مقالات رأي

التشغيل والتنمية, البيضة والدجاجة

ميديا بلوس-تونس مازال الناس لم يتفقوا بعد (بإجماع) هل البيضة قبل الدجاجة، أم الدجاجة قبل البيضة.

ولكنهم شبه متفقين أن أولوية الأولويات اليوم هي تشغيل الشباب، خاصة وقد قيل إن الثورة قام بها الشباب، وقام بها تحديدا من أجل الكرامة، والتشغيل مفتاح الكرامة.

طيب كل هذا صحيح، لكن أين نشغّل الشباب أولا، والوظيفة العمومية “تتنفّس تحت الماء”، والقطاع الخاص لا يجد حسب زعمه مناخات سليمة تشجعه على الاستثمار، ولا بنية تحتية مناسبة، ولا إدارة سريعة وناجعة.

ثم ثانيا، إذا شغّلنا الشباب، رغم أن الإدارة العمومية “تبقبق” ، فمن أين نأتي لهم بالأجور والحال أن ميزانية الدولة هي ما تعلمون.

وهل من حقنا أن نقول لعل الأولوية اليوم هي لتحقيق التنمية، ورفع مستوى النمو، الذي قد لا يكون التشغيل أفضل الوسائل لتحقيقه، خاصة وأن الكثير من القطاعات تعرف تورّما خطيرا لكتلة الأجور والأجراء، ومردودية ضعيفة، وأحيانا سلبية أصلا، مثل المؤسسات العمومية، أو القطاع العام ؟ (هذا مجرد توصيف ولا علاقة له بما يسمى مستقبل القطاع العام، الذي قد نعود له لاحقا )…

لا شك اليوم أن الجميع يقف على باب الوطن يطالب ب”عائد ثورة الكرامة والحقوق”، الشباب والخريجون، والأطباء والممرضون والمهندسون، والأساتذة والمعلمون، والموظفون والبلديون، وعمّال الحظائر ، والنساء والرجال والأطفال، ورجال المال والأعمال والفلاحون. .. وبإمكانكم أن تضيفوا للقائمة ما تشاؤون، فالوزراء والولاة والمدراء والمسؤولون هم أيضا يعتبرون أنفسهم مظلومين الخ…

ولكن الوطن، بدوره، ينتظر الجميع، كل هؤلاء معا، وغيرهم، من أجل تحريك “مانيفال” التنمية، وارتفاع مستوى النمو، من أجل أن يستطيع بعد ذلك الاستجابة رويدا رويدا، لهؤلاء وهؤلاء.

فكيف نفكّ هذه العقدة، ومن أين نبدأ؟

وهل سوف نبدأ؟ وما شرط ذلك؟

ولكي لا أكتفي بالسؤال، سأجيب عن هذا الأخير.

شرطُ كل ذلك، وجود رجال وطنيين، مخلصين، يصدعون بالحق في وجه الجميع.

وظَنّي أن لتونس منهم الكثير.

قال الشاعر

ولَرُبَّ نازلةٍ يَضيقُ لها الفتى ذرعاًوعند اللّه منها المخرجُ

ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتها فُرِجت وكنتُ أظنّها لا تُفرَجُ

صالح مطيراوي
اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق