مقالات رأي

من يدخل قصر قرطاج؟/ بقلم البشير العباسي

1/ في البدء. يبدوأنّ حمّى السّباق إلى قصرقرطاج بدأت تظهرفي تصريحات بعض المرشّحين المتسابقين أو الحالمين بالدّخول إلى قصر قرطاج. ولكن ما الآليّات والوسائل؟


2/ الآليّات. ليس للمترشّحين للرّئاسيّة إلاّ طريق واحدة، وهي الظّفر بتزكية النّاخبين من أبناء حزب النّهضة، فالنّاخبون من أبناء النّهضة مطلوبون للتّزكية والدّعم والتّصويت لترجيح كفّة أحد المترشّحين لفوز بالرّئاسة. والسّاعون للقصر الرّئاسي يعلمون ذلك يقينا، ومستشاروهم كذلك. ولذلك يراوذون قيادات النّهضة سرّا وفي الحجرات المظلمة. وهم يمنّون النّفس بوعد قاطع صادق من قيادات النّهضة لتوجيه ناخبيهم إلى واحد من المتنافسين. والقيادات في النّهضة تعلم يقينا أنّ أبناء النّهضة لا يمثّلون قطيعا يساق سوقا بكلمة “إر يمشي… اشتة يوقف” بل أبناء النّهضة لهم من الكياسة والوعي والوضوح والقدرة على التّمييز والغربلة بين من يحترم وزنهم ومطالبهم في الاحترام وفق القانون والدّستور والمواطنة، لا أكثر ولا أقلّ. أبناء النّهضة قدّموا درسا فيما سبق، فلم ينساقوا قطيعا للتّصويت ضدّ المرشّح الدّكتور محمّد منصف المرزوقي. بل صوّتوا له جهارا. وأقرّوا له إقرارا. ولكنّهم لمّا حسمت النّتيجة بفوز المرحوم الباجي قائد السّبسي احترموه بوصفه رمز الجمهوريّة. ولمّا خرج عن الدّستور مرّة أولى هادنوه ولمّا ألحّ في الثّانية على تنحية يوسف الشّاهد، امتنعت النّهضة ورفعت “الفيتو” في وجه الرّئيس فهدّدها بإثارة ملف الشّهيدين شكري بلعيد ومحمّد البراهمي، فقالت له: “القانون فيصل.” ولم تذلّ ولا هادنته ولا سايرته. ففشل في تنحية الشّاهد وفشل في إذانة النّهضة.


3/ النّهضة والشّاهد. الشّاهد يدرك ذلك جيّدا ولكنّه في المحاورة الأخيرة وإن هرول للتّصدّي لمرشّح قادم وليقدّم نفسه بديلا أوحدا. لم يحسن التّواصل مع أبناء النّهضة إذ لمّا سأله محاواه على القناة الأولى وقناة حنّبعل (حوار مشترك بين القناتين) لم يملك الجرأة المطلوبة ولا الوضوح الكافي لموقفه من حركة النّهضة بل ظلّ يراوح موقفه بين الاعتراف الباهت والعداء المضمر، كأنّ أبناء النّهضة دخلاء على الوطن، أو وفدوا من خارج. كأنّهم لم يبنوا تونس بدموعهم وآهاتهم وصرخاتهم وصلصلة جَلْدِهم ودفع دمائهم وشهدائهم وعذابات السّجون والمنافي، بل وحقّهم في التّراب والماء والهواء والشّمس والرّعود والثّلوج وعواء الذّئاب ونباح الكلاب ودخان المعامل والمؤسّسات الصّناعيّة… إلخ. إنّ أبناء النّهضة دافعون للضّرائب الماليّة، بل وضريبة الدّم والتّغريب والسّجون. فمن حقّهم إذن أن ينتخبوا ومن حقّهم أن يترشّحوا ومن حقّهم أن يعارضوا ومن حقّهم أن يحكموا إذا فازوا بالأغلبيّة النّسبيّة في مجلس نوّاب الشّعب… إرادة الشّعب وحدها ترفع من تشاء وتضع من تريد،وإرادة الله الغالبة قطعا.


4/ الخاتمة. تونس تريد رئيسا يلتزم روح القانون ومقاصد الدّستور دون تمييز بين المواطنين. تونس تريد إعلاما يحترم دافعي الجباية والضّرائب بالقانون، ولا يمارس التّشويه والثّلب صباحا مساء ويوم الأحد وأيّام العطل. تونس تريد رجلا يصدع بالحقّ كالدّكتور مصطفى بن جعفر الذي يعلم حقيقة توافقات المجلس التّأسيسي. تونس تريد رئيسا يحترم الهويّة الإسلاميّة للبلاد ويحترم العروبة ويدين بالحريّة كالدّكتور محمّد منصف المرزوقي.
أمّا باعة الكلام والمتقلّبون الذين إذا ظهروا ثلبوا وإذا لاقوا في الغرف المحجوبة عانقوا بكلّ حرارة وقبّلوا وابتسموا فلاحجة لنا بنفاقهم… أليس كذلك؟

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق