ثقافةفوائد لغويّة

نصب الجمع بألف وتاء زائدتين المعروف بـ “جمع المؤنث السالم” بالكسرة عوضًا عن الفتحة!

ميديا بلوس-تونس-كتب د. حمدي المارد جوابه عن سؤال طُرح عليه بالصيغة التالية: “إننا نعلم أنّ جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة عوضًا عن الفتحة، لكنني رأيت بعضها نصبت بالفتحة مثل: جمع لغة لغات فتنصب بالفتحة، فما السبب؟  وبعد التوكل على الله أجيب، وأقول:
أولا: تسميته: الأولى في تسمية جمع المؤنث السالم أن يسمّى الجمع بالألف والتاء الزائدتين، لأنّه الأعمّ والأشمل، وهو ما سمّاه به ابن مالك في ألفيته، فقال: “وما بألف وتا قد جمعا…”، ليشمل هذا الاسم جمع المؤنث السالم وغيره، نحو: المحلق به، وهند هندات، والمذكر كإصطبل، إصطبلات، وأعلام الذكور المختومة بالتاء المربوطة التي تحذف عند الجمع، نحو: حمزة حمزات، وبذكر الألف والتاء المزيدتين في هذا الجمع لنفرق بينه، وبين جمع التكسير المنتهي بألف وتاء، نحو: قضاة وأبيات أمّا تسمية بعض النحاة له بجمع المؤنث السالم، فهو على سبيل التغليب لأنّ أكثره من جمع المؤنث السالم. ويعرب هذا الجمع بشكل عام بالضمة في حالة الرفع، وبالكسرة عوضًا عن الفتحة في حالة النصب، وبالكسرة في حالة الجرّ. ومن المعروف أنّ الفتحة هي علامةً النصب الأساسية في الاسم المفرد وجمع التكسير، والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب، ولم يتصل بآخره شيء.
ثانيا: آراء النحاة في علامة نصبه:
1ــ ينصب بالكسرة عوضًا عن الفتحة: وهذا رأي نحاة البصرة الذين يقولون: إنّ علامة نصبه الكسرة عوضًا عن الفتحة بشرط أنْ تكون الألف والتاء زائدتين معا، أما إذا كانت الألف زائدة والتاء أصلية، نحو: أبيات، وأصوات ، أوقات جمع بيت وصوت ووقت، أو إذا كانت التاء زائدة والألف أصلية، نحو: قضاة ورماة وهداة جمع قاضٍ ورامٍ وهادٍ، فإن هذا الجمع لا يدخل في الجمع بالألف والتاء، بل هو من جمع التكسير فينصب بالفتحة، نحو: شاهدت القضاةَ، وسمعت أصواتَهم.
2ــ ينصب بالفتحة: وهذا رأي أكثر علماء الكوفة الذين يقولون: إنّه ينصب بالفتحة مطلقًا، وخالفهم الفراء في ذلك، وكما أنّ قبيلة بني أسد ينصبونه بالفتح، والنصب مطلقا بالفتح هو رأي ضعيف من الأفضل ألا يؤخذ به.
3 ــ جواز الوجهين النصب بالكسرة أو الفتحة: يجوّز النصب بالكسرة أو بالفتحة، قال ابن هشام: اشترطوا لجواز النصب بالفتحة أنْ يكون مفرده محذوف اللام عند الجمع، ولم ترجع إليه، نحو: لغات وبنات جمع لغة وبنت وأصلهما: لغو وبنو، فنقول على هذه اللغة: شاهدت بناتَ العرب وسمعت لغاتَهم، بنصب التاء بالفتحة، ومثل هذا: “ثبة”، وجمعها “ثُبات” لأنّ أصلها ثُبَي، والتاء المربوطة فيها بدل من الياء الأخيرة المحذوفة، فهي معتلة، ولها معان كثيرة منها العصبة، وتنصب بالكسرة، أو بالفتحة، نحو قوله تعالى: (فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعا) النساء:71، فقد قرأ جمهور القراء ثباتٍ بكسر التاء بالتنوين على أنّه حال، ولكن نسب إلى أبي السمّال قراءة منفردة “ثباتا” منصوبًا بالفتحة منونًا. وفي هذا ردّ على سؤال الأخت فاطمة حول ما رأت من نصب جمع المؤنث السالم بالفتحة. وفي حالة ردّ اللام إلى الجمع فالنصب بالكسرة واجب، نحو: سنوات، وسنهات،. والأفضل بشكل عام مراعاة الأصل في النصب بالكسرة.
4ــ ممنوع من الصرف أو أنْ يكون مبنيّا: قال ابن هشام: ومن العرب من يمنعه الصرف فيجرّه وينصبه بالفتحة، ولا ينوّنه. وكما نسب ابن الصبان إلى الأخفش: أنّ جمع المؤنث السالم يبنى على الفتحة في محلّ نصب.
ثالثا: سبب النصب بالكسرة عوضًا عن الفتح: للعلماء في ذلك آراء:
1 ــ الرأي الأول: قال بعضهم: نصب جمع المذكر السالم بالفتحة لمنعً الالتباس بينه وبين المثنى، فلو نصبنا جمع المؤنث بالفتحة، وقلنا مثلا: طالبات، لأصبحت: “طالباتاً” بتنوين الفتح، ويكون لفظها: “طالباتان”، فيلتبس بالمثنى، فلذلك أبدلوا الفتحة كسرة في حالة النصب لمنع هذا الالتباس والإشكال، وبقيت علامتا إعراب الرفع والجرّ على أصلهما لعدم وجود هذا الالتباس، ولذلك أرادوا أنْ يفَرَقوا بين التثنية، والجمع بألف وتاء من حيث الشكل، فنصبوا الجمع بألف وتاء بالكسرة نيابة عن الفتحة. فجعلوا علامة النصب كعلامة الجرّ، كما جعلوا نصب جمع المذكر كجرّه، ليفَرَقوا بين التثنية والجمع في حال الرفع بحركات ما قبل حروفهما، وأرادوا مثل ذلك في حال النصب فلم يتمكنوا؛ لأنّ ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحًا، لذلك أسقطوا العلامة بالألف وألحقوا المنصوب بالمجرور.
ملاحظة: الحلقة الثانية ستنشر يوم الخميس القادم.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق