ثقافةفوائد لغويّة

أسماء الله الحسنى: “السميع العليم…” على وزن “فعيل” هل هي صفة مشبهة أم مبالغة اسم فاعل، وما وزن اسم الله “الستّير” ونوعه من المشتقات؟

ميديا بلوس-تونس-سألتني الأخت الأستاذة زينة الدمشقية قائلة: هل أسماء الله الحسنى “العليم السميع” على وزن فعيل من الصفة المشبهة، أم مبالغة اسم فاعل فقد قرأتُ في كتاب مقاييس اللغة أنّ الصفة المشبهة تدلّ على حدث ثابت في الموصوف واسم الفاعل يدلّ على صفة متجددة غير ثابتة في الموصوف، والصفة المشبهة صفة دائمة لا تتقيد بزمن واسم الفاعل صفة تتقيد بزمن؟ وبعد التوكّل على الله أجيبها قائلا:
*أوّلا: إنّ ما قرأتِه من تعريف لاسم الفاعل، والصفة المشبهة في مقاييس اللغة هو صحيح ودقيق، ومن المفيد أنْ نذكر أهم الفوارق بينهما وطريقة التمييز بين صيغة المبالغة من اسم الفاعل، والصفة المشبهة:
1ــ صيغة المبالغة من اسم الفاعل الذي كلّه قياسي ويصاغ من الثلاثي ومن غير الثلاثي، ومن اللازم والمتعدي، ويتقيد بزمن والصفة المشبهة تصاغ من الثلاثي اللازم المجرد على وزن “فَعِل” قياسًا، ومن غير الثلاثي سماعًا، ولا تتقيد بزمن، وهي تعمل عمل اسم الفاعل لذلك بالمشبهة به.
2ــ صيغة المبالغة تدلّ على مبالغة اسم الفاعل في الفعل وكثرة وقوعه منه، ويدلّ على الحدوث والتجدد، وإذا دلّ على الثبوت صار صفة مشبهة، والصفة المشبهة تدلّ على اتصاف الفاعل بصفة ثابتة فيه ملازمة له، أي ملتصقة بصاحبها أكثر من صيغة المبالغة.
3ــ صيغة المبالغة من اسم الفاعل، والصفة المشبهة تختلفان في أغلب أوزانهما، ولا تتفق إلا بالقليل، وفي هذه الحالة نستطيع التمييز بينهما في العودة إلى أصل صغتهما، فصيغة المبالغة تؤخذ غالبًا من الفعل المتعدّي والصفة المشبهة تؤخذ من الفعل اللازم. وبهذا يعدّ “سميع” صيغة مبالغة؛ لأنّها من فعل متعدّ، و”كريم” صفة مشبهة؛ لأنها من فعل لازم، لذلك فاسم الله ” السميع والعليم…” صيغة مبالغة من اسم الفاعل سامع وفعله “سمع”، وهو فعل متعدٍ، إذن سميع صيغة مبالغة، و”عليم” من “علم”، وهو فعل متعد إذن “عليم” صيغة مبالغة، و”رحيم” قالوا إذا كانت من “رحِم” بكسر الحاء فعل متعد، فهي مبالغة،
وهذا ما ذهب إليه سيبويه، وهو باق على دلالته على التعدي. وإذا كانت من “رَحُم” الفعل اللازم، فهي صفة مشبهة، ومنها: طويل من طول فعل لازم، وكذلك قصير وقبيح وجميل وكريم وكلّها صفات مشبهة.
4 ــ في حالة تطابق وزني صيغة المبالغة اسم الفاعل والصفة المشبهة على ” فَعيل وفُعال” يحدث التباس في التمييز بينهما خاصة في وزن ” فعيل”، إذا أتت صيغة المبالغة من اسم الفاعل من اللازم أما وزن “فُعال” فإذا كان بتخفيف العين ” فُعَال”، نحو: “شُجَاع”، فهو خاص بالصفة المشبهة، وإذا كان بتشديدها “فُعَّال”، نحو: “كُبَّار”، فهو خاص بصيغة المبالغة.
** ثانيًا: طريقة التمييز بين صيغة المبالغة من اسم الفاعل والصفة المشبهة اللتين على وزن “فعيل” في حالة مجيئهما من الفعل اللازم، فيحدث اشكال في التمييز بينهما، لأننا في الأصل كنا نميّز بينهما على أساس أصلها من المتعدي واللازم، لكن هنا أتيا من اللازم، لذلك ميّزوا بينهما بالمعنى والعمل، ويمكن توضيح هذه الفكرة بالنقاط الآتية: …
التتمة في الحلقة الثانية يوم الخميس القادم إن شاء الله.

د. حمدي المارد

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق