مقالات رأي

هل تدخّل الإعلام لإفساد المناظرة؟

ميديا بلوس-تونس الإعلام التونسي كلّما دخل مجالا أفسده.. وليس من العقل الاطمئنان إليه…

فكرة المناظرة كانت حدثا سياسيا استثنائيا في المجال العربيّ، شدّ شرائح واسعة من الشعب التونسي.. وقد كانت نشاطا إعلاميّا بيداغوجيا كفيلا بتطبيع علاقة التونسيين بالسياسة والسياسيين في ظلّ مناخ غائم تلاشت فيه ثقة التونسيين في السياسيين، لو أنّ الإعلام الذي أظهرها كان جادّا في عمله…
ولكنّه لم يكن جادّا…

في الحلقة الثالثة من المناظرة، انكشفت للمراقب أمور بدت منها الموضوعية والحياد والعدل مجرّد أصباغ لم يستطع الإعلام الثبات عليها فعاد إليه وجهُهُ المعهود.

أكثر من مترشّح سُئل الأسئلة التي توافقه، كأنّ صفقة ما جرت خلف الكواليس:

#الصافي_سعيد سُئل في محور سوريا أسئلة متعدّدة.. أجاب في ارتياح وصل به حدّ النشوة، ثمّ انتبه إلى الفخّ في لحظة ما، فقال: جئت لأتحدّث عن تونس لا عن سوريا…
الموضوع السوريّ موضوع خلافيّ حسّاس وادّعاء الوضوح فيه محض ادّعاء زائف يضرّ المتحدّث فيه ولا ينفعه.. ولمّا كان الصافي انفعاليّا سريع التشنّج فقد ظهر عليه التوتّر وارتفع صوته بلا مبرّر.. فكان مُعارِكًا لا مُناظِرًا.. وانكشفت نرجسيته.. والنرجسية تحجز ولا تصل.. والنرجسيّ لا يصلح لأن يكون رئيسا.

#حمة_الهمامي: سألوه عن التطبيع وعن علاقة الدين بالسياسة، وهما سؤالان على مقاسه، فيهما إثارة غريزيّة له وتغييب للعقل الذي يقتضي الرصانة ويستدعي التحفّظ لمن يطلب أن يكون رئيسا للتونسيين كلّ التونسيين.. السؤالان كانا فخّين أعادا للهمّامي صورته المعتادة التي لم يفلح في حجبها لأجل ملاءمة المقام.. خطاب الهمّامي لا يمكن أن يكون خطاب رئيس.

#يوسف_الشاهد سُئل في مواضيع عامّة أسئلة كأنّها نُسجت على مقاسه، مكّنته من مديح نفسه رئيسا للحكومة عارفا بتفاصيل السلطة ومساربها.. وقد كان استرساله في الكلام نابعا من ارتياحه لما سُئل فيه لا من قدرته على قول ما في ذهنه.. يوسف الشاهد كان خطأ جاءت به الصدفة.. والصدفة لا تصنع رئيسا.

يبدو أن جهة خفيّة سعت إلى زرع مثيرات في المناظرة من شأنها أن تعكّر الأجواء وتستدرج بعض المترشّحين إلى عراك يقزّمهم أمام جمهور الناخبين ويكشف باطنا بذلوا جهودا كبرى في إخفائه في سياق الإقناع بأنفسهم.

ليس الإعلام في بلادنا احترافيا ولا نزيها ولا مقتدرا، فضلا عن كونه إعلاما موبوءا يقوم عليه رجال ونساء يستخدمهم الذين يدفعون… وإعلام كهذا يصعب أن يصدر منه ما يصلح به الأمر ولا يُنتَظر منه دور هو من مشمولات السلطة الرابعة في الدول المتقدّمة.

إعلام يقبع في كواليسه أمثال بوبكر الصغير لا يمكن أن يُؤذَن له بالتعافي في الوقت الراهن.. الرجل صرّح لقناة سكاي نيوز الإماراتية بأنّه من بين واضعي الأسئلة للمترشّحين.. فإن كان صادقا في تصريحه وجب الانتباه لما يُدَبَّر للبلاد من جرثومة من الإعلاميين نجحت دولة الإمارات في استعمالهم لتغطية حدث الانتخابات في تونس.. لإفساده.

الإمارات المعادية للشعوب العربية وثوراتها تستعمل الإعلام لتحقيق مآربها السياسية وليست تنفق أموالها لغير هدف.

وما خفيَ أعظم.

نور الدين الغيلوفي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق