إسلاميّاتثقافة

العقل طريق إلى “جهنم”؟…

ميديا بلوس-تونس-حينما أمر الله تعالى إبليس بالسجود لآدم، احتجّ، واعتمد في احتجاجه دليلا “عقليا”… أنا خير منه، خَلَقْتني من نار (نور) وخلَقْته من طين، والنور خير من الطين بلا شك بحسب مقاربة إبليس، وهي مقاربة “ظاهرية”، و”علمية” بمعنى مّا.

ولكن غاب عن إبليس أن الله هو رب العالمين جميعا، إنساً وجانًّا، ونوراً وطينًا، وهو الذي يعطي القيمة والأفضلية لهذا أو لذلك الشيء، وإن يكن عَلِمَ إبليس شيئا، فقد غابت عنه أشياء، والنتيجة أن العلم (وحده) لا يقي صاحبه الوقوع في المزالق والمهالك، بل قد يقوده (رأسًا) إلى المزالق والمهالك، وقد جاء في الأثر “اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع”، ضرورةَ أنَّ مِن العلم ما لا ينفع…

وقد انتهى العلم الحديث، حتى في الفلسفة وغيرها من العلوم، أن (العلم) و(العقلانية) ليست دائما الطريق المثلى لإدراك الحقائق المثلى، بل إن اتجاهاً حديثا في الفلسفة بات يعمل على ربط العلم بالقيم.
وهذا يحيلنا إلى أنّ العقل يمكن أن يبرر كل شيء، إلى الحدّ الذي يبرر الشيء ونقيضه.

ولكن النفس الإنسانية السّويّة، والروح البشرية، التي هي “من أَمرِ ربّى”، لا تطمئن إلا للحقيقة “الحقيقية”…الحقيقة التي لا يعبث بها “العلم” والعقل البشري، زيادة ونقصانا، وتكلّفا وبهتانا، وتعنّتا ونكرانا، بحسب السياقات والرهانات والاستراتيجيات.
ولما كان العقل يبرر المعقول واللامعقول كما رأينا، فلا مناص من البحث عن قيمة أخرى، نحصّن بها العلم، ونضمن بها الخلاص من هذه المراوحة العبثية بين الشيء ونقيضه (في السياسة والمجتمع والدولة والأخلاق والقانون وغيره).

قال تعالى “ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا، فمن يجادل اللَّهَ عنهم يوم القيامة، أمّنْ يكون عليهم وكيلاً.”

صالح مطيراوي

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق