ثقافةفوائد لغويّة

صيغة منتهى الجموع…| د. حمدي المارد.

ميديا بلوس-تونس-أظهرت صفحة التواصل الاجتماعي هذا المقال الذي كتبته ونشرته قبل ثلاثة أعوام والموسوم بـ “مصطلحات نحوية وصرفية غابت معانيها: صيغة منتهى الجموع”:
إنّ هذه الصيغة التي يعتقد كثير من الطلاب أنّها تقتصر على وزنين هما مفاعل ومفاعيل وهذا الوهم ناتج عمّا لقّنوا به أثناء دراستهم في كلّ المراحل الدراسية، وربّما يستمر هذا التصور معهم بعد التخرج، وحتى مع من كان تخصصه لغة عربية، والجميع يظنّ أنَّ صيغة منتهى الجموع ــ التي هي جموع تكسير تدلّ على الكثرة ــ هي محصورة في “مفاعل ومفاعيل” فقط. وهذا خطأ شائع، لأنَّ أوزان هذه الصيغة كثيرة تتجاوز التسعة عشر وزنًا، نحو: فواعل: كـجواهر، وفواعيل: كطواحين، وفعائل: كرسائل، وفعالي: كسحالي، وفَعالَى بفتح الفاء: كصَحارى، فُعالى بضمّ الفاء: كسُكارى، وفعالل: كقنافذ، وأفاعل: كأرامل، وفعاليل: كدنانير، وأفاعيل: كألاعيب، وتفاعل: كتجارب، وتفاعيل: كتسابيح، و يفاعيل: كيحاميم، وفياعيل كشياطين دياجير، وفعالين: كسلاطين، وفعاعيل: كخفافيش، ودكاكين… وقد حصروها بالوزنين لتماثل صيغتهما مع الأوزان الأخرى التي ذكرناها. ونعني بذلك ما وافقهما في عدد الحروف مع مقابلة المتحرك بمتحرك والساكن بساكن، أي مجرد المشابهة الصوتية في النطق، دون النظر إلى كون الحرف أصليًّا أو زائدًا حتى تصبح من صيغة منتهى الجموع، فكلّ اسم يبدأ بحرفين متحركين يليهما ألف ويأتي بعدها حرفان متحركان، نحو:” مساجد”، أو يبدأ بحرفين متحركين بعدهما ألف يليها ثلاثة أحرف متحركة أوسطها ياء ساكنة، نحو: “مصابيح” ويكون الاسم من صيغة منتهى الجموع الممنوعة من الصرف عندما تتوفر فيه الشروط الآتية: أن يكون وزنه من أحد الأوزان السابقة، وأنْ يكون جمعًا، وألا يكون معرفة، أو مضافا، فعندها يمنع من الصرف لا ينوّن، ويجرّ بالفتحة عوضًا عن الكسرة، وكما قلنا: يجب أن يكون على أحد الأوزان السابقة، وأن يكون مفردا، و غير معرّف بأل التعريف ولا الإضافة، ولذلك عندما كنت أسأل الطلاب عن إعراب كلمة ” قواعد ” في موقعها بأي جملة يقول: ممنوعة من الصرف، لأنّها على صيغة منتهى الجموع وعلى وزن “مفاعل” بينما وزنها هو “فواعل”، وعندما كنت أسأل الطلاب عن إعراب “محاميًا” في حالة النصب لماذا نوّنت، وهي من صيغة منتهى الجموع على وزن “مفاعل” تكاد تنعدم الإجابة الصحيحة… نعم هي أتت على صيغة منتهى الجموع، لكنّها فقدت شرطا من شروطه، وهو الجمع فأتت مفردة، ففقدت شرطًا من شروط صيغة منتهى الجموع، وهو الجمع، لذلك أتت لفظة “محاميًا” منونة. والله أعلم

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق