مقالات رأي

قبل 23 سنة ومن ألمانيا دقّت حركة النهضة المسمار الأول في نعش الجنرال

ميديا بلوس-تونس– كان بن علي في منتصف التسعينات يعيش ذروة جبروته وقد مكن للتجمع كقوة باطشة مسنودة بجميع الفرق الأمنية ومدعومة بميليشيات الاحياء او ما اصطلح عليه بلجان الأحياء التي شردت آلاف الأسر عن طريق الوشاية والدسيسة والتلفيق ، في هذا الوقت ولما كانت قناة 7 والإذاعات التابعة والصحف الملحقة تتفنن في خدمة الجنرال وكانت العديد من وسائل الإعلام اللبنانية والفرنسية تقبض بالعملة الصعبة مقابل التغطية على ما يدور في السجون الصغيرة وفي السجن الكبير ، في هذا الوقت وتحديدا سنة 1996 حل بن علي بالمايا في زيارة اعتقد انها ستكون سهلة مريحة ، لكن المفاجئة كانت أكبر مما يتصور ، ولاول مرة وجد هذا الطاغية الذي اعتقد باستحالة وجود حنجرة تونسية تهتف ضده او تحتج حتى على آلامها وجد الحشود ترفع في وجهه اللافتات الحارقة “جزار ، مجرم ، قاتل ، دكتاتور..” ووجد الحناجر تهتف عن مقربة منه “بن علي قاتل .. بن علي قاتل..”، مازلت اذكر كيف ان احد السيدات المحجبات اخترقت البوليس الألماني وألصقت صورة احد الشهداء على بلور السيارة التي يستقلها فأدار المجرم رأسه .

عندما تحصل الإسلاميون على رخصة التظاهر تفطن البوليس السياسي التونسي المتواجد في بعثتنا الدبلوماسية فأعطى أوامره بالحشد من كل المدن الالمانية باتجاه بون كان يروج بين الجالية ” المتطرفون يهددون حياة السيد الرئيس” ورغم الحافلات التي تقاطرت على المكان فقد نجحت وقتها النهضة في دق أول مسمار في نعش الطاغية وتيقن لأول مرة بعد 9 سنوات من بطشه ان تونس مازالت تقاوم، وكان ان طرحت عليه حينها رئيسة بلدية المانيا ملف جوازات السفر المحجوزة وملف النساء الأسيرات تحت المراقبة والإقامة الجبرية .

حين احتدمت المظاهرات سنة 1996 وتدخل البوليس الالماني بقوة لمنع الاشتباك بيننا وبين أنصار بن علي، حاول الحاج أحمد خليفي اقتحام البلدية كحركة احتجاج، ثم تحجج بتقديم رسالة للجنرال، كان الخليفي أحد أشرس المعارضين لحكم بن علي، أغلب المظاهرات تحصلت على التراخيص باسمه، كان الوسيط بين السلطة الألمانية وبين المناضلين التونسيين منذ سنة 1987 الى تاريخ سقوط بن علي، لاحقا ظهرت رموز نهضاوية أخرى تولت الأمر، كما سبق وتحصل على رخصة لمظاهرة كبيرة قادها سنة 1987 في مدينة دوسلدورف أمام القنصلية احتجاجا على سلسلة الإعدامات..هذا الرجل الذي احتضن أبناء النهضة كان من عمالنا بالخارج، قدم إلى ألمانيا سنة 1966، مازلت أذكر كيف توافد 47 من المتظاهرين على بيته، مازلت اذكر ان المعارض سليم بقة الذي شارك في المظاهرة كان سكرانا يومها، واستقبله الحاج في بيته ، اذكر انني اردت مداعبته فأشار الي الحاج بالتوقف وأشار للحضور بعدم احراجه بالتطرق الى مسألة السكر..أذكر يومها ان زوجته الحاجة وناسة ، قامت بنصب الكسكاس الثاني او الثالث في الساعة الثالثة والربع صباحا..كثيرة هي التفاصيل التي جمعت الحرائر والأحرار في ساعة عسر حولنا بالتكافل والإيثار الى يسر.

سنة 1996 عندما كانت سجون بن علي تبتلع قرابة 30 الف سجين وكان بعض نشطاء حقوق الإنسان يواصلون ثباتهم كانت حركة النهضة تقود المعركة من الداخل والخارج ، وكانت قواعد النهضة في المهجر على ذمة كل حقوقي ينادي الى تجمع او مظاهرة او تظاهرة ، مهما يكن الاسم ،كمال الجندوبي ، سهام بن سدرين، احمد المناعي..ومهما يكن المكان فرانكفورت ، باريس ، بروكسيل ، جينيف ..كانت هناك رغبة قوية بل فولاذية في عدم الاستسلام للطاغية .

واليوم في تونس الثورة في تونس الانتخابات والصناديق والحرية ، يعترض سبيلك العديد من الذين كانوا يطوفون في ليالي الشتاء الباردة “بالقشبية والعمود” ، يراقبون كل نفس او حركة او طيف معارض لرجل السابع ، العديد منهم يكشرون في وجهك ثم يتقيؤون جملة فاحشة “آخي انتم زادة تحبوا على الرئاسة” !

نصرالدين السويلمي

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق