ثقافةمقالات رأي

الشعوب لن ترحم الفاسدين والمفسدين والمتصهينين…

ميديا بلوس-تونس-إن المتابع لاعتراف الشرعية الدولية بكيانات سايكس بيكو التي تشكلت بعد مؤتمر فرساي عام 1919، يجد أن هذا الاعتراف لم يحظ بموافقة عصبة الأمم التي أنشئت لتشريع وعد بلفور, لو لم يدفع حكام هذه الكيانات حينها الثمن المقابل والمسبق لذلك… وكان هذا الثمن هو اعتراف العائلات الحاكمة في هذه الكيانات بيهودية الدولة قبل إنشائها… وهذا ما انكشف أمره بالفعل بعد ذلك من خلال الدور الوظيفي الذي نفذته هذه الكيانات وجامعة الدول العربية قبل النكبة وأثنائها وبعدها, أو ما كشفته الوثائق التي تم الإفراج عنها بعد ذلك والتي توضح حقيقة هذا الدور التآمري على فلسطين وأهلها!… وحول هذا الدور الوظيفي لجامعة الدول العربية وكياناتها، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل دفعت قيادة الثورة الفلسطينية نفس هذا الثمن حين قبلت عام 1969 بأن تستلم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأتها جامعة الدول العربية عام 1964. لتكون هذه القيادة ومن حينها جزءًا من هذا النظام الرسمي العربي، المعترف ضمنيا بيهودية الدولة الغاصبة لأرض فلسطين؟
وإذا كان الجواب نعم… أفلا يوضح ذلك مجمل المسار الذي نهجته القيادة الفلسطينية من حينها لفتح الطريق إلى المحافل الدولية التي أوصلت إلى سلطة الحكم الذاتي المحدود في بضع الضفة وغزة… حيث بدأ هذا المسار في التخفيف من العمليات العسكرية بالداخل الفلسطيني المحتل، وإلى تحول (الرموز الفلسطينية!) من التمترس على حدود المواجهة مع العدو الصهيوني إلى التمركز في المدن العربية للتركيز على ما يسمى بالنشاط والحراك الدبلوماسي، وما صاحب ذلك من إبراز دكاكين خاصة وشرائح منتفعة ومفسدة تغذت على دم الشهداء ومعاناة الجرحى والمنكوبين!… أفلا يوضح ذلك مختلف الطلاسم التي رافقت مسيرة إفساد الثورة الفلسطينية وحرف مسارها من حينها وخصوصا بعد إطلاق مشروع روجرز، وإطلاق الشللية والمناطقية والعشائرية والمحاور التي كانت تغذيها مراكز الاستخبارات الدولية والعربية وتحت نظر وسمع ورعاية القيادة والرموز الفلسطينية… كما ألا يوضح ذلك ما جرى بعد ذلك من عمليات للتخلص من القيادات الشريفة والمؤمنة بتحرير فلسطين من دنس الصهاينة، للدفع بالمفسدين والعملاء واللصوص والمشبوهين إلى مراكز القرار الفلسطيني… أو ما جرى خلالها من تضييع القوى المقاتلة الفاعلة بالثورة الفلسطينية في حروب جانبية فُرضت على شعبنا دون وجه حق، حيث هدفت جميعها الى التخلص من هذه القوى الفاعلة، وحرف وُجهة الصراع عن اتجاهها الحقيقي مع العدو الصهيوني، للالتهاء في حروب ما سميّ بالقرار المستقل… هذا القرار الذي لم يكن في يوم من الأيام مستقلا بحكم الالتزام المسبق للجهات الممولة لمنظمة التحرير بإقامة الكيان الصهيوني وتشكيل حاضنة حماية له… وما يؤكد ذلك ان جهود تلك الدول الممولة أثمرت في تبني قيادة منظمة التحرير لمشروع الأمير فهد، أو ما سميّ بالمشروع العربي للسلام!… هذا المشروع الذي بني على أساس التزام قيادة منظمة التحرير بدفع الثمن المسبق الذي دفعه حكام الكيانات مقابل تشريع كياناتهم الموظفة في مشروع إقامة الكيان الصهيوني!… ثم هل كان يعني ذلك أن مهمة سلطة التنسيق الأمني (المقدس) تمحورت بعد أوسلو في تثبيت شرعية هذا الكيان وإفساد المجتمع الفلسطيني وترويعه وتجويعه وإنهاء مسيرة الكفاح المسلح وتسويق الشرق أوسطية عليه، التي ضيعت في حروبها ما تبقى من دول المواجهة، كما ضيعت ما تبقى من حق العودة في ظل (يهودية الدولة) الإقليمية التي اخذت ترسم خطوطها الرئيسة حروب وثورات وانتفاضات كيانات سايكس بيكو والمؤامرات التي تحاك ضد المقاومة ونهجها في تحرير فلسطين، كل فلسطين؟ 

المهندس حسني الحايك.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق