ثقافةكاتب وكتابمقالات رأي

الصراع الأمريكي الكوبي، ودرس الحفاظ على الهيبة/ بقلم مصطفى عبدالله.

ميديا بلوس-تونس-هو كتاب في السياسة أو التاريخ الحي إذا كنا نريد أن نضع خطًا فاصلًا بينهما. هذا الكتاب الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب تحت عنوان “الصراع الأمريكي الكوبي” رصد لتطور مرحلة العلاقة بين أمريكا وكوبا، وكما يقول المؤلف فهذه العلاقة تعد نموذجًا تطبيقيًا حيًا لمفهوم “مونرو” الذي استنه صانع القرار الأمريكي عام 1823، وظن البعض أن الولايات المتحدة قد تخلت عنه نظرًا لما لحق بسياستها الخارجية من تطور، إلا أن العالم عاش في وهم، وكذا صانع القرار الأمريكي، فقد استطاعت كوبا، هذه الدولة الصغيرة، أن تضع هذا المبدأ موضع اختبار في كثير من المناسبات، خاصة بعد تولي فيدل كاسترو ورفاقه الحكم.
ويوضح الكتاب كيف أمكن لقوة صغرى أن تجعل إحدى القوتين العظميين تلجأ إلى الدبلوماسية الخفية معها حفاظًا على هيبتها ومكانتها.
والكتاب يتحدث عن تلك المرحلة من الستينات من القرن الفائت التي بدأت بصعود نجم فيدل كاسترو إلى قمة الحكم في بلده متزامنًا مع الرئيس الأمريكي جون كنيدي.
والمؤلف الدكتور إسحق عزيز فريج تعامل مع هذه الحالة بدقة العلم وحيدته. وهو يقول في مقدمته: على الرغم من انهيار الشيوعية والاشتراكية في كثير من بلدان العالم وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي، فإن هناك بلدانًا ظلت صامدة أمام المد الرأسمالي تقاوم الحصار الذي ضُرِبَ عليها للإطاحة بأنظمتها، ولتغيير ايديولوجية رجالها، ومن هذه البلدان التي استمرت تقاوم الضغوط الرأسمالية كوبا.
تنتهي هذه الدراسة المهمة عند عام 1963، الذي شهد اغتيال الرئيس جون كنيدي وتولي ليندون جونسون مقاليد الأمور في البيت الأبيض، مما يعني تحولًا في اتجاهات السياسة الأمريكية التي انشغلت عن جارتها كوبا بالانغماس في مستنقع فيتنام.
بدأت الدراسة بالحديث عن أوضاع كوبا عقب رحيل باتستا والاعتراف الأمريكي بالحكومة الجديدة. واستعرضت موقف كاسترو من الولايات المتحدة في المراحل الأولى للثورة والمحاكمات التي قام بها النظام الجديد في كوبا لأركان النظام السابق.
وفي الفصل الثاني يتحدث الكاتب عن طبيعة العلاقة التي كانت تجمع الولايات المتحدة مع الحكومة الثورية في هافانا، التي بدأت تتحول من انتهاج سياسة الحياد في تعاملاتها في ظل الحرب الباردة إلى الاقتراب من الاتحاد السوفييتي لتقليل الهيمنة الأمريكية القوية على اقتصاديات الجزيرة.
وتناول الفصل الثالث محاولة الولايات المتحدة للإطاحة بالنظام الكوبي باستخدام المنفيين الكوبيين، وتناول القضية الكوبية في حملة الرئاسة الأمريكية، وتطور العملية العسكرية التي وضعتها الإدارة السابقة في ظل إدارة الرئيس كنيدي، وفشل محاولة الإطاحة بالنظام الكوبي عن طريق المنفيين الكوبيين عند خليج الخنازير، ودور وكالة المخابرات وهيئة الأركان المشتركة ومستشاري الرئيس والرئيس نفسه في صنع هذا الفشل في عملية “خليج الخنازير”.
فيما يتعرض الفصل الرابع لاستمرار جهود كينيدي في محاولة إسقاط كاسترو عبر عملية “النمس” التي كانت بمثابة استراتيجية أمريكية جديدة في علاقتها بكوبا، فقد دشنت عملية “النمس” استراتيجية متعددة المسارات من العمل شبه العسكري والتخريب والحرب الاقتصادية والدبلوماسية والنفسية، فضلًا عن إطلاقها عنان القوة الكاملة لاستخدام إمكانات العمليات العسكرية السرية الأمريكية ضد كوبا، ثم تطرقت إلى تشبث الرئيس كنيدي باستخدام العمليات العسكرية السرية لإثارة انتفاضة شعبية ضد كاسترو بعيدًا عن التدخل العسكري الأمريكي المباشر لخوفه من عمل سوفييتي انتقامي.
ويتناول الفصل الخامس المخاوف الكوبية من الغزو الأمريكي مع بداية عام 1962، وكيف قادها هذا إلى الموافقة على إدخال الصواريخ النووية السوفيتية إلى أراضيها، والتغيير في موقف كنيدي نحو كوبا، ونتائج ذلك على السياسة الأمريكية اللاحقة، والاكتشاف الأمريكي للصواريخ السوفيتية، واتخاذ كنيدي قرار فرض الحصار على الجزيرة، ومحاولات كنيدي استخدام آلية القناة الخلفية للوصول لحل سلمي للنزاع، وعودة كنيدي مرة أخرى بعد أزمة الصواريخ إلى سياسة العمل السري لاقتلاع كاسترو.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق