ثقافة

محمود درويش، “هوية قيد التآليف والتكوين وإنسان يشربه الظل”/ نافذ الرفاعي.

ميديا بلوس-تونس-اعترتني رهبة خاصة وحالة جلل، عندما قررت أن أكتب ورقة أشارك بها في مؤتمر جامعة بيت لحم”الإنسان والمجتمع الفلسطيني في إبداعات محمود درويش”، عن كاتب يمزج الشعر والفلسفة والفكر في نسيج شعري إبداعي، يمزج رقة ورهافة الشعر مع ثقل تعابيرالفلسفة والفكر، شاعر وفيلسوف وسياسي ومفكر بأسلوب غنائي يزخم بالموسيقى الشعرية، مكتنز بالأحلام ، مبشر بالحلم الفلسطيني والإنساني المدى في سياق حضاري مفتوح.

أن تقرأ محمود درويش الشاعر الموسوعي، تحتاج الى فصول واشهر طويلة وقد يمتد سنوات، ولكن أن تطل على شعره في عدة أيام فهي محاولة تسلل قررتها، املا ان المس غبار اشعاره في هذه المحاولة، أو أن أقف على أطراف هوامش نتاجه الغزير، الممتد من طفولته المتصلة بالنكبة والتشرد بتفاصيلها الطفولية، والطرد من قريته البروة والعودة متسللا حيث وقع الاشياء وخصاب المخيلة، لم تغادره هذه اللحظات ولم ترحل عنه بل رافقت رحلته وحددت معالم هويته التي عانت محاولات الطمس والاستلاب، وشكلت محورا مهما في حياته الشعرية وترحاله المنفي، بحثا عن هوية واضطراد الاغتراب الذي لم يتحرر منه حتى بعودته في ثنايا أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وصولا إلى نهايته المحتومة مستعدا غير متفاجئ لأنه جرب الغيبوبة قبل هزيعه الأخير.

ولولا أنني مدمن قراءته ما تجرأت على تلك المحاولة، ففي قراءة أولية لشذرات علاقة درويش بالمحور الأول “الهوية، الكينونة ومغزى الوجود في قصائد درويش”. أحاول التوقف رويدا في المحطات التالية:

  • بحثه الاولي عن هويته كان في ظل الأحكام العسكرية الإسرائيلية واعتقاله والتحقيق معه، هويته كانت أكثرمن مهددة بل هناك محاولة حثيثة لطمسها، وفي بدايات الستينات.، أ نشد رائعت “سجل أنا عربي” التي بدا برسم هويته وكينونته، ولونه ولباسه الوطني وأنشد:
  • سجل! أنا عربي… ورقم بطاقتي خمسون ألف… وأطفالي ثمانية… وتاسعهم … سياتي بعد صيف…

ويكمل في نفس القصيدة قائلا:

سجل !… أنا عربي… ولون الشعر فحمي… ولون العين بني… وميزاتي: على راسي عقال فوق كوفية…*”1″ قصيدة “بطاقة هوية”، ديوان أوراق الزيتون، 1964

ومن ثم لاحقا بدأت هذه الهوية تتكرس وتتضح بدءا دفاعا عن عروبته، ونعته أنه عربي إسرائيلي يعلن فلسطينيته من خلال المرأة شعريا، وما تحمل من رمزية عالية وعلاقة متجذرة بالأرض والهوية الفلسطينية، وعمق وجمال الوصف ما بين رقة الغزل وعمق الانتماء ينشد:

فلسطينية العينين والوشم… فلسطينية الاسم… فلسطينية الأحلام والهم… فلسطينية المنديل والقدمين والجسم…فلسطينية الكلمات والصمت… فلسطينية الصوت… فلسطينية الميلاد والموت….*2 “قصيدة عاشق من فلسطين”، ديوان عاشق من فلسطين 1966

تواكب هوية محمود درويش التطورات والأحداث وصعود نجم المقاومة ما بعد هزيمة حرب 1967حيث ينشد:

-وطني يعلمني حديد سلاسلي…عنف النسور، ورقة المتفائل… ما كنت اعرف ان تحت جلودنا… ميلاد عاصفة… وعرس جداولي… سدوا علي النور في زنزانة… فتوهجت في القلب… شمس مشاعلي… كتبوا على الجدران رقم بطاقتي… فنما على الجدران… مرج سنابل…..*3 “قصيدة رد الفعل، ديوان “آخر الليل” 1967

ويمضي محمود درويش بحثا عن هويته، متخذا منحى جديدا، ما بعد هزيمة حزيران، وصعود المقاومة، جاءت انتكاسة، تجلت أحداث الأردن ومذابح أيلول وخروج الثورة الفلسطينية من الأردن في السبعينات ينشد:

-بأصابعي تزفر: لا تقذفوا… فتات يومي للطريق الطويل… بطاقة التشريد في قبضتي… زيتونة سوداء، وهذا الوطن… مقلة أعبد سكينها… أن تذبحوني، لا يقول الزمن… رايتكم!… وكالة الغوث لا… تسأل عن تاريخ موتي، ولا… تغير الغابة زيتونها،…لا تسقط الأشهر تشرينها!… *4 “قصيدة حبيبتي تنهض من نومها، ديوان حبيبتي تنهض من نومها، 1970

وتتصاعد وتيرة تجذير الهوية، وأنها تخطت الطمس وأضحت أكثر من حلم بل هي ظل عينيك خارجة من اسطورة أرض بلا شعب كما ينشد:

-أنا آت إلى ظل عينيك… آت… من غبار الأكاذيب… آت… من قشور الأساطير آت… أنت لي… أنت حزني وأنت الفرح… أنت جرحي وقوس قزح… أنت قيدي وحريتي… أنت طيني وأسطورتي…*4 قصيدة انا ات الى ظل عينيك ديوان حبيبتي تنهض من نومها،1970

هنا التحول الجلي في اكتشاف الكينونة ، ويستخدم رمزية شفافة جدا ولكنها تصريح مجلجل رغم رقته الظاهرة، وينشد:

-آه يا جرحي المكابر… وطني ليس حقيبة…. وأنا لست مسافرا… أنني العاشق، والأرض حبيبة!… *5 قصيدة “يوميات جرح فلسطيني” ديوان حبيبتي تنهض من نومها، 1970

يعود درويش إلى غنائية خطابية تصاعدية، تعكس انفعالاته، ونلمس طرق الكلمات بصوت غاضب، ويصرخ:

-أ كلما وقفت غيمة على حائط… تطايرت إليها جبهتي كالنافذة المكسورة… ونسيت أني مرصود بالنسيان… وفقدت هويتي؟… إنني قابل للانفجار… كالبكارة…

يكمل في نفس القصيدة كالشرق… أنا حالة تفقد حالتها… حين تكف عن الصراخ… هل تسمون الرعد رعدا والبرق برقا… إذا تحجر الصوت، وهاجر اللون؟!… أ كلما خرجت من جلدي… ومن شيخوخة المكان… تناسل الظل وغطاني…؟ *6 قصيدة “مزامير” ديوان أحبك أو لا أحبك” 1972

يقفز في انعطافة مصيرية من خلال ترحاله المنفي ووصوله مصر، حيث لم يحتمل بقاءه تحت الاحتلال، الذي يحبس صوته ويطارد انفاسه، غادر موسكو الى مصر وما تحمله من بقايا خطاب عروبي، ولكنه صدم بما واجهه من تحقيق واستجواب فينشد:-
ما دلني أحد عليك… وأنت يا مصر… قد عانقتني نخلة… فتزوجتني… شكلتني… أنجبتني الحب والوطن المعذب والهوية… .*7 قصيدة “عودة الأسير” ديوان محاولة رقم 7، 1973

عبثا البحث عن الهدوء لشاعر مرتبط بقضيته، ومنفاه في ركابها، تتصدع أبعاد القضية، ويذبح الفلسطينيون من جديد في حرب المخيمات، وحصار تل الزعتر من الجيش السوري والصمود الأسطوري لهذا المخيم، أعاد السؤال لدرويش حول هويته الباحث عنها، ويكتب قصيدته “أحمد الزعتر”:

-في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه…عشرين عاما كان يسأل…عشرين عاما كان يرحل…عشرين عاما لم تلده أمه إلا دقائق معدودة في… إناء الموز… وانسحبت… يريد هوية فيصاب بالبركان،… سافرت الغيوم وشردتني… ورمت معاطفها الجبال وخباتني… أنا أحمد العربي- قال…انا الرصاص البرتقال الذكريات… وجدت نفسي قرب نفسي… فابتعدت عن الندى والمشهد البحري… تل الزعتر الخيمة… وأنا البلاد وقد أتت… وتقمصتني… وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد… وجدت نفسي ملء نفسي…*8 قصيدة أحمد الزعتر من ديوان “أعراس” 1977

منحنى أكثر حدية تجاه الشعر الملحمي، يعيش شاعرنا حرب 1982 واجتياح بيروت بعد حصار دام ثمان وثمانين يوما، ولا مغيث عربي أو آخر، ورحيل آلاف المقاتلين من هناك إلى العالم العربي، كم كنت وحدك يا ابن امي قالها محمود درويش، وصاغ محمود درويش ملحميته “مديح الظل العالي” والدلالات تشع من اسم الملحمة الشعرية:

-… بيروت تفاحة للبحر، نرجسة الرخام، فراشة حجرية بيروت… شكل الروح في المرآة… وصف المرأة الأولى ورائحة الغمام… بيروت من تعب ومن ذهب، واندلس وشام. فضة، زبد، وصايا الارض في ريش الحمام.

احرقنا مراكبنا… وعلقنا كواكبنا على الأسوار… نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفاحة… والقلب لا يضحك… وحصارنا واحة… في عالم يهلك… سنرقص الساحة… ونزوج الليلك…

– جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى… نفتّش عن نهايات الجنوب وعن وعاء القلب.

تفّاحة في البحر، امرأة الدم المعجون بالأقواس،… شطرنج الكلام،… بقيّة الروح، استغاثات الندى،… قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام … بيروت، والياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام… حلم سنحمله. متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا…*9. قصيدة بيروت من ديوان مديح الظل العالي 1982

والمحطة التالية حملت تحولا مدهشا من وعي إلى وعي الهزيمة، والتحرر من ميثولوجيا المنتصر، وفي كينونته المرتبطة بقضيته، حيث استراح من كونه ناطقا رسميا باسم قضيته، وأضحى شعره يزخر بالفكر والفلسفة والنضج في ثلاثية مبهرة.
انعكس هذا التحول على نغمة الخطاب الشعري، وانخفضت الغنائية العالية في أشعاره، وكذالك الدرامية، وتوجه نحومدى إنساني وعالمي أكثر كونية، ويظهر ذلك من خلال ديوانه “حصار لمدائح البحر” 1984، وكذلك في ديوانه “ورد اقل” 1986… ولاحقا لم تكن تأثيرات الانتفاضة الأولى انتفاضة 1987 مثل سابقاتها، علما أنه صاغ وثيقة إعلان الاستقلال في اجتماع المجلس الوطني 1988.

وتغيير اخر في كينونته، حيث استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو، باحثا في هذه المرحلة التي استراح من عنائها الرسمي، ولكنه ما زال أمام تساؤلات، في بحثه عن كينونة وجد أنه غريب في العالم العربي وأنشد:

-في دمشق ينام الغريب على ظله واقفا مثل مئذنة في سرير الأبد لا يحن إلى بلد أو أحد قصيدة طوق الحمامة الدمشقي د سرير الغريبة. ط 1995

ويتصاعد السؤال أمام المرض، ويقف شاعرنا أمام تساؤلات كبيره، أنه يدخل إلى ثنايا اللغة محاولا الإعلان عن لغة شعرية خاصة، بدءا من الحروف مرورا بالكلمات والعبارات وصولا الى رمزية عالية المعاني، ما دون الفلسفة وما فوق الفكر، وهنا يبحث عن معناه الأسمي بعمق الدلالة ومركبها الأبجدي وحصاده لهذه المعاني في نسيج مبهر يسميه جدارية، أ هي من سلالة المعلقات، أم ابن عصري لها، يمزج فيه الشعر بأشكال الفن الحديث، كلوحة جدارية تخص درويش وتضاف إلى المعلقات السبع، وينشد:

-واسمي، وإن اخطأت لفظ اسمي بخمسة أحرف أفقية التكوين لي: ميم المتيم والميتم والمتمم ما مضى… حاء الحديقة والحبيبة، حيرتان وحسرتان ميم المغامر والمعد والمستعد لموته الموعود منفيا، مريض المشتهى واو الوداع ولاء للولادة أينما وجدت ووعد الولدين دال الدليل الدرب دمعة دارة درست ودوري يدللني ويدميني وهذا الاسم لي… ولي جسد المؤقت د جدارية. 1999

ما بعد مرضه وغيبوبته، يعيش حصار رام الله والاجتياح وانتفاضة الأقصى،يجتاز الملحمية إلى بث رسالة إلى المحتل يعلمه أن محاولاتك عبثية في الانهاء والطمس والقضاء على الشعب والقضية وينشد:

-الى حارس: ساعلمك الانتظار على باب موتي المؤجل… تمهل تمهل لعلك تسأم مني وترفع ظلك عني وتدخل ليلك حرا بلا شبحي! ديوان “حالة حصار” ط1 2002

إنساني خرج من ذاتيته ليعيد صياغتها بالخروج إلى العالمية، لم يغادره الشعراء العرب العظام أمثال المتنبي وأبا تمام وأسكنهم في غرفة واحدة مع لوركا، وبابلو نيرودا، ووجدهم يتحدثون عنه قضية ومنفى وحلم، وقول ابو تمام: لا أنت أنت ولا الديار ديار، وكذلك لوركا: والآن، لا أنا أنا ولا البيت بيتي. وكما ينشد درويش: أنا رجع الكمان ولست عازفه… صدى الأشياء تنطق بي فانطق… “ويضيف في نفس القصيدة أنا ما زلت موجودا ولكن لن تعود كما تركتك…

. في عودته إلى الوطن يقول درويش : اتذكر السياب: إن الشعر تجربة ومنفى توأمان. ونحن لم نحلم باكثر من حياة كالحياة، وأن نموت على طريقتنا.
· عبر إمعان الإصغاء إلى هذا الصَّوت نكتشف نبرة الذات ونبرات الجماعة وقد توحدتا في صوتَ مفردٍ في صيغة جمع، أو جمع في صيغة مفرد ، لا استجابة لاشتراطات المحتل وينشد:

–أقول في سري… أقول لاخري الشخصي: … ها هي ذكرياتك كلها مرئية:

هل هذا هو؟ “اختلف الشهود: … لعله، وكأنه. فسالت: “منه؟”… لم يجيبوني. همست لآخري: “أ هو الذي قد كان أنت…أنا؟” فغض… الطرف. والتفتوا الى أمي لتشهد… إنني هو… فاستعدت للغناء على… طريقتها: أنا الأم التي ولدته، لكن الرياح هي التي ربته. قلت لأخري: لا تعتذر إلا لأمك!…*10 قصيدة لا تعتذر عما فعلت، ديوان لا تعتذر عما فعلت، 2004

في هذه الفترة تتفاعل الانا بما ترمز وتمثل من هوية وذات جماعية تتوثق عراها بمدلولاتها الثقافية والتراثية وبقاءها المرهون بوجودها بكل معانيه فينشد:

أمشي كاني واحد غيري. وجرحي وردة… بيضاء إنجيلية. ويداي مثل حمامتين…. على الصليب تحلقان وتحملان الأرض… لا أمشي، أطير، أصير غيري في التجلي. لا مكان ولا زمان. فمن أنا؟… أنا لا أنا في حضرة المعراج. لكني… أفكر: وحده، كان النبي محمد…. يتكلم الفصحى.”وماذا بعد؟”…ماذا بعد؟ صاحت فجاة جندية: … هو انت ثانية؟ ألم اقتلك؟… قلت: قتلتني… ونسيت، مثلك، أن أموت. *قصيدة “في القدس” ديوان لا تعتذر عما فعلت ،2004

وأخيرا أحداث حزيران: يقول درويش:

– الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه… لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد..

ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟

قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.

لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف.

ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.

أنت، منذ الآن، غيرك….

تصاعد حانق من الانقلاب والاقتتال، إلى غضب يعلن فيه أنت منذ الآن غيرك، بكل ما تحمل من معاني ووجع كينونة واضطراب هوية، تصاعد تواتري في القلق نحو حسم التوليفة في قصيدته لهدى غالية، عن الشاعر الذي يشربه الظل، ينشد في قصيدته لهدى غالية التي فقدت واسرتها ووالدها على شاطيء غزة بقصف الاحتلال للعزل:

ما أنا إلا هو”يقول الشاعر” بعيدا وراء خطاه… ذئاب تعض شعاع القمر… بعيدا أمام خطاه… نجوم تضيء أعالى الشجر… وفى القرب منه… دم نازف من عروق الحجر… لذلك يمشى ويمشى ويمشي… إلى أن يذوب تماما… ويشربه الظل عند نهاية هذا السفر… وما أنا إلا هو… وما هو إلا أنا… فى اختلاف الصور… قصيدة البنت الصرخة، 2008

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق