الأسرة و المجتمعوطنيّة

وزارة المعارف… المعركة الكبرى، ومفتاح المستقبل

ميديا بلوس-تونس– وزارةٌ للمعارف، تشمل التربية والتعليم بكل مراحله، ابتدائي وإعدادي وثانوي وعالي، والتكوين المهني.
وبذلك نحقق جملة من الأهداف دفعة واحدة

أولا.. نجعل العملية التعليمية من التحضيري إلى أعلى الشهائد في وزارة عملاقة واحدة، تتكفل الوزارة بهندسة التعليم، ووضع أسس رسالته، واستراتيجيا العملية التربوية برمتها، من الألف إلى الياء، إذ لا معنى لفصل التعليم العالي عن بقية المراحل، فيما أن الأصل أنه هو ثمرة العملية برمتها، وينبغي أن يكون الجامعيّ في المحصلة، أو الخرّيج، هو ذلك الذي خططنا له منذ أول مراحل التعلّم، وليس جامعيا أو خرّيجا على هامش المجتمع والدولة، كأصحاب الكهف.

ثانيا.. نجعل التكوين المهني وتعلّم الحِرَف، ليس فقط جزءًا من الوزارة إداريا ووظيفيا، وهو مهم جدا في نظري، وخطوة ضرورية إجرائيا، وإنما نجعل، فوق ذلك، تعلّم الحِرَف والمهارة اليدوية جزءًا من الكفاءة المعرفية للتلميذ والطالب، ولذلك اقترحنا تسميتها “وزارة المعارف”.

ثالثا.. لنحقق الترابط المفقود بين المدرسة ومحيطها، بدل الاستمرار في هذا الفِصام النّكد بين الجامعة وبين “دنيا الناس”، وإلا فما معنى أن نُكوّن مئات الآلاف من المتعلمين في مجالاتٍ نحتاج منها فقط بعض الآلاف، وأحيانا بعض المئات فقط؟؟؟
أليس هذا منتهى الفوضى المنهجية، وإهدارا للطاقة والوقت والأعمار، وتبديدا لجهد العائلات، وسيرًا على غير هدى.

رابعا… لِنُعِد ترتيب أولوياتنا، وسلسلة القيم الاجتماعية والثقافية، فلم يعد مقبولا أبدا، في هذا العصر أن ننظر بازدراء إلى الحِرَف والمهارات الصناعية واليدوية والعملية، ونحن في أمسّ/أمسّ الحاجة لها، ولا نجد من يقوم بالأشغال التي يقوم عليها الاقتصاد، وبالمقابل نثمّن الشهائد الجامعية “العلمية” فيما أن مئات الآلاف منهم عاطلين عن أي عمل.

خامسا… كتبنا سابقا، ونكرر هنا بإصرار، إن الفلاحة رهان استراتيجي وطني، ليس فقط لتوفير الماء والغذاء والموارد، ولكن أيضا باعتبارها عنصر توازن اجتماعي وثقافي وسكاني وأمني حيويّ.
ومن أجل ذلك، بإمكان “مدرسة المعارف” أن تمتص مئات الآلاف من الشباب، عبر تكوينهم تكوينا علميا وعمليا، وحتى ثقافيا وجماليا، للاشتغال في الفلاحة باعتبارها رهان المستقبل ، وباعتبار قدرتها على تحقيق ثروات كبيرة، للوطن وللأفراد.

ولعلّنا بنجاحنا في وضع أسسٍ متينة لمدرسة الغد، نكون قد وضعنا حجر الأساس للمعركة الكبرى، معركة المستقبل، اعتقادا منا أن الرهان الكبير هو رهان المستقبل.

واعتقادا منا أيضا أن “المستقبل” قد بدأ بعدُ، وأن “الحاضر” بكل تفاصيله وتعقيداته ومعاركه التافهة، قد أَفَلَ بعدُ.

صالح مطيراوي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق