أخبارتكنولوجياثقافةدوليّةمقالات رأي

نظرية حديثة مثيرة للجدل: الماضي والحاضر والمستقبل يتواجدون معًا في آنٍ واحد!

ميديا بلوس-تونس-في جعبتنا نظريَّةٌ من خلالها أوضح العلماء أنَّ تجربتنا مع الزمن ربَّما كانت تلهينا عن طبيعته الحقيقية:
فطبقًا لنظرية Block Universe أو اللبنة الكونيَّة، ربّما لا يمرّ الوقت على الإطلاق!
السفر عبر الزمن قد يكون ممكنًا.
إدراكك للوقت قد يكون محدودًا ونسبيًّا.

 

يبدو أنَّنا كبشرٍ نلاحظ أنّ الوقت يمرّ في اتجاه واحد؛ ولكنَّنا ورغم كل شيء لا نستطيع ببساطة التقدُّم إلى المستقبل أو العودة إلى ماضينا إذا أردنا ذلك. فكلّ دقيقة في كلّ يومٍ تبدو وكأنها تحرّكنا إلى الأمام وتجذبنا خلال حيواتنا نحو نهايةٍ حتمية.
أو على الأقل هذا هو ما تخبرنا به تجربتنا التقليدية مع الزمن! ولكن، ماذا لو كان حاضرنا وماضينا ومستقبلنا يتواجدون معًا بالفعل؟ حسنًا، من وجهة النَّظر تلك فإنَّ الوقت لن يمرّ، أليس كذلك؟

تنظر نظرية block universe إلى عالمنا على أنه كتلةٌ عملاقةٌ رباعيةُ الأبعاد من الزمكان، والتي تحتوى على كلّ الأشياء التي تحدث في أي وقت، وذلك وفقًا لما أوضحته د.كريستى ميلر المديرة المشتركة لمركز الوقت بجامعة سيدني.

في داخل كتلة الكون، لا يوجد “الآن” أو الحاضر، كل اللحظات تتواجد متصلة ببعضها البعض من خلال ثلاثة أبعاد مكانية وبعد زمنيّ واحد، لذا فإنّ شعورك بالحاضر هو فقط انعكاس عن مكانك الحالي في كتلة الكون؛ حيث أنّ “الماضي” ما هو إلا شريحة من كتلة الكون حيث يوجد في موقعٍ مبكرٍ بينما يوجد “المستقبل” في موقعٍ لاحق.

لذا، هل الوقت خدعة عقلية؟ والأهم من ذلك: هل يكون السفر عبر الزمن ممكنًا؟
إجابة د.كريستي ميلر على هذا السؤال هي “نعم” ولكن افتراضيًّا بالطبع، بما أنَّنا نحتاج أولًا إلى معرفة كيفيَّة السفر -بسرعةٍ تمثل نسبةً معقولةً من سرعة الضوء-، فالذهاب إلى الماضي سوف يستلزم استخدام الثقوب الدودية لتكون بمثابة “اختصارات عبر الزمكان”.

الآن، ما قد يكون مثيرًا هو أنَّك إذا نجحت في العودة بالزمن فلن تستطيع تغييره. هذا لأنَّ ماضيك في نفس الوقت دائمًا ما يكون مستقبلًا لشخصٍ آخر، وبالتَّالي إذا سافرت إلى الماضي فستبقى على ذلك المستقبل كما هو. وبهذا لا يكون عليك القلق حيال “مفارقة الجد”، فآلة الزمن الخاصة بك قد أُدمجت بالفعل في مخطط الأحداث الزمنيَّة.

تقول د-ميلر: “إذا سافرتُ إلى الماضي، فأنا جزءٌ من الماضي”

والأهم أنَّني كنتُ دائمًا جزءًا من الماضي.”

أضف إلى ذلك أنَّ الماضي ربَّما قد تغيَّر بالفعل من قبل المسافرين عبر الزمن. كيف سنتمكن من معرفة ما إذا لم يحدث ذلك؟ وأضافت ميلر: “كلُّ ما نعلمه هو أنَّ سبب وجود الماضي كما هو عليه يرجع إلى وجود المسافرين عبر الزمن”.

طبقًا لهذا المنطق، فإنَّ ما ستفعله غدًا لن يتغير و سيجعل الغد كما هو، و ذلك لأنَّك تحقق مصيرًا محدَّدًا مسبقًا في الزمن، والذي هو بالفعل في حدِّ ذاته وهمًا أكثر من كونه صفةً أساسيَّةً و جوهريةً للطبيعة.

و لكن بالطبع مع هذه التساؤلات، فإنَّ نظرية اللبنة الكونية –Block Universe– تقابلها انتقاداتٌ عِدَّة.
أحد أكبر تلك الانتقادات هو أنَّ المستقبل بتلك الطريقة لن يحدث! كتب الفيزيائي لي سمولين: “إنَّ المستقبل الآن ليس حقيقيًّا؛ لأنَّه لم يحدث بعد، ولا يمكن أن توجد حقائق مؤكَّدة تَخُصُّ هذا الأمر حول المستقبل.” وأضاف علاوةً على ذلك -في مؤتمرٍ تم عقده في عام 2017- : أنَّ الحقيقة المؤكدة فقط هي (العملية التي من خلالها تولد أحداث المستقبل من أحداث الحاضر).

نقطةٌ سلبيَّةٌ أُخرى لهذه النظرية؛ وهي أنَّه إذا كانت الكتلة الكونية ثابتة،ما هو الجدوى من كلِّ شيء؟ هل تستطيع أن تحرز تقدمًا ما؟ الإجابة هي نموذج “تطور الكتلة الكونية”، الذي يُقرُّ بنمو السفر عبر الزمن خلال الكتلة الكونية عِوَضًا عن البقاء على نفس الحال؛ حيث سيمثِّل سطح حجم ما في كتلة الكون اللحظة الحالية، وعندما ستحدث “سيتغير عدم وضوح المستقبل إلى وضوح الماضي“، كما وصف د-جورج إليز عالم الكونيات. وبموجب هذا النموذج سيكون المستقبل هو الجزء المتغيِّر.

و مع استمرار المناقشات، ستظل نظرية اللبنة الكونية واحدة من أكثر المناهج الواعدة التي تستطيع التوفيق بين النظرة الكونية للوقت وبين تجربتنا اليومية. والمؤكَّد أنَّ الوقت أكثر بكثيرٍ مما يبدو عليه، لذا الكشف عن أسراره جزءًا لا يتجزَّأ من فهم التجربة الإنسانية.

نهال أسامة

المحطة

اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق