ثقافةمقالات رأي

حديث القلب، من بلاد الشام إلى إلى شعب تونس…|د. حمدي المارد.

ميديا بلوس-تونس-تحية محبّة لشعبنا العربي في تونس على تجديد ثورته
وهتافه لفلسطين العربية !!
نعم بشارة شاعركم الشابي حقتموها:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة *** فلا بدّ أنْ يستجيب القدر
نعم… لقد بشّرتم الأمة كما بشّر شاعركم وشاعرنا الشابي بنهار يومكم الجميل المشرق… إنها البشارة التي ستنهي عصر الطواغيت والمستبدين. واستذكرنا كلمات الشابي، لأنّها عنوان حريتكم وحريتنا ونشيد ثورتكم وثورتنا، فكانت صدى كلماته عرائس من نور دبّت فيها الروح من جديد وسرت فيها الحياة، فخاطبتم المتسلطين في كلّ مكان متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أماتهم أحرارا ؟ لقد علّمتم الدنيا كيف تكون التضحية، وكيف يكون الجهاد والإصرار، فأعدتم الحرية للحياة، وترجمتم قول شاعركم بحقّ وحقيقة:
خُلقت طليقًا كطيـف النسيــــــــم *** وحرًا كنور الضحى في ضيــاه
تُغرد كالطيــــر أيـــــــن اندفعت *** و تشدو بمـــا شاء و حي الإله
و تمرح بيــــــــن ورود الصباح *** وتنعــم بالنور أنـــــى تـــــراه
وتمشي كما شئت بيـــن المروج *** وتقطف ورد الربــــى في رُباه
كذا صاغك الله يا ابـــــن الوجود *** و ألقتك في الكون هذي الحياة
ألا انهض وسر في سبيل الحياة *** فمن نام لـــم تنتظره الحيـــــاة

نعم لقد نهضتم وأخذتم حريتكم، فتحية لمن صنعوا الفجر، ومبارك لكم يا أهلنا في تونس ومحبة نابعة من قلوبنا بهذا الانجاز العظيمْ. ويكفيكم فخرًا واعتزازًا أنّكم أسقطتم التسلّط والاستبداد إلى الأبد. تحية لكم ولرئيسكم الجديد، فأنتم بعزيمتكم جددتم ذاكرة الأمة وانتماءكم إليها، لذلك لم تنسكم نشوة النصر أشقّاكم العرب الذين يئنون من سطوة الاحتلال الغاشم في فلسطين، أو من استبداد الحكام الجلّادين في أقطارهم الأخرى لقد هتفتم لفلسطين،

وأعدتم للأمة وعيها وأصالتها التي كاد الاحتلال الصهيوني وأذنابه من حكام “الجرب” أنْ يمحوها من الذاكرة . نعم إنّ الأمة كلّها ابتهجت وشاركتكم انتصاراتكم، وهي تعاهدكم أنْ تقتدي بتجربتكم لمواجهة حكامها الخونة أذناب الصهاينة وخدّام الأطماع الأجنبية الذين أوغلوا في اضطهاد شعوبهم وتمادوا وتفننوا في تطبيع علاقاتهم مع العدو الصهيوني تحت عناوين الرياضة والفنّ والانفتاح، ثم جاهرتم واستقبلتم قادتهم المجرمين، وممثليهم القتلة ووقعتم معهم اتفاقيات في كلّ الميادين…

فتحية للثائرين على امتداد الساحة العربية وتحية لجماهير شعبنا في تونس الحبيبة التي أنجزت نصرها، وطافت الشوارع وهي تهتف للحرية، ولتحرير فلسطين وتنادي بسقوط الاستبداد ورموزه وهتفت لأشقائها في مصر والجزائر وليبيا، ولكلّ الثائرين في بلادنا العربية الذين يواجهون القهر والتسلط والفساد وآثار الاحتلالات الأجنبية، وهتفتم بسقوط “السيسي” وذيوله المطبعين والمستبدين والمخربين الذين دمرّوا الأمة ومزّقوها شرّ ممزق، وهم يتظاهرون بعنترياتهم الفارغة واستعراض عضلاتهم الواهية في الإعلام، وهم لا يستطيعون الدفاع عن كراسيّهم وأوهامهم أمام الطامعين والمتربصين بهم الدوائر حتى أصبح الحذاء الإيراني فوق رؤوسهم، فاستجاروا بـ “ترامب” صاحب التهديدات الماكرة الخادعة الذي أذلته إيران مرارًا، فلا يستطيع الردّ عليها لكنّ ردّه يأتي على أهلنا في فلسطين المحتلة، وهو من كثرة صخبه وجعجعته وقوته التي لا تتجاوز لسانه، ينطبق عليه المثل العربي: نسمع منه جعجعة ولا نرى طحنا، وهو الآخر يوظف عنترياته من أجل ابتزاز وأخذ أموال الخليجيين بحجة حمايتهم، فخذلهم شرّ خِذلانا، فتبًا له وللصهيونية ، ولهم ولأموالهم ولدورهم المخرب… وهنيئا لأهلنا في تونس الذين (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ) وسنّوا في أمتهم سنة الاصرار على الحرية، وعلى نيل المطالب، وأثبتوا
إذا الشعب يومًا أراد الحياة *** فلا بدّ أنْ يستجيب القدر

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق