مقالات رأيوطنيّة

سامية .. الصّوت النّشاز في التيّار- بقلم: حياة بن يادم

مديابلوس-تونس- ما إن أفصحت الصناديق الانتخابية عن إرادة الشعب التونسي، و التي مكّنت حزب حركة النهضة بالفوز بالمرتبة الأولى ب 52 مقعدا بالبرلمان. الذي يخوّل لها اختيار الشخصية لتكليفها بتكوين الحكومة الجديدة. لتجد معارضة شديدة من طرف حزب التيّار الديمقراطي المتحصل على 22 مقعدا، و الذي اشترط شروطا غريبة متمثلة في حرمان النهضة من اختيار رئيس حكومة من أبناءها و تمسكها بحقائب الداخلية و العدل و الإصلاح الإداري.
و رغم تلبية حركة النهضة لهذا المطلب في تكليف شخصية مستقلة، باعتراف الأمين العام للتيّار الديمقراطي غازي الشواشي، الذي صرّح بأن اختيار الحبيب الجملي مؤشر إيجابي من النهضة لإنجاح المشاورات حول الحكومة. و اعترف بأن الجملي ليس له علاقة بحركة النهضة و لم ينخرط فيها. كما أفاد بأنهم متمسكون بحقائب وزارة العدل و الداخلية و الإصلاح الإداري، مستدركا في ذلك قائلا: “لكن هذه الشروط ليست قرآنا منزّلا فنحن سنستمع لإجابة رئيس الحكومة الذي قد يستجيب لبعض شروطنا و يطالب بتعديل جزء آخر”.

كما صرّح القيادي محمد عبّو بعد لقاءه برئيس الحكومة المكلف بأنّ حزبه “ضد تشكيل حكومة محاصصة حزبية”، وأكّد على أحقّيتهم بحقائب وزارة العدل و الداخلية و الإصلاح الإداري أو أن تكون محايدة. كما لم يخفي استعداد حزبه ليكون جزءا من الحكم.

الممثل القانوني لراديو نجمة أف أم امام القضاء بسبب تصريحات شوشو


و على الرغم و أن المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف مازالت في بدايتها، و هي عبارة على جسّ نبض جميع الأطراف، فلا زالت القيادية في التيّار سامية عبّو تتكلم بنفس منطق ما قبل اختيار تكليف رئيس الحكومة و لم تكن منسجمة مع خط التيّار الذي عدّل في مطالبه و أبدى استعدادا للمشاركة في الحكم .
إذ مازالت تشنّ هجوما غير مبرّر ضد حركة النهضة و تصدر أحكاما على النوايا. حيث اعتبرت النهضة في إحدى تصريحاتها “ماعندهاش نغرة على البلاد”. لتواصل هجومها قائلة :”النهضة تفضّل تشكل حكومة مع الشيطان وما يكونش معاها التيار الديمقراطي خاطر ما تلقي ما تبيع وتشري معانا’.

.و كان آخر اتهام و ليس الأخير حسب اعتقادي، ما صرّحت به اليوم 21 نوفمبر 2019، قائلة ” أن النهضة تعتمد وزارات العدل والداخلية للابتزاز والتجسس وخدمة اللوبيات وتبييض الأموال وتسوية ملفات البعض وتهديد المعارضين”.
و لم تكتف بذلك فهجومها مازال متواصلا على ائتلاف الكرامة حيث قالت “نحن نختلف معهم وهوما ما يشبهولناش”. في حين رجال التيّار يعقدون لقاءا مع وفد ائتلاف الكرامة للتفاوض حول كيفية إدارة الحكم.

دائما أعتبر سامية صوت المرأة التي لا صوت لها. لكن صوتها هذه المرّة كان صراخا متشنجا يسبح ضد التيّار. في حين رجال التيّار يفاوضون بإنصات رئيس الحكومة المكلف و بقية الأحزاب بما في ذلك النهضة و الائتلاف ليكونوا بذلك مع تيّار البناء.

لكل ما سبق، أشعر بألم للصورة التي مثّلتها المرأة سامية حيث لعبت في حزبها دور “المرأة الثرثارة”. في حين لعب الرجل دور”المسؤول صاحب العقل البنّاء”. لتثبّت المرأة سامية موقع المرأة في ظلّ الرجل و يتضح و أن صوت سامية هو الصّوت النّشاز في التيّار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق