أحداث ثقافيةثقافة

إلياس الرابحي: نهدف إلى إخراج القراءة من الكتاب الورقي إلى الكتاب الرقمي استيعابا لقيم العصر…

ميديا بلوس-تونس-تنظّم الإدارة العامة للكتاب والإدارة العامة للمطالعة تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية تظاهرة “نقرأ من أجل غد أفضل”.. وتضمّ هذه التظاهرة ثلاث محطات كبرى، تكون أولها مع “الرموز الثقافية الوطنية رافدا من روافد بناء الشخصية التونسية” أما الثانية فستكون مع “الأسرة التونسية شريكا في نشر ثقافة الكتاب والمطالعة”. والمحطة الثالثة ستكون تحت شعار “المكتبة العمومية تفتح أبوابها للفئات الهشة” وفيها ستعمل المكتبات على توفير الخدمات الملائمة لحاجياتهم حتى يتمكنوا من التعايش مع مجتمعهم وإثبات ذواتهم. ضمن هذا الإطار التقينا السيد إلياس الرابحي مدير إدارة المطالعة العمومية بوزارة الشؤون الثقافية التونسية والمشرف العام على هذه التظاهرة فكان هذا الحوار:

– ما هي الأعمار المستهدفة لهذه التظاهرة؟ في الحقيقة لقد اطلعت على ورقتكم التقديمية فلم أعثر على تحديد للفئات العمرية يتماشى مع التحديد المهم والجديد الذي وضعتموه للمحاور الثلاثة التي ستنتظم سيرورة العمل طيلة مدة التظاهرة؟

– ترسيخا لتقاليد جديدة في العمل الثقافي قدّرنا أن يرتبط الحديث عن المشاريع الثقافيّة الطموحة ببناء ورقة علميّة تضبط دواعي المشروع الثقافي وتستشرف أهدافه ورهاناته وتوضّح أهمّ القيم المنهجيّة والمعرفيّة المتّصلة به. وتُعتبر الورقة التقديميّة المتصلة بالتظاهرة ورقة علميّة ترسم الأفق العلمي والمنهجي للتظاهرة، وتحدّد الأهداف المتعلّقة بها، وليس من لوازم الورقات العلميّة أن تدقّق في التفاصيل لأنّنا وصلنا العمل الثقافي في هذا المشروع بطرق هندسيّة تقطع مع العفويّة والارتجال ستتكفّل بإيضاحها لجنة علميّة تمثّل ضمانة لسير انطلاق التظاهرة وتقييم مسارها وتثمين أهمّ مكاسبها وقد تولّت اللجنة العلميّة ضبط الفئة العمريّة المستهدفة بحسب متغيّر الأنشطة التي ستُقام خلال تنفيذ التظاهرة، ثمّ إنّ هذه التظاهرة وطنيّة عامّة تستوعب جميع الشرائح العمريّة ولكلّ فئة عمريّة حظّ في المشاركة تضبطه الخطّة التنفيذيّة وستكون ورشات وندوات وأيّام دراسيّة وموائد مستديرة ولقاءات ثقافيّة مضبوطة الأهداف دقيقة المحتوى يشارك فيها الجميع على أقدار طاقاتهم.

– كيف يمكن لكم على أرض الواقع أن توفروا أنشطة مطالعة تخص الأطفال واليافعين والكبار؟ هل سيتم هذا تبعا لنوع الكتب التي سيتم قراءتها أم حسب تصور مسبق لفئات الاستهداف لكل كتاب أم عبر توفير خبراء في القراءة والكتب يقومون بدور الوسيط ما بين المتلقي للمطالعة وبين مادة المطالعة وهي الكتاب؟

– كنتُ قد قدّمتُ أنّ التظاهرة موصولة بتفكير هندسيّ دقيق تُشرف عليه لجنة علميّة تسيّره وقد ترجمت هذا التصوّر الهندسي بخطّة تنفيذيّة ذات معايير واضحة ومؤشرات دقيقة وزّعت الأنشطة شهريّا وراعت في تنفيذها التوازي في تحقيق أبعادها الثلاثيّة والتوازن في المحتوى العلمي المعروض، كما ضبطت اللجنة للتظاهرة توزيعيّة أهداف سنويّة وتوزيعيّة أهداف شهريّة تتوافق مع إيقاع تحقيق الأنشطة على المستوى المحلّي والجهويّ والوطنيّ، وجعلت الأنشطة مضبوطة بمكان وتاريخ ونوع النشاط المبرمج والفئة العمريّة المستهدفة والهدف من النشاط والهيكل الشريك المساهم في تحقيق النشاط وانتهاء بالمنتوج المنتظر وسيكون ورقيّا ورقميّا يوثّق أعمال التظاهرة ويبني ذاكرة المساهمين فيها بتخليد الأعمال المميّزة. وأمّا عن لجان القراءة وعناوين الكتب المبرمجة فقد تركنا الاجتهاد للمكتبيّين في اختيار لجان قراءة تساعد على تجويد الأنشطة وتضمن النجاعة المرجوّة بما يقع الإجماع عليه من كتب توجّه الفئات المستهدفة نحو تحقيق الغايات الكبرى للتظاهرة وأهدافها التربويّة والمعرفيّة.

– تتحدثون في خضم استعداداتكم لإطلاق تظاهرة “نقرأ من أجل غد أفضل” وما بعدها من الأنشطة والفعاليات، عن الكتاب كوسيط ووسيلة للتثقيف والترفيه، سؤالي هو، وأرجو منكم الإجابة عليه بشكل دقيق سيدي، هل المقصود في توجهاتكم هو الكتاب الورقي تحديدا أم يشمل كلامكم الكتاب الإلكتروني أيضا؟ وطالما أنكم تضعون تلك الأهمية لجو الانخراط في العصر ومواكبة الحداثة الكونية فما هو موقفكم من المطالعة الإلكترونية بعامة والمطالعة الإلكترونية بشكل خاص ضمن هذه التظاهرة؟

– لا تقتصر التظاهرة على رؤية اختزاليّة انتقائيّة تُقصي لغة العصر وتتجاهل قيمة الكتاب الرقمي والوسائط الرقميّة والبرمجيّات التعليميّة لأننا نراهن من خلال هذه التظاهرة على أمرين: أوّلهما تعميم الفعل القرائي حتّى يشمل جميع الشرائح الاجتماعيّة والفئات العمريّة وثانيهما أنّنا نهدف إلى إخراج الأداء القرائي من التصوّر التقليدي الذي يقوم على الكتاب الورقي سندا أوحد للمطالعة وترسيخ القراءة سلوكا تعليميّا وعادة ثقافيّة ولذلك تتسع التظاهرة لتستوعب جميع أشكال الكتب رقميّا وورقيّا حتّى تكون تظاهرة ذات امتداد وطني في الجغرافيا وامتداد رقمي في العصر الذي يستوعبها.

– هل سيكون من مشمولات هذه التظاهرة هو العمل على طبع ونشر بعض المراجع المفيدة والتي يجب ان تزخر بها رفوف المكتبات العامة أم ستعتمدون على ما هو متوفر من مرجعيات ومصادر وهل ان المكتبات العمومية تتغذى بمطبوعات جديدة كل عام بحيث ان طالب المعرفة والباحث والمثقف العام والصحفي سيجد كل هؤلاء ضالتهم بمجرد ارتياد مكتبة عامة؟

– لا شكّ أنّ إدارة المطالعة العموميّة تصرف العناية بالمستجدّ في المنشور والمطبوع من الكتب والمصنّفات التي تُعرض في المناسبات الوطنيّة للاحتفاء بالكتاب من معارض وندوات ولذلك تعمل على الاستجابة الدائمة لطلبات المكتبات الجهويّة والعموميّة بتعشيبها في جميع أرجاء الوطن وخاصّة بعد الجرد السنويّ والإحصاء، وإنّ إدارة الكتاب وإدارة المطالعة العموميّة لحريصتيْن على أن يكون هذا الفعل سنويّا دوريّا حتى تكون المحتويات العلميّة في المكتبات محيّنة مستجيبة لتطلّعات الروّاد والمتردّدين الدائمين في جميع الاختصاصات.
وأمّا عن نشر حصيلة التظاهرة المتصلة بفعل القراءة من أجل غد أفضل فإنّه غاية المنى لتوثيق الجهود وتثمين أداء المكتبيّين والمنشّطين، وستعمل إدارة المطالعة العموميّة على تحويل المنتوج المنتظر إلى كتاب يوثّق العمل السنويّ بعد أن تختار اللجنة العلميّة أجدر المحاولات بالتوثيق والنشر.

– لو يتسع صدركم أستاذ لهذا السؤال ففي الحقيقة لم أفهم ما هو المراد بأن المكتبة العمومية تفتح أبوابها للفئات الهشة لتكون هذه التظاهرة فرصة لمزيد العمل على تلبية حاجتهم للتعلم دون تمييز. وتقولون ان هذه الفئات الهشة تتضمن المرأة الريفية وربات البيوت، وذوي الاحتياجات الخاصة. فاذا كان المقصود هو تنمية قدراتها وصقل مواهبها عن طريق المطالعة ومزاولة الأنشطة المتوفرة بالمكتبة العمومية فهل لديكم أي تصور عن نسبة الأمية في هذه الفئات؟ وهل سيمكن لهؤلاء ان ينخرطوا في فضاء المكتبات العمومية دون فحص إمكاناتهم للتعامل الواضح مع فعل القراءة؟

– تعمل المكتبات العمومية على تقديم خدماتها لمختلف فئات المجتمع دون تمييز (مؤسسات السجون والإصلاح، المرأة الريفية، ربات البيوت، ذوي الاحتياجات الخصوصية…). وتحتاج الفئات الهشة كباقي فئات المجتمع أن تشق طريقها في الحياة عن طريق الدراسة والعلم، بالإضافة إلى حاجة هذه الفئة لإشباع رغباتها وميولاتها وتنمية مواهبها وقدراتها عن طريق التعلم. كما أن من حق هذه الفئة الخروج من العزلة والانزواء وممارسة الحياة الاجتماعية الطبيعية.
لذلك ستعمل المكتبات على توفير الخدمات الملائمة لحاجياتهم حتى يتمكنوا من التعايش مع مجتمعهم وإثبات ذواتهم في المجتمع إذا ما حاولنا الاهتمام بهم وتوفير خدمات التأهيل التي تعنى بهم. وقد تم إنشاء فضاءات مهيأة لذوي الاحتياجات الخصوصية بالمكتبات إضافة إلى توفير كتب مطبوعة بطريقة “بريل” بالنسبة للمكفوفين وضعاف البصر، كذلك العمل على استخدام برنامج العلاج بالقراءة للمعوقين نفسيا كوسيلة للتعلم ونقل المعرفة.
كما تسعى المكتبات إلى تقديم مجموعة من الخدمات موجهة للمستشفيات تهدف إلى رفع المستوى الثقافي والتعليمي للمرضى وعلاجهم من خلال توفير الكتب التي تسهم في غرس الشعور بالثقة والإيمان والاعتزاز بالنفس والإحساس بالأمل والإقبال على الحياة. كذلك نطمح إلى توفير مصادر معلومات أخرى كمجلات تعنى بالتوجيه والإرشاد الصحي.
وتمثل السجون فئات هشة يمكن استقطابها في المجال الثقافي باعتبارها من المؤسسات الإصلاحية لذلك تعمل المكتبات على إتاحة الفرص للسجناء لأن يكونوا أفرادا صالحين في المجتمع عن طريق توفير فرص التعلم الذي افتقدوه خلال فترات السجن وتوفير مختصّ من المكتبيّين للقيام بالأنشطة الثقافية والترفيهية بغاية كسر الجمود والخروج من العزلة المفروضة عليهم ومنحهم آفاقا جديدة للإبداع.

– هل ستتم كل هذا الأنشطة والفعاليات والتفاعلات ما بين مرتادي التظاهرة وما بين منظميها عبر اللغة العربية الفصحى تحديدا وهي اللغة الرسمية للبلاد؟ أم سيكون للغات حية أخرى مثل الفرنسية والإنكليزية والإسبانية مكان فيها؟

– بالنسبة للغة التظاهرة غير محددة ولكن نحن نشجع المطالعة بكل اللغات. فإذا كان هنالك من المستفيدين من الأنشطة من يرغب في المشاركة باللغة الفرنسية أو الإنكليزية فلا مانع لدينا في ذلك.

حاوره في تونس: حكمت الحاج
صورة: عبير غزواني

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق