ثقافةمقالات رأي

الشعارات البراقة أقرب إلى الذرائع والتعلات للوصول إلى سلطة القرار| عبد السلام الككلي.

ميديا بلوس-تونس-تعرف أوضاع الاتحاد على مستوى التسيير الداخلي معضلات تجدر الإشارة إليها ومعالجتها. فقد تحوّل الاتحاد على مرّ الأيام إلى جهاز هو أشبه بالبيروقراطي يضمر فيه قرار القواعد والهياكل القاعدية والوسطى والهيئات الممثّلة ذات القرار. لقد استشرت على مدى سنوات متعاقبة قيم الزبونية وتقريب الموالين باستعمال مداخيل الانخراطات وعائدات مؤسساته الاقتصادية كأسلوب عمل. كما استشرت داخله تقاليد الولاء الشخصي والجهوي والعشائري. وهكذا، أصبحت الشعارات البراقة مثل “حماية المنظمة” و”مصلحة الاتحاد” و”الملفات المالية” أقرب إلى الذرائع والتعلات للوصول إلى سلطة القرار.

كل هذه الأوضاع تستدعي تخليص المنظمة من مساوئ البيروقراطية التي أحكمت قبضتها على مصيرها. وأن ما يجري داخل الحركة النقابية الديمقراطية ذات التاريخ النضالي من مقاومة لهذه النزعة التي تضعف حياة المنظمة ليس شيئا مستحدثا أو طارئا بل انه في الواقع حلقة من سلسلة وجزء من مسار تاريخي عسير.

على هذا الأساس، ومن منطلق قناعاتنا الراسخة بضرورة تغيير هذا الوضع، نرى ضرورة العمل في المرحلة القادمة من أجل التمسك بالعمل النقابي المناضل، الذي يدافع على قضايا الشغيلة ويحمل بدائل واقعية لاختيارات السلطة وينحاز بصدق ومسؤولية إلى القضايا الوطنية كما نرى من اللازم تحقيق الأهداف الدنيا التالية:

-الاحتكام للقاعدة النقابية وذلك بإشراكها في التفكير في الشأن النقابي وفي صياغة القرار بواسطة إعادة الاعتبار إلى النقابات الأساسية والتشجيع على الإنخراط فيها والعمل صلبها وحمايتها من كل التجاوزات التي تمس بحرية العمل النقابي،
نشر قيم النضال النقابي القائم على التضحية في سبيل الغير وتخليص المنظمة من هيمنة عقلية الانتهازية والتمعش وداء التموقع النقابي أو السياسي التي ساهمت كل القيادات السابقة والحالية في نشرها بواسطة عقلية ضم الأتباع وتعويدهم على البحث عن المنفعة الشخصية أو الغنيمة الحزبية، الشيء الذي قلل من مصداقية العمليات الانتخابية. وإن أخطر ما ينطوي عليه هذا التوجه هو إلغاؤه مفهوم المعارضة بعد أن أصبح مطلوبا من الجميع الانسجام مع توجهات القيادة.
-نشر ثقافة الاحتكام إلى قانون المنظمة ونظامها الداخلي واحترام القواعد المنصوص عليها صلبهما والامتناع عن كل ما من شأنه التشجيع على خرقهما أو الانقلاب عليهما والتقيّد في كل عملية مراجعة لبنودهما بما يقررانه من الصلاحيات القانونية المسندة لكل هيكل من هياكل المنظمة وعدم الخلط بين بين صلاحيات هذا الهيكل أو ذاك.
جعل مبدأ التداول على المسؤولية النقابية مبدأ أصيلا من مبادئ المنظمة وذلك بتكريس هذا المبدأ على المسؤوليات النقابية وعلى التشكيلات الجهوية والهياكل القطاعية الوطنية على غرار الفصل العاشر الخاص بالترشح لعضوية المكتب التنفيذي الوطني.
التأكيد على أن إعادة الهيكلة تستمد مشروعيتها ممّا ستدخله من ديمقراطية على الحياة الداخلية للاتحاد وما ستضعه بين أيدي النقابيين، هياكل وقواعد، من آليات لمقاومة النزعة البيروقراطية والانفراد بالرأي وتوظيف المنظمة لخدمة الخيارات والمصالح الفئوية الضيقة لهذا الشخص أو ذاك أو لهذه المجموعة الحزبية أو تلك على حساب مصالح العمال والشغالين عامة،
-فصل التسيير الإداري والمالي فصلا كليا عن المسؤولية النقابية وتعصير طرق التسيير وتطوير منظومة المراقبة والمحاسبة وفق أساليب التصرف المؤسساتي العصرية،
رفض طريقة التفاوض الدورية الممركزة التي أدت إلى ضمور عمل الهياكل القيادية القطاعية التي لم تعد قادرة على تصور مطالبها والدفاع عنها والتفاوض بشأنها. ولقد أدى هذا التحكم في مصير القطاعات وإلحاق المطالب الخصوصية بالمفاوضات العامة إلى يأس كثير من النقابيين من جدوى العمل النقابي وهجر الاجتماعات العامة وتعاظم ظاهرة النفور ومقاطعة الانتخابات والعزوف عن الترشح مما جعل كثيرا من النقابات الأساسية تنجز مؤتمراتها بمن حضر كل ذلك في جو من التشكك في نوايا القيادة وأولوياتها ومصالحها،
إعادة صياغة أدوار الشباب والمرأة في العمل النقابي وذلك بتعزيز وجودهما في هياكل الاتحاد القاعدية والوسطى والقيادية العليا وبالحد من العوائق التي تحول دون وصولهما إلى فرص تقلد المناصب صلب المنظمة من خلال تصور تطبيقات عملية لدمج هذه العناصر ومنها إخضاع مقترح نظام الكوتا إلى استشارة نقابية موسعة.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق