مقالات رأي

قيس سعيد لن يتعامل مع القروي… فرضيات تشكيل حكومة الرئيس

ميديا بلوس-تونس من يعتقد ان مهمة رئيس الجمهورية قيس سعيد ستكون أقل تعقيدا من مهمة الحبيب الجملي فهو مخطئ.

كل الأحزاب التي كانت قريبة من التصويت لحكومة الجملي ثم اتخذت قرارا في آخر لحظة بالتخلي عنه ستنطلق إن فشل المسار الاول من مسافة بعيدة ومع قوى أخرى لم تكن معنية بهاته الحكومة اللهم الا بتعطيلها او مرافقتها الى لحظة الفشل.

هاته القوى السياسية لها حظوة مفترضة عند السيد الرئيس حيث انها تموقعت منذ البداية في خانة أحزاب الرئيس لعلها تظفر من عنده بعطايا سخية بمناسبة حكومة الفرصة الأخيرة.

اختيار الرئيس للشخصية الأقدر سيكون معقّدا للغاية حيث أنه بدون حزب ولا يُعرف له ميل غير أنه لا يرغب كثيرا في رؤية قلب تونس في الحكومة وهو ما من شأنه ان يجعله يأتي بشخص يناصب هذا الحزب العداء او في أحسن الحالات بالنسبة للقروي وجماعته سوف يتجاهل وجودهم.

ولا أحسب أن حزبا او شخصية او قوة سوف تتحمل أعباء الدفاع عن القروي وعن جماعته عند الرئيس ليفكر فيهم وهو يتخيّر مرشحه او ليوصيه بهم وصاية خاصة الا وصاية المنبّه من اخطار الكوليرا.

العكس هو ما سيحصل في اطار تنبيه الرئيس من مخاطر وصول منافسه في الانتخابات الرئاسية الى الحكم سيتهافت كثيرون من داخل كتل البرلمان لإزاحة الحزبين الاول اي النهضة والثاني اي قلب تونس من دائرة اختيار الشخصية الأقدر بل وسيكون هم هؤلاء ان يختار الرئيس شخصية متنافرة مع هذا الثنائي.

الرئيس وان كانت استجابته لهاته الضغوط ليست بديهية فالأكيد انه سينزل لاول مرة الى مستنقع لا خبرة له به لا بعمقه ولا بأدرانه ولا بساكنيه.

وهذا مؤشر خطير ينذر بتكرار ما حصل في المفاوضات حول تشكيل حكومة الجملي في صورة أكثر حدة فالاحزاب هي نفسها والأشخاص لم تتغير ولا شيء يضمن اختيار الرئيس لشخصية توافقية في هذا المشهد المتشتت المتنافر.

اذا اضفنا لهاته الضغوط حقيقة انها الفرصة الاخيرة قبل اعادة الانتخابات فإننا سنكون امام اختيارات اقرب للاكراهات قد يكون من بينها فشل المسار برمته والعودة للانتخابات.

الفرصة التي وفرتها حكومة الجملي للقروي وحزبه يستحيل ان تتاح له ثانية في اي ظرف من الظروف.

فهو كان تحت هرسلة دائمة وتهديد بالوقوع في مرمى نيران الحكومة السابقة اي حكومة الشاهد المتشبثة والباحثة عن موقع قدم يليق بمن كان والى الساعات الاخيرة الفاتق الناطق في القصبة والمؤثر في قرطاج.

الشاهد ورغم عديد الشواهد ليس مقتنعا بالتخلي عن هذا الدور مهما كلفه الأمر.

و اما جماعة القروي فقد انتقلوا من وضعية المطاردين من الحكومة الى وضع المبجلين عند صناع القرار اثناء تكوين حكومة الجملي بوصفهم كتلة وازنة يستشارون ويقترحون فيؤخذ منهم ويرد بعد ان كان لا يؤخذ منهم إنما يضيّق عليهم الخناق الى حد الاستغاثة فلا احد كان ينصرهم ولا حتى يجرؤ على الاقتراب منهم.

الحصار فكه مسار تكوين حكومة الجملي وقد يعود بقوة اذا انتهى هذا المسار وبدأ مسار آخر هم فيه ديكور لا غير.

اليوم اذا تمسك القروي بقرار عدم منح الثقة لحكومة الجملي فسيكون قدم هدية ليوسف الشاهد لهث وراءها منذ نتائج الانتخابات.

انهاء هذا المسار وانطلاق مسار حكومة الرئيس هدية القروي لعدوه اللدود يوسف الشاهد. ومرة اخرى بعد حافظ قايد السبسي يجد الشاهد امامه من بكبره وعناده يسلّم له رقبته.

محمد نضال باطيني

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق