ثقافة

كم شوهوا بالفكر الإنساني كي يغتصبوا فلسطين…!

ميديا بلوس-تونس-يقول الدكتور عبدالله إبراهيم:” إن القول بوراثة الغرب الحديث للإغريق يفسر اصطناع الغرب نظرية الطبائع, وهي نظرية عنصرية ومتعصبة, ومؤداها أن للشعوب طبائع تتوارثها… وقد دعمت هذه النظرية مقولاتها بكشوفات علم الأجناس الحيوانية كما ظهر عند داروين, ثمّ عممت النتائج على الأجناس البشرية اعتماداً على فرضية تقول بوجود سلالات بشرية ترث سمات تتجاوز مراحل التطور التاريخي للمجتمع, وأن تلك السمات الوراثية هي المسؤولة عن إختلاف التطورات الإجتماعية”… والحقيقة أن نظرية الطبائع ترجع في أصولها إلى الفيلسوف الإغريقي أرسطو, الذي وضع تقسيماً تراتبياً للبشر يتضمن تقسيم الأفراد إلى حر بالطبيعة وعبد بالطبيعة… وهذه الفلسفة التي نادى بها ارسطو, تزاوجت مع إسقطات الكهنة المرضية الواردة في كتاب (التوراة), وخصوصا تلك الإسقاطات التي تخص مفهوم (الإله المختار بين الآلهة) والشعب المختار بين الشعوب, لينتج عن هذا التزاوج الشاذ, فلسفة عنصرية خاصة إعتمد عليها رجالات النهضة في الغرب لتبرير همجية الإستعمار (المحكوم بقروض المرابين اليهود) ضد كل شعوب العالم… وبناء على هذا التزاوج عنصريّ الجذور, تم تشريع وإعتماد المعايير اللاأخلاقية في تقسيم العالم إلى مستويات عنصرية… بحيث نزعت هذه المعايير معظم شعوب العالم من توازنها الفطري والإنساني, لترميها في حاويات تصنيفية عنصرية لم تخرج عن إسقاطات الكهنة المرضية الواردة في كتاب (التوراة)!.. والتي كرست فرضية (إله التوراة) المجنون في حب عشيرته المتمردة والمختارة, والذي يتعامل معها كأحد مخاتير الحواري الذي يحمل ختمه (المقدس) في جيبه, ليبارك ما يباركه شياطين عشيرته, وليكره مع شريري العشيرة اذا كرهوا, وليحقد معهم إذا حقدوا على كل من يقف حاجزا امام إغتصابهم ارض فلسطين(ارض اللبن والعسل)!..
وبذلك تم تمييز كل مدعي الإنتماء إلى عشيرة بني إسرائيل الدم من شذاذا الآفاق (اليهود) في مرتبة الأحرار بالطبيعة… أما الشعوب مدعية الانتماء إلى عشائر بني إسرائيل الروح (الانكلوسكسون) فقد تم تصنيفها بمرتبة العبيد بالطبيعة, لأنهم خلقوا (بحسب معتقداتهم) فقط لنقل عشيرة الأحرار بالطبيعة الى فلسطين وتلبية متطلبات (إقامة مملكة إسرائيل التوراتية)… الأمر الذي سمح للغرب وخصوصا تلك الشعوب التي تدعي بأنها عشائر بني إسرائيل الروح, بأن تتعامل مع الشعوب الأخرى على أساس انها لا أحرار بالطبيعة, ولا عبيد بالطبيعة… أي أن هذه الشعوب لم تصل الى مرحلة التصنيف البشري!… لذلك تعاملت معها بأساليب النهب والإبادة, ونبش العظام في القبور, علَّ عظام أجداد هذه الشعوب المتراكمة فوق بعضها بعضا, تنبئهم أن أصل إنسانها الأول كان قردا في يومٍ من الأيام ولم يكن من نسل آدم, ومازال هذا المخلوق الغير مصنف من البشر طائشاً, أو سطحياً بعيدا عن التطور ليتم سلخه من مرتبة (قرد) دارون وتصنيفه بمرتبة (عبد) أرسطو!… ولعل ذلك قد يريح دارون الذي أرهق نفسه في عناء البحث عن نظرية أراد من خلالها أن يثبت بأن اليهود الذين عصوا ربهم, ونصبوا شباكهم يوم السبت لم يمسخوا ليكونوا قردة, كما أن العقاب الرباني لم يحدث لهم… لأنهم بحسب خلفية دارون (التوراتية) خلقوا على صورة (إله التوراة) المجنون في حبهم!.. وبما أن دارون يعتقد أنه من هذه العشيرة المختارة التي ذكرها (التوراة- سفر التكوين -1-26) بالآتي: “لنخلق الإنسان على صورتنا”… فلذلك أراد القول أن اليهودي هو من من خلق على صورة الهه.. اما الإنسان الغير يهودي فهو بالاصل قرد تطور حتى يليق به خدمة اليهودي المخلوق على صورة الهه!.. الأمر الذي يعني ان نظريته عن أصل الإنسان لم تشمل العشيرة التي خلقت على صورة (إله التوراة), كيف لا وقد كتب كهنة التوراة عن إلههم قوله في (سفر التكوين- 27-30-40) بالآت, “… لتستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل. كن سيداً لإخوتك, وليسجد لك بنو أمك, ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين”!… فمن هذا المنظور المشوه والعنصري نظر المرابون اليهود الجهة المُوَظفة للاستعمار إلى الشعوب التي لا تنتمي إلى العشيرة بشقيها (اليهودي والانكلوسكسوني)!… ومن نفس هذا المنظور قرروا أن هذه الشعوب بحاجة إلى عملية تأهيل وإستعمار بحسب المعايير (التوراتية), لترتقي في سلم التطور من (قرد) دارون إلى (عبد) أرسطو, ليليق بها بعد إصلاحها وعصرنتها من خدمة العشيرة اليهودية… الأمر الذي أعطي الحق للقرد الآخر (بحسب نظرية دارون) من مدعي نسب بني إسرائيل الروح الذي تطور واصبح إنسانا بفضل ثورة مارتن لوثر الإصلاحية, وإعتمر القبعة لتكتمل بذلك دورة تطوره, في أن يقلب أراضي الغير ويسرق مواردها ويقدس (إله التوراة) الذي دَفعَ هذه الشعوب أمام جشعه وحقده… وخصوصاً بعد أن أطلق مارتن لوثرمشروع الصهيونية المسيحية, بعد أن أصدر كتاب عام 1523م جاء فيه: “إن الروح القدس أنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم, إن اليهود هم أبناء الله, ونحن الضيوف الغرباء, ولذلك فإن علينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل ما يسقط من فتات مائدة أسيادها”(محمد السماك- الصهيونية المسيحية- ص-34)!… وبناءً على ذلك يستطيع أن يلغى ثقافات الشعوب بصليةٍ من بندقيته.. ويمحي حضارتها ظناً منه أن الحضارات التي سبقت مرحلة تسكع الكهنة في حواري بابل لم تكن من فعل الإنسان, بل كانت من فعل (آلهة) كسلى خلقت الإنسان لتستريح من عناء البحث عن رقائق الذهب لتحمي غلافها الجويّ, وسجلت حضارتها في حفريات سومر المكتشفة… وهكذا تصبح الشعوب التي لا تنتمي لعشائر بني إسرائيل المفترضة أو لا تخدم مصالحها, هي شعوب متخلفة وملعونة ولم ترتقي إلى مستوى عبيد بالطبيعة. لتبنى لها ثقافة جديدة مهجنة تتلائم مع الهمجية (التوراتية), تؤهلها للفوز بعلامة الجودة والتحديث والنهضة الغربية. وتكون هي الأضاحي المؤهلة للذبح والشواء على محارق اليهود وأطماعهم في حكم العالم من هيكل الشيطان المزمع اقامته مكان المسجد الأقصى!…

المهندس حسني الحايك.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق