الأسرة و المجتمعالمرأة

اليوم، أين مؤسساتنا التربوية من الأمس القريب؟

ميديا بلوس-تونس-على وقع الجرائم والعنف والتحرش والاغتصاب، أذكر فيما أذكر أنّ نهاية الأسبوع في المعاهد (المنضبطة جدا لإيقاع الحياة المدرسية) كانت مميزة وننتظرها بفارغ الصبر، إذ كانت تبدأ منذ مساء يوم الجمعة: حيث كان المعهد يوفّر لنا النوادي الثقافية المختلفة يديرها أحد الاساتذة الأكفاء، ولعل من بين تلك النوادي الموسيقى والمسرح والشطرنج والرقص الجماعي (mouvements d’ensembles) والطبخ والتصوير الشمسي والفن التشكيلي والسينيما (وما يعقب الشريط من نقاش يفتح الآفاق على تصورات ويعدّل من التوجهات) والإنشاد الصوفي (السلامية) ونوادي الرياضة جميعها، ونادي البيئة والحماية المدنية (لتعليم أبجديات إنقاذ الذات البشرية من أي خطر يحدق بها)، ونوادي العربية والفرنسية والأنقليزية، وكانت كلها تصبّ في خانة تنشئة التلميذ على تخفيف ضغط الأسبوع وتجاوز الصعوبات التي قد تواجهه ومن وراء ذلك دفعه إلى حب الحياة، فكنّا نقبل على أسبوع جديد بنشاط أكبر وننتظر بلهفة حلول أسبوع آخر.

وقد شاركت في أغلب تلك النوادي خاصة منها الإنشاد وكورال الموسيقى والسينما والتصوير الشمسي (من التقاط الصورة إلى استخراجها)، ولعلّ أبرز تلك المشاركات كانت ضمن نادي المسرح، حيث كانت بمعهدنا قاعة مسرح مجهزة بركح وستائر نسعد بالاختباء وراءها لنستشعر عالم الممثلين، كما كان لها باب خلفي تسمح لنا مدارجه بالقيام بزينتنا وارتداء ملابس التمثيل، وكان يشرفه عليه الممثل (كمال داود) من أجل التحضير لمسابقات بين المعاهد آنذاك، شأنه شأن بقية النوادي.
وكم نفرح عندما يُتوّج معهدنا بالجوائز المحلية أو الجهوية أو الوطنية، وكم تبذل إدارتنا من أجل تجويد أداء تلك النوادي وكم تثمّن أنشطتنا.
*لكن ماذا بقي من تلك اللحظات لأبناء معاهدنا؟
*ماذا بقي من صورة الدرس والأستاذ ونهاية الأسبوع في مخيلة التلاميذ؟
*أليس النظر في مسألة إعادة هذه الفضاءات للمؤسسات التربوية من أولويات الإصلاح التربوي؟
*ألا يمكن أن تكون تلك النوادي من أسباب تخفيف الضغط ودفع التلميذ للإبداع بدل العنف وتجارة المخدرات والتحرش والاغتصاب وغيرها من المآسي التي يعاني منها مجتمعنا اليوم؟
على فكرة، هذه النوادي تخضع لمراقبة الإدارة حيث يقوم المدير أو من ينوبه بالتواجد مع التلاميذ وحثهم على مزيد العطاء مما يُشعرهم بأنهم ليسوا مجرّد رقم في سجّل الإدارة أو مصدرا للاسترزاق الدولة. (دون أن أحدّثكم عن البنية التحتية الرائعة والاهتمام بالناحية الجمالية من خلال أعمال البستنة، فمعهدي شبيه بنزل 5نجوم رغم كونه مؤسسة عمومية)

كم أشعر بأنّي مشبعة!

نجيبة بوغندة

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق