ثقافةمقالات رأي

بورتريه خال من الدّعاية/ بقلم سامي براهم.

كتبت عدّة مرّات عن الأستاذ عبد الفتّاح مورو، كنت دائما أعتبره “كلّه على بعضه” فلتة من فلتات السياسة والثقافة في تونس، وأنت تتابع ندواته ومحاضراته ومسيرته داخل الحركة التي نشأت في كنفه وتأسّست في بيته وعايش كلّ مراحلها تكتشف ثلاثة أمور لافتة:

الأوّل:

انتماء الرّجل المخضرم بين العيش في وسط حضريّ “بلدي” مُنَعَّم، والانتماء إلى وسط عائلي متواضع “أب قهواجي وأمّ خيّاطة” فهو من هامش “البلديّة” وليس من عائلاتها المخزنيّة المرتبطة بالسّلطة وليس من أعيانها ووجهائها الميسورين وإن كان يحمل ذاكرة أهل الحاضرة وثقافتهم وذوقهم ومعارفهم

وهو مخضرم في تعليمه الذي جمع بين الصّادقيّة والزيتونة الجديدة التي أنشأها وأدارها أستاذه الشيخ الفاضل بن عاشور بعد حلّ التعليم الزيتوني الأصلي، والجامعة الحديثة في كليّة الحقوق والعلوم القانونيّة

هذا التعدّد في الرّوافد والمرجعيات والمعارف والأبعاد هو الذي يعطي لشخصيّته طابعا متنوّعا غير نمطيّ ومنزعا نضاليّا إصلاحيّا وروحا خفيفة مرحة

الثّاني:

حجم التّهميش الذي تعرّض له هذا الرّجل داخل حزبه رغم كلّ ما يتمتّع به من مواهب في الخطابة والفكر والقدرة على التّحليل والتّشخيص ومهارة التّواصل ونسج العلاقات ممّا يجعل من ترشيحة تحت ضغط القاعدة النهضويّة العريضة إنصافا له ولجيل كامل من المؤسّسين طمست ذاكرتهم وطحنت في ظلّ الإدارة االمركزيّة للتنظيم

الثّالث:

ما يملكه الرّجل من حسّ سياسي استشرافي حيث كان الواقع يصدّق ولو بعد حين ما ذهب إليه على خلافا للتيّار النّهضويّ العام وما أثار ذلك حوله من لغط وصل حدّ التّشكيك في مصداقيّته والطّعن في ذمّته، اليوم تقرّ النهضة في وثائق مراجعاتها ونقدها الذّاتي كلّ ما عابته عليه واعتبرته مطعنا وهذا إنصاف لمواقفه وأفكاره ورؤيته السياسيّة

كلّ هذه المعطيات تجعل منه شخصيّة لافتة وجديرة بالاحترام والتقديم في أيّ موقع من مواقع التّأثير وإدارة الشّأن العامّ

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق