مقالات رأي

هل تنقلنا انتخابات 2019 من الانتقام إلى التّسامح؟

ميديا بلوس-تونس-بعنوان “هل تنقلنا انتخابات 2019 من الانتقام إلى التّسامح؟”، كتب الأستاذ البشير العباسي يقول: (وعي النّاخب فَيْصَلٌ)…

1/ في البدء. إنّ الدّيمقراطيّة الحقّ تقطع مع التّقاتل بين أبناء الشّعب الواحد والدّولة الوطنيّة الواحدة. وتقطع مع التّناحرالسّياسويّ التّحزّبي المنغلق المتعصّب الدّغمائي. وتقطع مع التّصادم الأحمق، والتّفرّد بالحُكْم والتّغوّل، والتّعشيش في المناصب الإداريّة. في مقابل التّقاتل والتّحارب تتمكّن الدّيمقراطيّة من التّعايش والمسالمة، بل والحوار الهادئ الرّصين الذي يتعلّق بانتظارات النّاخبين المؤمنين بالوَحْدَةِ والتّنوُّع تخميرا لتربة البذرالدّيمقراطي فالإداريّ كفاءة في ميدانه ومجاله ويخضع لقانون المدنيّ للمؤسّسة، أمّا الانتماء الحزبي فهو خارج مكاتب المؤسّسة وأسوار الإدارة، وليتنا نرتقي إلى أبعد وأعمق من ذلك، حيث نحفظ للفضاء العامّ سِلْمَهُ وهُدُوأه وراحة عامره. بحيث نتخلّص تلقائيّا من الكراهيّة والتّنافر والتّفاني (إفناء البعض للبعض) أو نفي البعض للبعض المغاير. إذا ترفّعنا بتملّكنا الفكري السّياسي إلى تقديس الخدمات الإداريّة وفق قانون الإدارة ونزعنا أوهام الغلبة والاستبداد واحترمنا الفضاءات الثّقافيّة وفضاءات الرّاحة والتّفسّح، وتقيّدنا بقانون الخدمات الإداريّة، أنذاك نعلن انتصار الثّورة وغلبة الدّيمقراطيّة لكلّ بقايا أمراض الاستبداد ونستظلّ بدوحة الدّيمقراطيّة ونعبق طيبها.


2/ بين خطاب عبير موسي وخطاب راشد الغنّوشي: الخطاب السّياسي يكشف نضج صاحبه، أو يفضح عجزه ودغمائيّته وماضويّته وكراهيّته وغفلته وعجزه عن نقد نفسه وتصحيح خطابه ومسكه بالزّمن الجديد. هذا الموقف سجّلته وأنا أقارن بين خطابي الأستاذ راشد الغنّوشي وهو يقيّم تجربة 2011/2013. وما بعدها وما قبلها.حيث ينزّل مواقفه كلّ في زمنه ووفق حيثيّاته. فمنها ما كان يشبه ردّة الفعل على جراحات الاستبداد،لكنّ النّاضج فكريّا وسياسيّا يمتلك الطّفرة(وفق الدّاروينيّة) ليتجاوز ويحدث موقفا جديدا يمتلك رهانات الحال وانتظارات المآل. لقد أظهر رئيس حزب النّهضة نضجا ورشدا،حيث وزّع ابتساماته للجميع وسخر من عقليّة الإقصاء والبغضاء والشّحناء، وقال يدايا (أي حزب النّهضة) مبسوطتان للكلّ، بما فيه البقايا التّي والذّين ظلّوا حبيسي الاستبداد والشّحناء، لن نقصي إلاّ من أقصى نفسه، من أبى أن يركب سفينة الدّيمقراطيّة والتّعايش ونزع الأحقاد وأوهام الانتقام. وسئل عن عبير موسي فأجاب بأنّها مواطنة تونسيّة لها ما للتّونسيّين وعليها من المسؤوليّات ما عليهم. هذا خطاب يجب التقاطة وتثمينه وتفعيله. أمّا المحامية وامرأة القانون،فمازالت تحلم بترنيمة (أأحد أحد ابن علي ما كيفو حد) لم تقدر أن تنطق بمنخرطي النّهضة، مازالت تومئ إليهم بإوهام الاحتقار والوعيد والنّسيان والرّدم تحت التّراب لو أمكنها ذلك. لم ترتق إلى مقام العبّاس رضي الله عنه يوم فتح مكّة ولم تعلُ عُلُوّ أبي سفيان لمّا رأى مشهد الفتح (فتح مكّة) لقد قال للعبّاس: “لقد صارلابن أخيك ملكا كبيرا”فصحّح العبّاس له قائلا: “إنّها النّبوّة”.فسلّم أبوسفيان بن حرب وبايع الرّسول على الإسلام ودان به وله. إنّ عبير موسي تصرّ إلحاحا على الإقصاء، لأنّ صدرها وعقلها وبنيتها التّجمّعيّة ليس تقطر إلاّ إقصاء. وهذا يعرّي ضحالة تكوينها السّياسي،بدليل تباينها مع الأمين العام للتّجمّع قبيل الثّورة محمّد الغرياني فإنّه تمكّن من التّحرّر من أخطاء ماضيه وتمسّك بمكاسب الدّولة واعتذر عن الأخطاء وتبادل الاحترام مع قادة الأحزاب ومنها حزب النّهضة. وكذلك فعل القائم بأعمال رئيس الحكومة السيّد كمال مرجان وبذلك انخرطوا في المشهد السّياسي بكلّ مسؤوليّة وحريّة. أمّا عبير موسي فإنّها ما زالت تنفخ في بقايا رميم الجمر لعلّعا تحرق خصومها الذين لم تملك قدرة على تسميتهم. (هوذوكم). لعلّها كانت أقرب إلى بعث صورة أبي جهل يوم بدر وهو يصارع الموت.(عافاكم الله). ليت شعب المواطنين النّاخبين يلتزمون لحظة الوعي والحريّة فينسفونها في يمّ الماضي، الذي لا يبعث، لتبقى في مزبلة التّاريخ وعبرة لمن يعتبر. وبلا عبير.

3/ الخاتمة. *يا شعب المواطنين النّاخبين انتخبوا من أجل تونس. ** يا شعب النّاخبين انتخبوا مع وحدة الوطن وتصالح المواطنين. ***يا شعب تونس انتخبوا من أجل ديمقراطيّة تتّسع للجميع وتحمي الجميع وتمنع إقصاء المواطنين مهما كان انتماؤهم الحزبي والمذهبي والإيديولوجي. ****انتخبوا من أجل حريّة للجميع، وصيانة حقوق الجميع وحفظ كرامة الجميع. *****انتخبوا من أجل تونس… بعث جديد وديمقراطيّة سليمة… رجاءٌ… أليس كذلك؟

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق