العالم العربي، وبصم في العالم الإسلامي، وبصم في الصّين والهند وجنوب شرق آسيا، بصم في باريس وروما واسطنبول، بصم في الدّعوة وفي الفكر وفي السّياسة، بصم فوق منابر المساجد وفوق منابر البرلمانات وفوق منابر الهيئات والمؤسّسات محليّة وإقليميّة ودوليّة، أمّا وقد كتب عنه الكثير وقرأ عنه الكثير وقرأ له الكثير بالعربي والفرنسي والفارسي والأردي والتركي والأندونيسي والماليزي، أمّا وقد خطب وخطّ، أمّا وقد مدّ الله في عمره إلى ما بعد الإنجازات، إلى أن خاض معركة المناصب الرسميّة التي انتصر فيها عليكم وصعد إلى رئاسة البرلمان ليكسر حاجز الحظر الرسمي ويكون بذلك ختم حبّات سبحته وانتقل من الإنجاز إلى تحسين الإنجاز، أمّا وقد فعل كلّ ذلك، فتصبح لهفتكم لموته كلهفة الأبله على وليمة أُكلت ورُفعت أوانيها، والأبله مازال يغالب لعابه وتداعبه أمنيات الأشقياء.. لقد خسرتم مع الغنوشي كلّ المعارك، ثم احتشدّتم وحشّدتم للمعركة الفاصلة، أردتم أن يخرج الرجل من هذه الحياة بلا منصب رسمي، أردتموها ثلمة في سجّله، لكنّه هزمكم واعتلى الصرح التشريعى وسجّل اسمه في المراسيم الرسميّة.
بصم الغنوشي وانتهى الأمر، والموت الذي تطلبونه حين يأتي سيأخذ الجسد، وستبقى الذخيرة شاهدة على رجل من بلاد الدغباجي مرّ من هنا… أيّها الأغبياء.. البكاء لا يكون على من رحل وخلّف الذخائر، البكاء على من عمّر ما شاء الله له أن يعمّر ثمّ رحل وترك صفرا ذخائر… لقد خسرتم كلّ المعارك، السّياسيّة والشّعبيّة والحزبيّة، خسرتم حتى المعارك الأخلاقيّة.. أمنيات الموت هي آخر رغبات عسكر الكردونة حين يتجِشأ شهواته في وادي الهزائم.

نصرالدين السويلمي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق